اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وقّع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال جهاد جابر، مع المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان كريستوف كاريه، اتفاقية قرض مخصّصة للبنان بقيمة 250 مليون دولار أميركي، وذلك في احتفال رسمي أقيم في مقر وزارة المال في بيروت، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة سامر عساف، وعدد من المستشارين والخبراء المعنيين بملف إعادة الإعمار.

ويأتي هذا القرض في إطار برنامج LEAP (Lebanon Emergency and Reconstruction Assistance Program)، الذي أطلقته الحكومة اللبنانية بالتعاون مع البنك الدولي، والذي يُشكّل المرحلة التأسيسية لإنشاء صندوق إعادة الإعمار في لبنان، بحيث يهدف إلى إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية الأساسية التي تضرّرت بشكل كبير نتيجة الأزمات المتراكمة التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، وفي مقدّمها أزمة الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى الطرقات والمدارس والمستشفيات والمؤسسات العامة.

وفي كلمة له خلال مراسم التوقيع، أكّد وزير المال جهاد جابر أنّ "هذا الاتفاق يمثّل خطوة نوعية على طريق إعادة إعمار لبنان ووضع أسس جديدة للتنمية المستدامة"، مشدّداً على أنّ "الحكومة اللبنانية تولي أهمية قصوى لتوظيف القرض في مشاريع تخدم الناس بشكل مباشر وتعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها". وأوضح أنّ "الأولوية في هذه المرحلة ستُعطى للمناطق الأكثر تضرّراً والمتأثرة مباشرة بالانفجارات والكوارث، ولا سيما تلك التي تعرّضت لأضرار كبيرة في بنيتها التحتية نتيجة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت".

وأضاف جابر أنّ "التعاون مع البنك الدولي يوفّر للبنان ليس فقط الدعم المالي، بل أيضاً الخبرات التقنية والإدارية اللازمة لضمان تنفيذ المشاريع بطريقة شفافة وفعّالة"، مؤكداً التزام وزارة المال بـ"تأمين أعلى درجات الحوكمة في إدارة هذا الصندوق، وباعتماد آليات رقابة دقيقة لضمان حسن استخدام الموارد المالية".

من جهته، لفت وزير الاقتصاد والتجارة سامر عساف إلى أنّ "إطلاق هذا الصندوق يشكّل فرصة حقيقية للبنان لإعادة بناء اقتصاده ومؤسساته على أسس صلبة، بعيداً عن الهدر والزبائنية التي عانى منها اللبنانيون لعقود". وأكد أنّ "البرنامج يمثّل مدخلاً جدياً لإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، ومع المواطنين اللبنانيين على حد سواء، إذ إنّ نجاحه سيبرهن أنّ لبنان قادر على إدارة موارده بطريقة مسؤولة وشفافة". ودعا عساف إلى "تعزيز التعاون بين الوزارات كافة من أجل وضع خطط تفصيلية واضحة تحدّد الأولويات وتضمن حسن التنفيذ".

بدوره، شدّد المدير الإقليمي للبنك الدولي جان كريستوف كاريه على أنّ "البنك الدولي ملتزم بمواكبة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة"، مشيراً إلى أنّ "القرض الموقّع اليوم بقيمة 250 مليون دولار لا يُعتبر سوى البداية، إذ إنّ نجاح هذه المرحلة الأولى من البرنامج سيفتح الباب أمام تعبئة المزيد من الموارد الدولية والمساهمات المالية من المانحين لدعم إعادة إعمار لبنان وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني". وأكد أنّ "البنك الدولي سيعمل بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية لمتابعة تنفيذ المشاريع وضمان الالتزام بأعلى المعايير الدولية للشفافية والحوكمة الرشيدة".

وأشار كاريه إلى أنّ "لبنان يملك إمكانات كبيرة لإعادة النهوض، شرط أن يُدار هذا التمويل بطريقة صحيحة تضع مصلحة الشعب اللبناني في المقدمة"، لافتاً إلى أنّ "المجتمع الدولي يراقب بدقة المسار الذي ستسلكه هذه الأموال، وهو مستعد لتقديم المزيد من الدعم إذا أثبت لبنان جديته في الإصلاح والالتزام بالشفافية".

وتعمل الحكومة اللبنانية، وفق ما تم التأكيد عليه خلال الحفل، على وضع خطة شاملة تحدّد المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية، على أن تُعتمد آليات متابعة دقيقة تضمن حسن سير العمل وتقدّم تقارير دورية للبنك الدولي وللجهات المانحة. ومن المتوقّع أن يشمل تنفيذ المشاريع مجالات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، والنقل، والتعليم، والصحة، بما يلبّي الحاجات الملحّة للسكان في مختلف المناطق اللبنانية.

ويُعدّ هذا القرض خطوة أولى على طريق طويل لإعادة إعمار لبنان، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها البلد، حيث يراهن المسؤولون اللبنانيون على أن يشكّل هذا البرنامج مدخلاً لمرحلة جديدة من الدعم الدولي، ولإطلاق مسار إصلاحي يواكب إعادة الإعمار ويضع لبنان على سكة التعافي الشامل.


الأكثر قراءة

منصة "إكس" تدخل عصر البث الاحترافي مع X Live Studio