اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الملف اللبناني امام سلسلة من المحطات الهامة بين 14 و31 تموز بدءا بالاحتماعات الأميركية اللبنانية الاسرائيلية في روما وانتهاء بزيارة الرئيس عون الى أنقرة وما بينهما زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وقد سبق هذه المحطات سلسلة مواقف اميركية ايجابية بدات بزيارة الادميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الاميركية الى بيروت يرافقه قائد قوات مشاة البحرية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيليد المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الاطار وسيتنقل بين لبنان وإسرائيل وقد يصل الى بيروت اليوم او غدا، وتزامن الاهتمام الاميركي الاخير مع اعلان مجلة اكسيوس نقلا عن مسؤول اميركي «ان اول منطقة تجريبية ستنسحب منها اسرائيل في جنوب لبنان ستحدد خلال ايام، واننا انتقلنا الى مرحلة تنفيذ اطار العمل ووضع خرائط وتحديد مناطق تجريبية اخرى في لبنان، وان واشنطن ستتواصل مع الشركاء لدعم تمكين حكومة لبنان من استعادة سيادتها في المناطق التجريبية»، كما اعلنت صحيفة هآرتس، بان الجيش اللبناني سينتشر خلال ايام في منطقة تجريبية بالجنوب، واكدت مصادر لبنانية، ان المنطقة التجريبية الاولى تشمل فرون والغندورية والزوطرين والمرحلة الثانية بنت جبيل، وأضافت المصادر، ان لبنان يامل انسحاب اسرائيل من المنطقة التجريبية الاولى قبل 14 تموز واذا لم يحصل الانسحاب فان لبنان قد يعيد النظر بالمشاركة في اجتماعات روما.

بدورها، شككت مصادر سياسية معارضة لاتفاق الاطار بالمواقف الاميركية التي لم تتحول الى اجراءات تنفيذية على الارض، ولا مؤشرات على استعداد اسرائيلي للانسحاب في ظل تصريحات نتنياهو البقاء في جنوب لبنان واشتراطه انسحاب مقاتلي حزب الله اولا من المناطق التجريبية قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي فيما لبنان يطالب بانسحاب اسرائيل اولا قبل دخول الجيش وتحديد المراحل التجريبية الاخرى، كما ان الاجراءات الاميركية حسب المصادر المعارضة تعني انتهاء عمل لجنة الميكانيزم والدور الفرنسي وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024 والطلاق النهائي مع مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، مع تاكيد المصادر بان نقل المفاوضات الى روما لا يعني تراجع الاهتمام الاميركي بلبنان وظهر ذلك من خلال بحث ترامب الملف اللبناني مع الرئيس السوري احمد الشرع ودفعه الى مواجهة حزب الله.

زيارتا عون وسلام الى أنقرة

ومن الطبيعي ان تشكل زيارة رئيس الحكومة الى أنقرة محطة هامة بعد اجتماع الناتو والقمم التي عقدت على هامش الاجتماع، وتناول بعضها الاوضاع الداخلية اللبنانية، كما ستعطي زيارة عون الى تركيا اواخر الشهر قوة للموقف اللبناني في ظل علاقات تركيا الجيدة مع الجميع وتحديدا مع حزب الله وايران وسوريا وباكستان والسعودية بالاضافة الى دورها الإقليمي البارز وعلاقتها الجيدة مع واشنطن، ويبقى اللافت الهجوم العنيف لاردوغان على نتنياهو وممارساته في لبنان وفلسطين بعد قمة الناتو، في حين اخذت التسريبات عن كلام أردوغان امام ترامب الأهمية اللافتة لجهة تاكيده بان امن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق.

مواقف بعبدا

وفي ظل كثافة الاتصالات، واصل العماد عون اطلاق مواقفه وبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحديات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الاطار في المناطق التجريبية المحددة والتي يفترض ان ينتشر الجيش بالتزامن مع الانسحاب الاسرائيلي منها، كما اكد انه سيطرح امام الرئيس ترامب ان معالجة سلاح حزب الله تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة، واكد تمسكه بالمسار التفاوضي الذي يعطي لبنان حقوقه وعدم التراجع.

من جهتهم، واصل نواب حزب الله هجومهم على اتفاق الاطار وكان لافتا الهجوم التي شنته قناة المنار في مقدمتها الإخبارية على بعبدا والسرايا.

