لم يكن توقيت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى اليرزة ولقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عادياً او بروتوكوليا، كما انه لا يمكن فصلها عن الحراك السياسي والأمني التحضيري، لمرحلة يعتبرها كثيرون الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، فالرجل الذي اشتهر بقراءته المبكرة للتحولات، والتي اعطته موهبة استشراف الأزمات، نادراً ما يتحرك خارج الحسابات الدقيقة، خصوصاً عندما يختار اليرزة كمحطة أولى، رغم المعروف من حساسية "البيت الجنبلاطي" على "البدلة المرقطة تاريخيا".
مصادر مقربة من المختارة، رات ان اللقاء تجاوز إطار المجاملة والدعم الشكلي، وتحول إلى جلسة تقييم شاملة للمرحلة المقبلة، في ظل مؤشرات متزايدة إلى أن الجيش اللبناني سيكون أمام استحقاقات استثنائية، سواء في الجنوب، أو على الحدود الشرقية والشمالية، أو في الداخل إذا ما دخلت البلاد مرحلة تنفيذ التفاهمات الأمنية بالقوة، التي تضغط الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية لإرسائها، حيث ستكون المؤسسة العسكرية اللاعب الداخلي الأكثر تأثيراً في الأشهر المقبلة، ليس لأنها ستدخل الحياة السياسية، بل لأن المجتمع الدولي بات يعتبرها المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية أي تسوية مقبلة.
وتابعت المصادر بان هذه القراءة الجنبلاطية حتمت على البيك، الذي يستعد للقيام بجولة على المقرات الرئاسية والقوى السياسية، سعيا لتعزيز القواسم المشتركة، الاستماع مباشرة إلى تقييم قائد الجيش للمشهد الأمني، وإلى مدى جهوزية المؤسسة للتعامل مع سيناريوهات واستحقاقات، لاول مرة منذ 1990، قد تفوق قدرتها على التعامل معها، في ظل الظروف التي خلفتها السنوات الاخيرة من ازمات، بوصفه المعني الاول بها، تحديدا في ظل الحرب الغير المفهومة يتعرض لها قائدها بين الحين والآخر.
واضافت المصادر أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق ينظر بقلق إلى حجم التحولات الإقليمية، من المفاوضات غير المعلنة حول مستقبل الحدود اللبنانية، إلى الحديث المتزايد عن ترتيبات أمنية جديدة، وصولاً إلى الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، وهي ملفات تجعل الجيش في موقف صعب وحساس عندما يكون الاجماع السياسي الداخلي حول مهمته غير متوفر..
وكشفت المصادر أن ملف الجبل حضر في جانب من النقاش، انطلاقاً من حرص المختارة التقليدي على منع أي اهتزاز أمني أو توتر سياسي يمكن أن ينعكس على الساحة الدرزية أو على التوازنات الداخلية، فهي تدرك أن أي خلل أمني في لبنان ستكون ارتداداته سريعة على المناطق الحساسة، وأن الضمانة الوحيدة لتجنب الانزلاق تبقى في بقاء الجيش متماسكاً وقادراً على الإمساك بالأرض.
من جهتها، اعتبرت اوساط سياسية متابعة لحركة البيك، ان الزيارة تصب في إطار إعادة التموضع السياسي، التي اعلنها صراحة من دار الطائفة الدرزية قبل ايام، والتي بدأت تفرض نفسها مع اقتراب مرحلة جديدة في لبنان، اذ من المعروف قدرة المختارة على استشراف اتجاه الرياح، متحدثة عن أن جنبلاط أراد توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل، مفادها أن حماية الاستقرار لا تكون إلا عبر دعم الجيش وإبعاده عن التجاذبات السياسية؛ والثانية إلى الخارج، بأن القوى اللبنانية الأساسية لا تزال ترى في المؤسسة العسكرية الركيزة التي يمكن البناء عليها في أي مشروع لإنقاذ الدولة.
وختمت الاوساط بان ما خفي من اللقاء اهم بكثير مما اعلن عنه، واراده من ان يكون من أوائل السياسيين الذين يستطلعون ملامح المرحلة المقبلة من بوابة المؤسسة العسكرية، مع تحول اليرزة إلى محطة إلزامية للعديد من السفراء والموفدين الدوليين والقيادات اللبنانية، في مؤشر إلى تنامي الدور الذي يُنتظر أن تضطلع به المؤسسة العسكرية، في المعادلة الجديدة، التي يسعى البيك لتثبيت موقعه داخلها قبل أن تستقر توازناتها النهائية.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن
-
23:52
المنتخب الاسباني يسجل الهدف الثاني في مرمى بلجيكا لتصبح النتيجة 2-1
-
23:39
"الوكالة الوطنية": تفجير إسرائيلي في محيط ديرسريان في مرجعيون
-
23:34
الأنطونية يخطف المواجهة الأولى من الرياضي 76-72 ويتقدم 1-0 في نصف نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:31
طيران مسيّر يحلق على ارتفاع متوسط في محيط مناطق البقاع الأوسط والسلسلة الشرقية وبعلبك
-
23:31
الخارجية الإيرانية: زيارة عراقجي لمسقط استكمال للمشاورات التي بدأناها مع مسقط خلال الشهرين الماضيين بشأن هرمز
