اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في لبنان قضاة كبار استطاعوا تجاوز الازمات المالية والعراقيل الحزبية والامنية، واصدروا الاحكام والقرارات المهمة والمبدئية، كما تابعوا قضايا وشوؤن المواطنين في اصعب واحلك الظروف.

إذ لم يكن سهلاً ايام الحرب في الثمانيات والتسعينات التنقل بين منطقة واخرى، وعقد الجلسات واصدار الاحكام في ظل سيطرة الاحزاب والميليشيات. بعدها استقر الوضع الامني نسبياً، إلا ان الوضع الاقتصادي والمالي تأزم وبات عبئاً كبيراً على المواطنين ومنهم القضاة والمحامون.

وعلى الرغم من تدهور وضع العملة الذي عانى منه جميع اللبنانيين، وليس فقط القضاة، وعدم تأمين الظروف العادية جداً لعمل القضاة من انقطاع الكهرباء في المحاكم، وعدم وجود قرطاسية من ملفات ومغلفات واوراق هامش واقلام واوراق تبليغ واوراق مذكرة توقيف وغيرها، استمر عدد كبير من القضاة في اعمالهم على الرغم من اعتكاف البعض الآخر. يومها قلت ان العدالة لا تعتكف. واعتكاف العدالة كاعتكاف كابتن الطائرة التي تسقط في البحر اذا اعتكف الكابتن، اذ ان القاضي هو الاساس ومن صلاحياته التدخل وحسم واتخاذ قرار في اي موضوع او ملف ومن مختلف الانواع والاختصاصات. وبالتالي لا يستطيع ان يعتكف فهو يتخذ قرارات تتعلق بالادارة وبالاملاك العامة وبالاعمال التجارية والجرائم الجزائية والعقارات والايجارات...الخ. أما المحامون فيتأثر عملهم بعمل القضاة. فإذا اعتكف القاضي لا يستطيع المحامي العمل. واذا كان القاضي نشيطاً ويعقد الجلسات ويصدر الاحكام والقرارات بسرعة يتأثر عمل المحامي. واذا كان يصدر القرارات الادارية السريعة ضمن دائرته وخصوصاً في دائرة التنفيذ، يتأثر عمل المحامي. واذا توقف القاضي عن العمل يتوقف عمل المحامي الذي عليه ان يؤمن المكتب والسكرتيره ومصاريف الكهرباء وكهرباء المولد والهاتف والقرطاسية وغيرها وغيرها.

من هنا، كانت فرحتنا كبيرة بتولي معالي المحامي عادل نصار وزارة العدل، والذي صرّح ويصرح بأنه لا يطلب شيئاً لنفسه ولا احد يؤثر عليه او يتأثر بأحد. وكذلك بتعيين القاضي ايمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وهو المعروف بعلمه وشجاعته وحياديتيه. وعمل مجلس القضاء الاعلى على اصدار تشكيلات مقبولة بنسبة كبيرة، مما يشجع القضاة على العمل خصوصاً وان عدداً كبيراً منهم كان ينتظر تلك التشكيلات، وباتوا في حالة استقرار ليبدأوا العمل في مراكزهم الجديدة.

أما المطلوب منهم في بداية السنة القضائية، فهو التركيز على انهم هم الحكام وهم اصحاب القرار، وهم الذين يبتون ويحسمون اي مسألة سواء اكانت ادارية او مدنية او تجارية او جزائية او مصرفية او في الاحوال الشخصية. وبالتالي هم المرجع والملجأ الذي يعود اليه المواطنون والمتقاضون. وبناء على اعمالهم وجهودهم وقراراتهم ينشط عمل المحامي الذي بالنتيجة يتحمل اعباء اضافية تتعلق بمكاتبهم وبمصاريفها. وبقدر ما ينشط القاضي في عمله، ينشط عمل المحامي ويثق المواطن بقضائه وهذا هو المطلوب.


نقيب المحامين السابق في بيروت*