اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قالت : يكثر الحديث عن الشرعية

قلت : يتحدث الناس عن حاجاتهم ، او عن الشيء الذي ينقصهم

قالت : لا اعتقد ،ما علاقة الشرعية بنواقصهم وحاجاتهم ؟ وهل يوجد في البلد من يريد تثبيت شرعيته، قرن من الزمن كاف لتأكيد صحة الهوية الانتماء، الشرعية ليست نقصا ولا حاجة الشرعية جزء من الكيان ، يجب ان تولد معه وتستمر موجودة في جميع حالاته والأزمنة التي يمر بها . وهل يوجد من يقول انه ليس لبناني وشرعي ؟

قلت : ليس مهما ان يعتبر نفسه مواطنا شرعيا ،المهم كيف ينظر اليه الآخر، وهل يعتبره مواطنا شرعيا . كلامك يفتح الشهية لتحديد العلاقة بين الهوية والانتماء والشرعية وولادة الكيانات والى فكرة الزواج وانجاب الأطفال ، وأنت تعلمين ان العلم توصل الى خطورة زواج الأقارب بسبب انتقال الامراض الوراثية ، كيف اذا كان الزواج بين أطراف غير طبيعية ، ركزي على كلمة اطراف ، لأنها تؤكد على بطلان الزواج .

قالت :مهلا يا صديقي أخذتني الى حيث لا أريد ، وما علاقة الزواج بالشرعية والاوطان والهوية والانتماء وما علاقة الانجاب بحديث الشرعية هذه الأيام ؟ ولماذا يجب ان أركز على كلمة أطراف؟، أكيد انت تمزح .

قلت : أتعلمين كيف نشأ لبنان ؟

قالت : لبنان من عمر الأرز وصمتت .

قلت : كي لا تصابي برجفة الصدمة أقصد لبنان الحديث .

قالت: هات حدثني لأني أخاف اذا قلت ما عندي تفتح لي "شق نغام" جديد .

قلت : انها ولادة قيصرية ومن الشهر السابع .ولد لبنان من زواج عدة أطراف طائفية وتحت سقف رعاية دولية ، فزواج عدة اطراف تحت سقف واحد وبعقد واحد يعتبر زواجا باطلا ، والعائلة التي تنشأ من هذا الزواج غير شرعية لأنها من زواج غير شرعي وغير طبيعية لأنها تخضع لمجموعة من المفاهيم التربوية المتناقضة و كل طرف يعيش في غرفة ويؤمِن بمجموعة من المفاهيم التي لا تشجع على التفاعل .نحن نتحدث عن شرعية النشوء والتطور ولا نتحدث عن شرعية القوانين الدولية أو قوانين الدولة المحلية ، الشرعية المكتسبة من وحدة الاتجاه عند الشعب . ماذا تعني لك هذه الولادة وهذه التربية؟

قالت : تريد ان تقول ان الولادة غير الشرعية لا يمكن لها ان تمنح شرعية ؟

قلت : قد يكون هذا المطلوب ولكن لا يمكن لنا ان نذهب الى النتائج قبل استعراض الأسباب والدوافع .هذا اختصار متسرع وإيجاز ضار . السؤال الأساسي: كيف يمكن الربط بين اليوم وتاريخ الولادة. فمثلا لو طرحنا موضوع شرعية السيادة. كيف نظر أباء لبنان الى السيادة الوطنية؟ كيف ينظر اللبنانيون اليوم الى شرعية السيادة؟ ومن اين يستمدون نظرتهم؟ ما هو تأثير الولادة القيصرية على السيادة؟

قالت : يكفي، حان موعد المغادرة نلتقي غدا .

قالت : أتحفنا ، دون تورية ولا كناية .

قلت : صرخة المولود الأولى تعني انه طبيعي ، وان لم يصرخ اضطر الطبيب لضربه عدة مرات كي يفعلها ، واذا أصر على الصمت فهذا مؤشر على انه مُعاق .

قالت : قلت لا اريد تورية وكناية .

قلت : حسنا ، الشرعية أنواع عديدة ومنها الشرعية المُستأجرة ببدل رمزي قد لا يكون مالي ، بشروط تخدم غاية المؤجر ، فتشعرين بنشوة الشرعية دون ان تعلمي انها مقيدة ، هكذا يتم الربط بين الولادة وشرعية الزمن الحالي .

قالت : تقصد اننا نعيش شرعية مستأجرة مقيدة منذ الاستقلال حتى اليوم ، وسيادة مزيفة .نحن يا صديقي دولة لها دستورها وقوانينها تتمتع بحرية الانتخاب وحرية التوظيف وحرية القضاء ولها جيش يحفظ الامن ويدافع عن الحدود .

قلت : ولماذا تتناسين المندوب السامي الدائم ؟ أتعلمين ان القشة في البلد تتحرك بأمر منه. لا داعي للتفصيل ،هو الآمر والناهي هو السيادة والشرعية . لن أدخل معك في تفاصيل الاحداث التي تعرض لها البلد منذ الولادة وكيف كان وضع الشرعية والسيادة . الآن أخبريني كيف حال السيادة وكيف حال الشرعية ؟ هل هما بخير ؟ وكيف يراهما اللبنانيون ؟ ومن ثم أود ان اطرح عليك السؤال التالي : لماذا يختلف اللبنانيون على الشرعية والسيادة ؟

قالت : دون ان تشرح فهمت كيف كان وضع السيادة والشرعية في البلد، وفهمت أيضا ان اختلاف اللبنانيين على السيادة والشرعية ليس امرا جديدا لكنه هذه المرة قد يكون قاتلا .

قلت : نعم قد يكون قاتلا . الخطر ان الشرعية والسيادة انتقلت من الرعاية الى العدو ، فأصبح بعضنا يرى ان العدو يقرر شرعية البلد بشكل مباشر او بالواسطة ويحدد معنى السيادة .

سؤالك لماذا يختلف اللبنانيون على الشرعية والسيادة، جوابه لأنهم يختلفون على لبنان ولأنهم يرتبطون بمرجعيات . في لبنان لا يوجد شرعية وطنية ولا سيادة وطنية . في لبنان لا يوجد شرعية واحدة يوجد شرعيات على قياسات .

قالت : وهل يعقل أننا لم نجد حلا طيلة قرن من الزمن ؟

قلت : يكمن الحل في تحديد الهوية والانتماء ، أي اننا نحتاج الى ثورة ثقافية ، تشبه الثورات الثقافية في العالم ، تنقلنا من مربعات الغرف الضيقة والمقفلة الى باحة الواسعة لها مدخل واحد هو بوابة الوطن ونوافذ عديدة تجلب نسائم الدنيا اليه ، عندها يصبح قادرا على فرض السيادة وتنتقل الشرعية من شرعية مستأجرة ومقيدة الى شرعية حقيقية مستمدة من الباحة الكبيرة وتحمل صلاحية منح الشرعية لكل الخلايا الحية وغير الحية في الوطن .

لنصل الى الشرعية يجب ان نرفع الرعاية ونزيل الحواجز ، ونتخاطب بلغة العقل .

قالت : نحتاج الى طاولات حوار منعقدة بشكل دائم في الشوارع والاحياء وزواريب القرى الضيقة وأرصفة الطرقات الواسعة في المدن وصالونات المنازل المتواضعة .

قلت : هذا ما ينقصنا وهذا ما نحتاجه . 

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»