اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جميع اللبنانيين إلى مشاركته في "بناء هذا الوطن الذي لا بديل لنا عنه"، مؤكداً: "لقد أعلنت مراراً أني لم آتِ لأمارس السياسة، بل جئت لأبني مع اللبنانيين من جديد".

وأضاف: "لا نريد الشعبوية ولا الغوغائية ولا الشعارات الزائفة، بل نريد أن نحمي لبنان وندفع إلى قيام الدولة من جديد بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والقضائية والإدارية، وأن نطوي صفحة الماضي المؤلم ونفتح صفحة المستقبل، مستخلصين العبر من الأخطاء التي ارتكبت بحق الدولة".

وشدد الرئيس عون على أنّه يتفهّم "هموم اللبنانيين وقلقهم" ويدرك "حجم معاناتهم"، مطمئناً إلى أنّ "لبنان أمام فرصة لا نريد أن تضيع في غياهب الأنانية والمصالح الذاتية والحسابات الطائفية أو المذهبية أو الحزبية. هذه الفرصة يمكن أن تضع لبنان على بر الأمان وتحمي وطننا من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، ولا بد من التضامن الوطني للوصول إلى حماية لبنان".

وأضاف: "يدي بيد جميع اللبنانيين لمواجهة التحدي الذي قبلته يوم انتُخبت رئيساً للجمهورية. يهمّنا أن نبني وطناً يواكب التطور. لذلك آليت على نفسي أن أعمل لإعادة مجد لبنان وتألقه، وهذا لن يتحقق إذا لم يؤمن اللبنانيون بوطنهم ويعملوا على تجاوز كل المصالح الضيقة بهدف التركيز على المصلحة الوطنية العليا".

وجاء كلام الرئيس خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا المجلس الجديد لجامعة الروح القدس – الكسليك، برئاسة رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل الذي قال باسم الوفد: "نتشرف اليوم باسم جامعة الروح القدس أن نكون في القصر الجمهوري مع فخامتكم. هذه أول جامعة في لبنان أسسها لبنانيون وتحتفظ في أرشيفها ومكتبتها بتراث قديسي لبنان ومفكريه ومؤسسيه".

وأضاف: "لم نأتِ لنهنئكم أو نعرفكم على أنفسنا، بل جئنا لنجدّد أمامكم ومعكم التزامنا بخطاب القسم. فالرهبانية اللبنانية المارونية، المؤسسة الحاضنة للجامعة، لديها ثابتتان في السياسة: رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية. لذلك جئنا نؤكد أننا جامعة رئاسة الجمهورية، خصوصاً في عهد فخامة الرئيس العماد جوزاف عون".

وتابع: "اليوم تتشكل خريطة جديدة في المنطقة وهذه فرصة تاريخية استثنائية لإنقاذ لبنان ورسم ملامح مستقبله. هذه الفرصة إما تسمح لنا بالعيش بمقومات وطن للسنين القادمة، أو تنتهي بنا الحال إلى بلد تتوزعه الجماعات الدينية والسياسية كل وفق مرجعيته الخارجية، ما يهدد مستقبل أولادنا والوطن".

وخاطب عون قائلاً: "مسؤوليتكم فخامة الرئيس كبيرة جداً، وكلنا ثقة بكم. كما حميتم الجيش وحميتم الوطن بالجيش، ستنجحون في رسم معالم لبنان القيم والمواطنة والعيش الكريم. إن المسؤولية والمخاطرة والصعوبات كبيرة، والمفسدون والحاسدون كثر، لذلك نحن إلى جانبكم بالفعل لا بالكلام فقط، كي تنجحوا ومعكم لبنان الذي يشبهكم ويشبهنا".

وأضاف: "نعلن اليوم كمؤسسة وأفراد أننا نضع أنفسنا بتصرّف رئاسة الجمهورية. ولأن الفرصة استثنائية، ندعوكم لتسمحوا لكل المؤسسات التربوية والجامعية والثقافية أن تكون إلى جانبكم في التفكير والتخطيط والتدقيق بالمشاريع، كي نشارك جميعاً في رسم ملامح الوطن الحلم".

وتابع: "الجامعة ستحتفل العام المقبل بمئوية الدستور اللبناني 1926 – 2026 عبر سلسلة محاضرات وندوات، ويشرفنا أن تكونوا راعي الاحتفال، بل أن تحضروا شخصياً لأن حضوركم تكريس لمنطق الدستور الذي أنتم تدافعون عنه بشهامة".

وختم: "الظروف الاستثنائية تتطلب قيادة استثنائية، وأنتم قائد استثنائي. اللحظة التاريخية الحالية تحتاج إلى حكمة، وأنتم قائد حكيم. مستقبل لبنان يتطلب وعياً للتاريخ والجغرافيا، وأنتم قائد يعرف وطنه وتاريخه جيداً، ونحن نثق بكم".

وردّ الرئيس عون مرحباً بالوفد، منوّهاً بـ"الدور الذي تلعبه جامعة الروح القدس في الواقع التربوي اللبناني"، لافتاً إلى أنّ "الصعوبات كثيرة ودقيقة، لكن بوجود الإرادة السليمة تبقى الحلول ممكنة لأن الشعب اللبناني يملك مقدرات فكرية وأدبية وإنتاجية كبيرة تسمح ببناء الوطن".

وأضاف: "أنا أتفهّم هموم اللبنانيين وقلقهم وأدرك حجم معاناتهم، لكن أطمئنهم أننا أمام فرصة لا نريد أن تضيع في غياهب الأنانية والمصالح الضيقة. هذه الفرصة قد تضع لبنان على بر الأمان وتحميه من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، ولا بد من تضامن وطني شامل لحماية الوطن".

