اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يتبق لانطلاق مونديال 2026 سوى اشهر معدودة، ومع رفع عدد المنتخبات الى 48 منتخبا يسعى منتخب الكيان الاسرائيلي لبلوغ هذا المونديال، ولكن هناك علامة فارقة برزت منذ ايام قليلة وهي ان المنتخب الاسباني هدد بالانسحاب من المونديال الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في حال تأهل المنتخب الاسرائيلي.

وهذا التهديد يعيد إلى الأذهان سجلاً حافلاً بالانسحابات التي شكلت محطات فارقة في تاريخ البطولة الأكبر على صعيد العالم.

ولم تكن إسبانيا أول من يرفع علم المقاطعة، فتاريخ كأس العالم يحكي قصصاً لأسماء كبرى فضلت الغياب لأسباب سياسية أو رياضية أو اقتصادية.

فقد نقلت صحيفة ماركا الإسبانية عن باتكسي لوبيز، المتحدث باسم المجموعة الاشتراكية في البرلمان الإسباني، ان عن الابادة الجماعية في غزة قد تدفع الحكومة الإسبانية والاتحاد المحلي لكرة القدم إلى اتخاذ موقف حاسم يصل إلى حد الانسحاب من بطولة كأس العالم 2026.

وقال لوبيز: "الغالبية العظمى من المجتمع الإسباني لا يمكنها أن تتسامح مع الصور الآتية من غزة، حيث يُقتل الأطفال وتُدمّر المدن وسط صمت دولي غير مبرر".

وقد احتفت المنصات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعية بالتهديد بالانسحاب من مونديال 2026 الذي لوحت به إسبانيا حال مشاركة إسرائيل، وذلك احتجاجا على حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ قرابة عامين.

وكان التوتر في العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل قد بدأ منذ اعتراف الحكومة في مدريد برئاسة بيدرو سانشيز بدولة فلسطين العام الماضي، وتصاعد التوتر بعد إعلان السلطات الإسبانية عن سلسلة إجراءات ضد إسرائيل، احتجاجا على حرب القتل والتجويع التي تشنها على قطاع غزة منذ تشرين الأول عام 2023.

وشملت الإجراءات الإسبانية ضد إسرائيل إلغاء صفقات أسلحة معها، والدعوة لفرض قيود على مشاركة تل أبيب في الفعاليات الرياضية والدولية.

وعلى الصعيد الشعبي، أجبرت احتجاجات ضمت آلاف الإسبان في مدريد منظمي سباق الدراجات (لا فويلتا) لإلغاء المرحلة الأخيرة من المسابقة الرياضية، بسبب مشاركة فريق إسرائيلي.

ليس هذا فحسب، بل إن الأمر شجّع جهات حكومية أخرى للتلويح بالانسحاب من أي مسابقة مستقبلا حال شاركت فيها إسرائيل، وفي هذا السياق صوّت مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية لصالح الانسحاب من مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) المقبلة، المقررة في مايو/أيار بفيينا إن التحقت تل أبيب بالمسابقة.

تاريخ الانسحابات

في كأس العالم 1934، كتبت الأوروغواي أولى صفحات المقاطعة عندما رفضت الدفاع عن لقبها في إيطاليا، رداً على مقاطعة معظم المنتخبات الأوروبية لنسخة 1930 في الأوروغواي. ولم تزل الأوروغواي حتى اليوم المنتخب الوحيد الذي امتنع عن الدفاع عن لقبه.

وفي النسخة عينها، قاطعت منتخبات بريطانيا العظمى (إنكلترا، اسكتلندا، ويلز، وايرلندا) البطولة، معتبرة أن البطولة البريطانية الداخلية تفوق كأس العالم مكانة وقيمة.

انضمت الأرجنتين إلى جارتها الأوروغواي في مقاطعة نسخة 1938 في فرنسا، بعد أن فشلت في إقناع الفيفا بمبدأ التناوب في الاستضافة بين أميركا الجنوبية وأوروبا، ما أشعل أزمة كادت تطيّر البطولة برمتها.

كما اشتهرت قصة انسحاب الهند من مونديال 1950 بسبب منع اللاعبين من اللعب حفاة، ولكن التقارير التاريخية تؤكد أن السبب الحقيقي كان عدم اهتمام الاتحاد الهندي بالبطولة واعتبارها لا تستحق العناء، خاصة بعد تأهله تلقائياً بسبب انسحاب منافسيه.

وفي ملحق التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1974، رفض الاتحاد السوفياتي السفر إلى تشيلي لإجراء مباراة الإياب بعد تعادل الذهاب، احتجاجاً على انقلاب بينوشيه الدموي.

وقامت تشيلي بتنظيم المباراة بشكل صوري أمام الجمهور، حيث سجل اللاعبون هدفاً في مرمى خالٍ ثم احتفلوا بالتأهل.

كما شهدت تصفيات 1966 أحد أبرز الانسحابات الجماعية عندما قاطعت جميع المنتخبات الأفريقية البطولة احتجاجاً على منح الفيفا مقعداً واحداً فقط لقارتي آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا مجتمعة.

هذه المقاطعة أجبرت الفيفا على المراجعة، وتم منح أفريقيا مقعداً مستقلاً بدءاً من مونديال 1970.

إسبانيا تلوح بورقة المقاطعة، يتساءل عشاق كرة القدم حول العالم: هل ستدخل "لا روخا" تاريخ الانسحابات الأسود؟ أم أن التهديد مجرد ورقة ضغط في لعبة كرة القدم التي لم تنفك عن السياسة منذ بدايتها؟

ها هي اسبانيا اليوم بكل ما تحمله من عراقة وشجاعة، تعلن للعالم أن الرياضة يجب أن تبقى نقية، بريئة من دماء الأبرياء والاطفال. وإن تصريح المتحدث الرسمي، باتشي لوبيز، ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو صرخة ضمير تدوي في أروقة السياسة والرياضة معا ليوصل رسالة صارخة قوية مدوية.

موقف الحكومة الإسبانية ليس جديدا، بل هو امتداد لموقف شجاع داعم للحق الفلسطيني. إنهم يطالبون باستبعاد إسرائيل من البطولات الدولية، كما فعل مع روسيا. فأين المعايير المزدوجة وأين العدل العالمي الذي تتغنى به الأمم.

يُذكر أن منتخب اسرائيل يحتل المركز الثالث في ترتيب المجموعة التاسعة في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2026، إذ يملك تسع نقاط، وهو نفس رصيد منتخب إيطاليا الوصيف، وبفارق ست نقاط عن المتصدر منتخب النرويج، ووفقاً للنظام يتأهل المتصدر مباشرة إلى المونديال، بينما يتأهل صاحب المركز الثاني لخوض الملحق المؤهل إلى البطولة العالمية.