اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


هل يحق للسياسة ان تهيمن على مقدرات البلد؟ وهل يحق لرجال السياسة التحكم بالوضع في البلد تبعاً لاهوائهم على حساب العيش الهادئ للمواطنين في المجتمع؟

سؤال قد يبدو غريباً. ولكن للاسف هذا هو الواقع. إذ بدلاً من ان يتابع رجال السياسة خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة العامة، نراهم يحققون مصالهم الشخصية ومصالح احزابهم، وذلك على حساب حق المواطن في العيش الآمن والكريم. وإذا عدنا الى مسار الامور، نلاحظ ان معظم الاحزاب مثلاً تود السيطرة على المؤسسات والادارات والنقابات بعد إثارة الغرائز الطائفية والمناطقية. وبعد تبيان عورات بعضها بعضا، سواء في إثارة نقاط تتعلق بالاداء او بالاهمال. وتنشيط جماعات كل فريق بالشتائم والذم والقدح والتحقير وإثارة البلبلة. في حين ان المواطن الذي يود العيش بأمان وكرامة، يقف حائراً تجاه تلك التصرفات التي تهز المجتمع. فالسياسة تسيطر على الوضع، والتصاريح والتصاريح المضادة تملأ وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وكلها تصاريح هدامة غير نافعة للوطن وغير منتجة إلا لمصالح الزعماء، الذين عليهم ان يضعوا نصب اعينهم ان السياسة هي فن لإدارة شؤون المواطنين، لا لقهرهم ووضعهم في حالات اليأس والاضطراب والتململ. وبمعنى آخر، ومقارنة بين السياسة والمجتمع، في السياسة كر وفر وجمع اموال وصرف نفوذ ومصالح شخصية وحزبية، ومحاولة استقطاب اكبر عدد ممكن من المواطنين. في حين ان المجتمع يضم شرائح متنوعة من طوائف وطبقات مختلفة، يعيشون تحت سقف القانون، ويتفاعلون فيما بينهم في العمل واللقاءات والواجبات، والنضال والمطالبة بالحريات العامة وحقوق الانسان وغيرها. ولكن عندما تطغى السياسة، التي قد تجر اعمالاً عسكرية وامنية، ينطوي المجتمع على نفسه وينزوي ولا يعود له اي دور في الحياة العامة ويعيش في حالة ترقب وقلق احياناً، وهذا دليل تخلف وتقهقر وتراجع قد يؤدي الى زوال المجتمعات المتقدمة والمزدهرة.

وبالنتيجة، فإن المطلوب من رجال السياسة إفساح المجال لتطور المجتمع وجعله يأخذ دوره ليعيش بأمان واستقرار، والعمل على مصلحة الوطن والمواطن والمؤسسات والادارات، لا على مصالحه الشخصية، وخصوصاً ان الرأي العام وتحديداً في لبنان لا يمكن، بشكل عام، الاتكال عليه بعد ما مرّ على هذا الشعب من ويلات وحروب ومصائب وانتكاسات جعلته يتعلق بأقل امل ممكن. وهذا ما يوحي الزعماء تقديمه له للأسف.

                                                                 نقيب المحامين السابق في بيروت

الأكثر قراءة

الغزو السوري للبنان؟!!