يشهد الذكاء الاصطناعي تحولات عميقة في مختلف القطاعات حول العالم، إذ يعيد تشكيل نماذج الأعمال التقليدية بالطريقة نفسها التي أطاحت بها خدمات البث الرقمي بمتاجر تأجير الفيديو.
وفي أسواق الشرق الأوسط، يرى مديرو صناديق الاستثمار أن هذه التقنية تمثل أداة مساندة أكثر من كونها تهديداً، إذ باتت بالفعل تعزز قدرتهم على تحقيق عوائد أعلى.
فضعف الإفصاحات المؤسسية في المنطقة يحد من جودة البيانات التي يمكن للنماذج الذكية معالجتها، ما يمنح مديري الأصول البشريين ميزة تنافسية أمام الخوارزميات، وفقاً لتقرير نشره موقع .
ورغم أن هذا الواقع يتعارض مع نتائج دراسات أكاديمية أميركية نُشرت العام الماضي، والتي رجحت أن التكنولوجيا قد تقلص دور المستثمرين النشطين، إلا أن خبراء القطاع في الخليج يؤكدون أن طبيعة السوق المحلية تبرز دور الخبرة البشرية، مع اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مكمّلة لها.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «أزيموت دي آي إف سي» (DIFC Azimut)، سانات ساشار: «الذكاء الاصطناعي ليس أسلوباً جديداً للنظر إلى السوق، بل هو أداة مساندة تساعد مديري الصناديق على إجراء التحليل الأساسي للشركات».
وأضاف: «نحن نستخدمه بكثرة، نحو 80% من أبحاثنا تعتمد عليه، لكنه لا يحل محل الدور البشري، بل يعزز قراراتنا الاستثمارية. الأمر أشبه بامتلاك سيارة مذهلة، لكنك ما زلت بحاجة إلى سائق يقودها».
أداء خليجي متفوق
تؤكد بيانات الأداء الأخيرة على جدوى الاستراتيجيات النشطة في إدارة الصناديق. ففي الولايات المتحدة، حققت أكبر صناديق الاستثمار المشتركة عائداً نسبته 15.7% خلال عام حتى يونيو، متجاوزة قليلاً عائد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» (S&P 500) البالغ 15.2%.
أما في السعودية، فقد تمكنت الصناديق الاستثمارية الكبرى من التفوق على المؤشر الرئيسي، الذي تراجع بنسبة 9.6% منذ بداية العام حتى 19 أغسطس، بفارق 2.6 نقطة مئوية.
وبحسب الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «الريان للاستثمار» في الدوحة، أكبر خان: «هناك العديد من مديري الأصول النشطين الذين يحققون أداءً متفوقاً باستمرار في أسواق الخليج. الذكاء الاصطناعي بعيد جداً عن أن يحل محلنا جميعاً، لكنه يجد مكاناً داخل كل شركة لتعزيز الكفاءة والوظائف. هل يعني ذلك نهاية كل من ليس روبوتاً؟ ليس بعد. ليس في منطقتنا».
وأضاف خان أن الفجوات المعلوماتية في الأسواق الناشئة تتيح فرصاً للمديرين المهرة. وقال: «توجد اختلالات معلوماتية كافية تسمح لمديري الصناديق بتحقيق عوائد إضافية عبر اختيار الأسهم استناداً إلى أبحاثهم ومعرفتهم. كما أن نسبة المديرين الذين يتفوقون على أداء السوق في منطقتنا أعلى مما هي عليه في الأسواق المتقدمة، وهو ما يُبرر رسوم إدارة الصناديق، ويُفسر بقاء الاستثمار السلبي في مراحله المبكرة بالمنطقة».
تحول في البحث والتحليل
في «أزيموت»، دمج مديرو الصناديق الذكاء الاصطناعي في عملياتهم عبر رفع أبحاثهم إلى نموذج داخلي للشركة، وأوضح ساشار أن هذه التقنية قلّصت بشكل كبير الوقت اللازم لجمع البيانات.
وأوضح: «في السابق، كان جمع المعلومات هو الجزء الأكبر من تحليل الشركات. كنت أستغرق ثلاثة أيام لجمع البيانات اللازمة ويومين لتحليلها. اليوم يستطيع الذكاء الاصطناعي جمعها في ثوانٍ أو دقائق، بينما أقضي خمسة أيام في التحليل. ومع تفرغ أكبر للتحليل، تتحسن جودة القرارات الاستثمارية بشكل ملحوظ».
وأضاف: «الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى التحليل السوقي، إنه صديق لا عدو لصناعة إدارة الأصول في الخليج».
معالجة التحيزات البشرية
يوفر الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لتصحيح التحيزات البشرية غير الواعية التي قد تؤثر على القرارات الاستثمارية، وأوضح ساشار أن الخوارزميات يمكنها فحص ملاحظات الاجتماعات مع إدارات الشركات عبر سنوات، لقياس مدى اتساق توقعاتها، وما إذا كانت مفرطة التفاؤل أو الحذر، ومدى دقة تقديراتها.
وأكد: «الذكاء الاصطناعي يمنحك أفضلية في هذا الجانب، فهو أكثر كفاءة بكثير من البشر في التعرف على الأنماط».
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:27
مندوب إيران بالأمم المتحدة: طهران لن تواصل الالتزام بمذكرة التفاهم إذا استمرت انتهاكات واشنطن
-
18:24
"الميادين": شهيد و4 إصابات على الأقل في حصيلة غير نهائية لغارات الاحتلال على بلدة المنصوري في قضاء صور
-
18:19
سي بي إس عن مسؤول أميركي: فانس لن يتوجه إلى عمان وروبيو وويتكوف وكوشنر لن يشاركوا في المحادثات هناك
-
18:19
سي بي إس عن مسؤول أميركي: سنواصل إجراء محادثات عن بعد مع الوسطاء في سلطنة عمان وقطر
-
18:11
"أ.ف.ب" عن مصدر: العنوان الاساسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي للبنان هو ترجمة وتطبيق لورقة الاطار
-
18:05
الوكالة الوطنية: جيش العدو بنفذ عملية تفجير كبيرة بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون
