أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار في 26.11.2024 التزمت المقاومة والسلطات اللبنانية ببنوده، ولكن العدو لم يلتزم بها، حيث ضاعف مواقعه وأحكم سيطرته العسكرية على منطقة جنوب نهر الليطاني بشكل رئيسي، وعلى كافة الأراضي اللبنانية عموماً. مجمل القول أن المقاومة توقفت ولكن جرافات العدو استمرت في هدم المنازل ومحو ملامح الخرائط العقارية، وطائراته المسيرة واظبت على مراقبة تحركات الناشطين واغتيالهم في بيوتهم وسط عائلاتهم وأثناء تنقلاتهم، مستعينة على الأرجح بعملاء محليين وبتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقعهم . بينما طائراتهم الحربية تُغير بين الفينة والفينة على البنايات السكنية في أماكن تختارها، ضمناً بيروت نفسها.
كل هذا يجري يومياً، فيكاد أن يكون عادياً، دون رادع سياسي او ديبلوماسي أو عسكري. وما يزيد الطين بلة أن الحديث "السياسي" في البلاد يتمحور حول كيفية إلغاء المقاومة بالكامل، إلى حد أن بعض أفرقاء السلطة لا يتورع في الراهن عن المبادرة إلى انتهاج سلوك يؤدي إلى نزع الشرعية عن مقاومة العدوان وإدانة (تجريم) الذين ينضوون تحت لوائها قضائياً .
من المعلوم أيضاً بهذا الصدد، بأن هذا كله يتم بحسب توجيهات من الولايات المتحدة الأميركية وبمساعدة الدول الأوروبية الرئيسية، الضالعة مثلها في حرب الترحيل أو الإبادة الدائرة "بين الفرات والنيل". يتضح ذلك من تصريحات الموفدين الاميركيين في القصور الرئاسية اللبنانية!
من البديهي أن يتساءل المرء، أمام هذه الصورة القاتمة، لا سيما أن توسيع المنظور إلى ما يدور في محيط لبنان، من مصر إلى العراق مروراً بسورية، يزيدها قتامة، عما ينتظرنا وهل سنبقى أم اننا سنرحل وإلى أين ؟ لا حرج في القول أن المقاومة "متوقفة" في الراهن في حين أن العدوان "متواصل"، يحسن مواقعه ويفتح امامه أفاقاً جديدة توفر له شروطاً أكثر ملاءمة لإنجاز مشروعه الذي صار في اعتقادنا واضح المعالم، ناهيك من أنه بتنا على يقين من أننا حيال حملة جديدة من حروب الدول الغربية على بلداننا، انطلقت في مرحلة أولى من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، انتهت "بوقف إطلاق النار"، من جانب واحد (وهذا أمر ذو دلالة)، في 26 تشرين ثاني 2024، لتبدأ مرحلة ثانية في سورية في 8 كانون الثاني 2025، ما تزال أهدافها غير واضحة، او قل أن ما نقرأه فيها لا يتعدى حدود التكهنات المرعبة . مهما يكن فهذا ليس موضوعنا هنا ، لذا نقتضب لنقول بصراحة أن "توقف المقاومة" مرادف للاستسلام، وإن إرجاء "المقاومة" إلى "الوقت المناسب" يزيدها صعوبة ويًعلي مستوى التضحيات التي قد لا يكون بالإمكان تحملها . ينبني عليه أنه لا بد من حسم هذا الأمر عاجلاً. من البديهي أن "المقاومة" ارتكبت أخطاء فادحة، ولكنها قدمت بالقطع، في الوقت نفسه، إنجازات كبيرة، في مقدمها بحسب رأينا، الثقة بالنفس والقدرة على الانتصار.
إن في الأخطاء دروساً، و ن الظروف الراهنة هي غير ظروف الأمس، وأن المعتدين يعدلون خططهم باستمرار، على ضوء معلوماتهم الواسعة جدا وتقدمهم التقني والعلمي وإلمامهم المعمق بواقع المجتمعات الهشة في بلداننا، وبقدراتنا الاقتصادية.
لقد أظهرت الحروب الدائرة حتى الآن، من هم الأعداء الحقيقيون وما هي غاياتهم. فإذا كانت خطة المقاومة هي الدفاع عن الوطن، لا بد لها أولاً من أن تكون ممثلة لأهل هذا الوطن، الذين يريدون وطناً، على أساس التوافق على برنامج لصد العدوان والتحرير الوطني، لا أن تتلهى بترهات وعجرفة وأزياء الموفدين الأميركيين.. وبالكلام عن نزع وسحب مقومات الوجود والكينونة .
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
16:43
الخارجية السعودية: نرفض "الاعتداءات" الإيرانية على البحرين باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وتقوّض الجهود الدولية الرامية لاستعادة الأمن
-
16:32
الإسعاف الفرنسي: 109 حالات وفاة في باريس خلال 24 ساعة بسبب موجة الحر
-
16:31
رئيسة المفوضية الأوروبية: أوروبا مستعدة لدعم إطار العمل بين "إسرائيل" ولبنان
-
16:13
الشيخ قاسم: ليس بيدكم أي ورقة قوة تقارعون بها لأنكم تخليتم طوعاً عن قوة المقاومة والشعب.
-
16:13
الشيخ قاسم: طعنتم المقاومة في ظهرها باعتبارها خارجة عن القانون في قلب الحرب ومنذ اللحظة الأولى بقرار الحكومة.
-
16:13
الشيخ قاسم: التخلي عن السيادة لصالح العدو الإسرائيلي سقطة مريعة وخطيئة كبرى.
