اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تُعتبر فترة ما بعد الولادة من أكثر المراحل دقة في حياة المرأة، فهي مرحلة انتقالية يتغيّر فيها جسدها بسرعة كبيرة ويحتاج إلى رعاية مضاعفة. في هذه الفترة، لا تنحصر التحديات بما عاشته المرأة من تجربة الحمل والولادة، بل تمتد إلى مسؤوليات جديدة تبدأ مع قدوم المولود. هنا يصبح الغذاء حجر الزاوية، إذ يمدّ الأم بما تحتاجه من طاقة وعناصر غذائية لاستعادة عافيتها، وفي الوقت نفسه يؤمّن اللبن الكافي لنمو الطفل.

في مقابلة خاصة مع جريدة "الديار"، شدّدت اختصاصية التغذية رولا سروع على أنّ التغذية المتوازنة بعد الولادة ليست خياراً يمكن تجاوزه، بل هي ضرورة أساسية تمسّ صحة الأم والطفل معاً.

الغذاء كعلاج طبيعي للأم الجديدة

توضح سروع أنّ النظام الغذائي السليم يمنح الأم فرصة لاستعادة نشاطها سريعاً، فهو يعوّض الدم والعناصر التي فُقدت خلال الولادة ويمنحها القوة لمواجهة أعباء الرضاعة والعناية بالطفل. كما أن الغذاء الصحي يُحسّن من نوعية وكمية الحليب، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على صحة الرضيع ونموه. وتضيف أنّ بعض العناصر مثل البروتين، الحديد، الزنك وفيتامين C تساعد على التئام الجروح وتعزيز المناعة، فيما تساهم المغذيات الأخرى في إعادة التوازن الهرموني وتخفيف التقلبات المزاجية التي قد تواجهها الأم في هذه المرحلة.

ما الذي يجب أن يتواجد على مائدة الأم؟

تلفت سروع إلى أنّ تنويع الوجبات اليومية يُعتبر خطوة أساسية. البروتين مثلاً، سواء من الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات، يعزّز التئام الأنسجة ويدعم إنتاج الحليب. أما الحبوب الكاملة مثل الشوفان والبرغل والأرز الأسمر فهي مصدر للطاقة وتساعد على محاربة الإمساك، فيما تمنح الخضار والفواكه الطازجة الجسم الفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة. وتشدد على أهمية الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات لما لها من دور في دعم صحة الدماغ وتنظيم الهرمونات. ولا يقلّ شرب الماء والسوائل أهمية عن الطعام، إذ إن الترطيب المستمر يُعدّ ضرورياً لتعويض ما يخسره الجسم أثناء الرضاعة الطبيعية.

ما يجب الحذر منه

في المقابل، تحذر سروع من بعض الأطعمة التي قد تضرّ بصحة الأم أو الطفل إذا أُفرط في تناولها. فالمقليات والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة تزيد من الإرهاق الجسدي وتؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، فيما تؤثر الحلويات والمشروبات الغازية على توازن الجسم. كما توصي بالتخفيف من الكافيين لأنه قد ينعكس على نوم الطفل، والانتباه إلى بعض الأصناف التي تسبب غازات للرضيع مثل الملفوف والقرنبيط إذا استُهلكت بكثرة.

نصائح عملية لحياة يومية أسهل

تختم سروع بتوجيه مجموعة من الإرشادات العملية التي تجعل حياة الأم الجديدة أكثر سهولة. فهي تنصح بتقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتعددة خلال اليوم بدلاً من الاكتفاء بوجبات كبيرة، وتحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنّب اللجوء إلى الأطعمة السريعة عند الانشغال. كما تشدد على ضرورة عدم إهمال وجبة الإفطار لما تمنحه من طاقة بعد ليلة طويلة، وتدعو الأمهات إلى الإصغاء إلى أجسادهن: تناول الطعام عند الجوع، والتوقف عند الشبع. فالتوازن والاعتدال، كما تقول، هما المفتاح الذهبي لصحة أفضل للأم ولطفلها في آن واحد.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب