دخل ملف الجنوب مرحلة شديدة الحساسية، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من انتقال المراوحة السياسية والتفاوضية إلى تصعيد ميداني جديد، في ظل إصرار «إسرائيل» على ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بملف سلاح حزب الله، مقابل تمسّك لبنان بأولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وتطبيق الالتزامات المتفق عليها.
وفي هذا السياق، تحركت واشنطن مجدداً على الخط العسكري، حيث التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، في وقت تتقدم فيه الملفات الميدانية والنقاط التي لا تزال موضع خلاف، وفي مقدمها تلة علي الطاهر، إلى واجهة الاتصالات قبل أي جولة تفاوضية جديدة.
ويأتي التحرك الأميركي بعد التصعيد الإسرائيلي الدموي في الجنوب خلال نهاية الأسبوع، والذي أعاد طرح علامات استفهام جدية حول قدرة واشنطن على منع «إسرائيل» من استخدام الضغط العسكري، لفرض شروطها على طاولة المفاوضات، خصوصاً مع إعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحة أن جيش الاحتلال لن ينسحب من جنوب لبنان، قبل نزع سلاح حزب الله.
وفي تطور يزيد الضغط على «إسرائيل»، اعتبرت قوات اليونيفيل أن رفع أعلام إسرائيلية على الطريق الساحلي داخل الأراضي اللبنانية، يشكل انتهاكاً للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، مؤكدة أنها أثارت المسألة مع "الجيش الإسرائيلي" وطالبته بإزالة الأعلام.
وفي المقابل، يتمسك لبنان بموقفه القائم على وقف الاعتداءات وعمليات التدمير، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش وعودة الأهالي وبدء مسار إعادة الإعمار، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة تعمل على مسارين متلازمين: هما الإصلاح واستعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها.
وتشير المعطيات إلى أن العقدة الأساسية لم تعد في مبدأ التفاوض، انما في ترتيب الخطوات: «إسرائيل» تريد تقدماً ملموساً في ملف سلاح حزب الله قبل الانسحاب، فيما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يقوّض قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
وعليه، تبدو الأيام المقبلة حاسمة بين احتمال نجاح الضغط الأميركي في إحداث اختراق يعيد إطلاق مسار الانسحاب ويخفف التصعيد، وبين استمرار المراوحة بما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة، خصوصاً أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت هشاشة التهدئة وسرعة انتقال التوتر السياسي إلى الميدان.
الاتفاق كاملاً
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد " تاسك فورس فور ليبانون" ان لبنان "ملتزم تطبيق الاتفاق الاطار كاملا ويعوّل على الولايات المتحدة الاميركية لتطبيقه، وهي جادة وملتزمة وداعمة"، معلنا ان "اسرائيل" لن تتمكن من تحقيق أهدافها، عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء". واشار الى "ان العلاقة مع ايران يجب ان تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل، ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية".
اما على ضفة "اليونيفيل، فأكد الرئيس عون على أهمية وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب، مشددا على ان "الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب". كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
اوساط سياسية أشارت الى ان رفض "إسرائيل" لاي دور أوروبي وتحديدا فرنسي واسباني في الجنوب، سواء كان من ضمن "اليونيفيل" او الاشراف على تنفيذ المناطق التجريبية، عائد لاعتراف الدولتين المذكورتين بالدولة الفلسطينية، محذرة من خطورة رحيل قوات اليونيفيل في نهاية العام، وترك الجنوب سائبا خاليا من تواجد دولي واممي، مشيرة الى ان لبنان مطالب اليوم اكثر من أي يوم مضى بوجود الاحتلال الإسرائيلي، بالتقدم من الأمم المتحدة ليس بالتجديد لـ "اليونيفيل"، انما أيضا بتوسيع مهامها وتعزيز صلاحياتها، واعطائها حق الردع ومواجهة أي خطر في مناطق انتشارها.
اعتداءات اسرائيلية
وسط هذه الاجواء، استمرت "اسرائيل" في اعمال القصف والنسف والتفجير، حيث توغّلت "القوات الإسرائيلية" في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عددا من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها.
كما قام "الجيش الإسرائيلي" بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري ، وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الاحتلال باحراق منازل في طلوسه. واصاب قصف مدفعي مبنى بلدية بني حيان -قضاء مرجعيون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
ترامب يرفع السقف مع إيران
وطهران تهدّد بالهجوم
إقليمياً، يزداد المشهد خطورة بالتوازي مع الأزمة اللبنانية، بعدما ارتفع منسوب التصعيد بين واشنطن وطهران مع تعثر المسار الديبلوماسي، اذ انقضت امس مهلة الـ60 يوماً التي حددها "تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، من دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي واضح بشأن تمديدها، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول مضيق هرمز، وتتراجع حركة الملاحة عبره بشكل حاد، حيث طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ«الاستسلام» لإنهاء المواجهة، في مقابل تلويح طهران بالانتقال إلى موقف عسكري هجومي في مضيق هرمز، في حال فشل الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
ويضع التصعيد الأميركي ـ الإيراني المنطقة أمام مرحلة دقيقة، إذ إن أي انهيار للمسار الديبلوماسي وعودة المواجهة العسكرية الواسعة، لن يبقيا لبنان بعيداً عن التداعيات، بل قد يعيدان خلط الأوراق في الجنوب، ويزيدان الضغوط على حزب الله، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة اللبنانية منع ربط الساحة اللبنانية مجدداً بأي مواجهة إقليمية.
وهكذا، يتحرك لبنان بين ساعتين ضاغطتين: ساعة المفاوضات مع «إسرائيل»، التي لم تنتج حتى الآن انسحاباً ووقفاً كاملاً للاعتداءات، وساعة التصعيد الأميركي ـ الإيراني التي تقترب من لحظة الحسم. وبينهما، يبقى السؤال الذي سيحكم الأيام المقبلة: هل تنجح واشنطن في تثبيت التسوية وفتح طريق الانسحاب، أم يعود الجنوب إلى لغة النار؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:48
"بوليتيكو": رئيس الوزراء البريطاني تبادل رسائل مع شخص انتحل صفة كبيرة موظفي البيت الأبيض
-
23:11
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط موقع الدبشة ودوحة كفررمان في النبطية
-
22:32
عراقجي: "لا شيء يبرر الهجوم المتهور على مكتب رئيس الوزراء بارزاني"
-
22:22
رويترز عن كوشنر: لم يتم بعد التوصل لتفاهم مع إيران ولكن أجرينا محادثات إيجابية ونشطة
-
22:18
اندلاع مواجهات عقب اقتحام الاحتلال لمدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية
-
22:18
هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر: الجنود الإسرائيليون تلقوا تعليمات بعدم توسيع الخط الأصفر في قطاع غزة غربا