ترامب : وقف النار انتهى

وفي ظل هذه الاجواء، عاد المشهد الاميركي الإيراني الى صدارة الاولويات من خلال الحروب الصغيرة والمناوشات اليومية مع كل استعصاء للمفاوضات الصعبة والمعقدة والطويلة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، والسؤال، هل تؤدي الحروب الصغيرة الى عودة الحروب الكبيرة بعد تصريح ترامب بان وقف اطلاق النار انتهى، لكنه في نفس الوقت اعلن التمسك بالمحادثات والمفاوضات التي يجريها الوفد القطري في طهران برئاسة وزير الخارجية وعقد سلسلة لقاءات بشان الخلافات حول تفسير المادة الخامسة في مذكرة التفاهم المتعلقة بحرية المرور في مضيق هرمز، وسيبقى الوفد القطري في طهران اليوم، كما كشفت مجلة اكسيوس عن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا الاسبوع القادم، ويبقى الامر البارز، المعلومات التي قدمتها اسرائيل الى ترامب عن مخطط ايراني لاغتياله والرد الذي اعلنه «عن عدم وجود خطة إيرانية جديدة لاغتيالي، وطهران تريد قتلي منذ سنوات، واضاف : «تركت تعليمات بقصف ايران بمستويات لامثيل لها اذا نجحت في اغتيالي» ورغم كل هذه المواقف، اكدت مصادر دبلوماسية في بيروت، بان مذكرة التفاهم لن تسقط والتوترات ستبقى حروبا صغيرة لن تتدحرج الى مواجهات كبرى وشاملة نتيجة حرص واشنطن وطهران على تجنب وصول التوترات الى نقطة اللاعودة والتمسك بالمفاوضات في باكستان وقطر ومسقط وسويسرا حتى انتاج التسوية الكبرى، وتجزم المصادر، عن توجه اميركي ايراني لتمديد مهلة الـ 60 يوما الاسبوع المقبل في سويسرا.

تلة علي الطاهر

ويبقى الخوف حسب المتابعين لاجواء الاتصالات، استغلال اسرائيل للتوترات ، والقيام بهجوم لاحتلال تلة علي الطاهر والتحكم بها والسيطرة بالنار على قرى محافظة النبطية وقضاء اقليم التفاح وصولا الى صيدا وشرقها، فنتنياهو يريد احتلال التلة باي ثمن لاعتبارات داخلية قبل انتخابات الكنيست بعد ان صور للاسرائيليين بان احتلال التلة يشكل أكبر ضربة عسكرية استراتيجية لحزب الله، وهذا الانجاز يعطيه ايضا اوراق قوة اضافية في المفاوضات مع لبنان.

الاتصالات الداخلية

لم يترجم الارتياح الشيعي للخطوة الرسمية بارسال وزير الدفاع الى طهران لتمثيل لبنان في ماتم تشييع الامام الخامنئي اي خطوات ايجابية من الثنائي تجاه الرئيس عون ، و على العكس من ذلك، ما زالت خطوط التواصل بين الرئيس عون وحزب الله مقطوعة في ظل اسئلة عن كيفية تطبيق الخطوة التجريبية الاولى وعدم الحديث مع الثنائي حتى الان، وكيف سيتم الانسحاب وما هي الالية ومن سيشرف على التنفيذ بالاضافة الى عشرات الاسئلة ؟ علما ان دائرة الاعتراض لاتفاق الاطار بدات تتوسع داخليا من خلال مواقف وليد جنبلاط ضد الاتفاق والتي وصلت الى الطلب من شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي ابي المنى دعوة المجلس المذهبي الدرزي الى الانعقاد واعلان جنبلاط من دار الدروز في فردان مواقف ضد الاتفاق وتوزيع مذكرة شاملة تفند الأخطاء مع توجيه انتقادات بالاسم للمرة الاولى الى بعبدا والسرايا، ورغم حرص عون وسلام على عدم قطع شعرة معاوية مع الرئيس السابق للتقدمي، فان انتقادات سلبية لمواقفه وصلته عبر الأصدقاء المشتركين من بعبدا والسراي ورد عليها بأنه اول من ايد التفاوض حتى المباشر وقام بدعمه لكن ليس الى حد اعطاء ما اعتبره اوراقا مجانية لاسرائيل والتخلي عن اتفاق الهدنة، لكن جنبلاط ابلغ الجميع، انه لن ينجر الى لعبة الشارع والهجوم على الرئيسين ولن يسقط الاتفاق بالقوة، ولن يدخل بجبهات وتحالفات واتفاقات وهناك توافق مع الرئيس بري في هذا الامر والتوافق بان الظروف التي ادت الى ولادة جبهة الخلاص الوطني عام 1983 تغيرت جذريا الان، لكن في مقابل «الخلاف الودي» بين بعبدا والسرايا والمختارة فان اجواء التوتر بلغت مداها بين التقدمي والقوات اللبنانية بسبب المواقف الاخيرة وظهر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم حدة الخلافات تبقى المسألة الايجابية المميزة بين جميع القوى الحفاظ على الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في خطواته بمنع الفتنة وحماية البلد من الفوضى، فيما الصورة كانت مختلفة جذريا العام 1975 عندما انقسم اللبنانيون على دور الجيش واتهموه بالانحياز لفئة ضد اخرى، فطار البلد وسقط في اتون الحروب الاهلية التي دفع ثمنها اللبنانيون بحورا من الدماء والدموع .


الأكثر قراءة

رونالدو يذرف الدموع... البرتغال تكرّم ديوغو جوتا بعد التأهل في ذكرى رحيله