وتابع: "يدي بيد اللبنانيين لمواجهة التحدي الذي قبلته يوم انتُخبت رئيساً. يهمنا أن نبني وطناً يواكب التطور. اللبناني أينما حلّ موضع اهتمام وفخر واعتزاز، وكلما التقيت رؤساء دول سمعت إشادة كبيرة باللبنانيين ودورهم، لكنني أتساءل بمرارة: لماذا وصل لبنان إلى هذا الوضع المؤسف؟ لذلك آليت على نفسي أن أعمل لإعادة مجد لبنان وتألقه".

وأضاف: "كل التحديات تهون عندما يتعاون اللبنانيون بمحبة وإلفة وتصميم على تمكين الوطن. أدعوكم وجميع اللبنانيين إلى مشاركتي في بناء الوطن. لا نريد الشعبوية أو الغوغائية، بل حماية لبنان ودفعه إلى قيام الدولة مجدداً. علينا أن نطوي صفحة الماضي ونفتح صفحة المستقبل، وأن نحاسب الفاسدين وكل من تسبب بهدر أموال الدولة والمواطنين، وهذا ما نعمل عليه عبر الإجراءات والتدابير والإصلاحات بالتعاون مع مجلس النواب".

كما استقبل الرئيس عون النائب فؤاد مخزومي، الذي قال بعد اللقاء: "أكدت لفخامته دعمنا الكامل لمواقفه الوطنية الهادفة إلى تمكين لبنان من استعادة سلطة الدولة كاملة على أراضيه وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية".

وأضاف: "لبنان لا يستقيم إلا بتطبيق الدستور وتفعيل القوانين والالتزام بالقرارات الدولية التي تحمي السيادة وتؤمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى وإطلاق مسار الإعمار بما يفتح الباب أمام النهوض الاقتصادي والاجتماعي".

وتابع: "شددت على أن لبنان بحاجة إلى إصلاح جذري يعيد الثقة الداخلية والخارجية بالدولة والاقتصاد والمؤسسات. فوحدة اللبنانيين والتفافهم حول دولتهم ورئيسهم ومؤسساتهم الدستورية هي المدخل لعبور المرحلة الصعبة. سنكون في طليعة العاملين على ترسيخ السيادة وبناء الدولة ومؤسساتها مع كل الشركاء المخلصين، للوصول إلى لبنان مزدهر وآمن وحر".

إلى ذلك، استقبل الرئيس عون وفداً من جمعية "المسؤولية الاجتماعية اللبنانية" برئاسة العميد المتقاعد شربل فغالي، الذي قال: "خدمت هذا الوطن في الجيش وأؤمن أن المؤسسة العسكرية عمود وحدة لبنان وحصنه. التقاعد ليس نهاية الخدمة بل بداية مرحلة جديدة من الواجب. الأزمات التي يمر بها الوطن دفعتني مع نخبة من الشباب إلى تأسيس الجمعية لمواصلة خدمة الناس".

وأضاف: "هدفنا ترجمة مبادئ التضحية والوفاء إلى مبادرات تنموية وإغاثية تخفف المعاناة وتعيد الأمل. خدمة الوطن لا تتوقف عند حدود المعركة بل تستمر ما دام في قلوبنا نبض للبنان".

ثم تحدث رئيس الجمعية إيلي حبيب زيدان، مشيراً إلى أنّ "الجمعية جمعت أكثر من 200 شاب وشابة، وتمكنت عام 2024 رغم الأزمات من توزيع أكثر من 355 ألف وجبة ساخنة و10 آلاف حصة غذائية عبر مطابخ في جبيل وطرابلس ومشان وعمشيت، إضافة إلى دعم نفسي واجتماعي لأكثر من 1200 طفل، وفتح 21 مساحة آمنة للنساء والأطفال، وتأمين استمرار 188 طفلاً في الدراسة".

وأوضح أنّ "مطابخ ومراكز الجمعية تحولت خلال الحرب الأخيرة إلى خط دفاع إنساني للنازحين والمجتمعات المضيفة، ونسعى للتوسع نحو البقاع والجنوب للمساهمة في إعادة الإعمار".

ورحب الرئيس عون بالوفد، مثنياً على "النشاط الذي تقوم به الجمعية في خدمة الإنسان وتوفير العيش الكريم له"، مؤكداً أنّ "الدولة لن تُبنى إلا بسواعد أبنائها على أساس دولة المواطنة لا الطوائف أو الأحزاب أو المذاهب".

وشدد على "أهمية دور الجيل الشاب في بناء المستقبل"، وقال: "نحن نزرع الآن وأنتم ستحصدون، وغداً أنتم ستزرعون وجيل جديد سيحصد".

كما ركّز على "دور الهيئات الرقابية التي عليها أن تراقب وتحاسب في آن، لأنه المدخل الأساسي لوضع حد للفساد".

كما استقبل الرئيس عون رئيس هيئة الشراء العام الدكتور جان العلية الذي أطلعه على عمل الهيئة وتطبيق النصوص القانونية.

وفي قصر بعبدا أيضاً، استقبل الرئيس السفيرة هند درويش، رئيسة بعثة لبنان الدائمة لدى الأونيسكو، قبيل مغادرتها لتسلّم مهامها الدبلوماسية، حيث شكرته على الثقة متمنياً لها التوفيق في عملها الجديد.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار