اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بحث البرلمان الإيراني اليوم الأحد الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك رداً على إعادة تفعيل آلية تنفيذ العقوبات ضد طهران من قبل الترويكا الأوروبية، والتي طالب وزير الخارجية عباس عراقجي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمنع تفعيلها.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" أن البرلمان عقد جلسة مغلقة بطلب عدد من النواب لمناقشة القضايا الداخلية وفي مقدمتها عودة العقوبات الأممية. وأشار موقع "نور نيوز" إلى أن هناك تقارير غير مؤكدة حول بحث البرلمان الانسحاب من المعاهدة النووية، مؤكداً أن إيران غير ملزمة بتنفيذ هذه القرارات.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن أي إجراء يُتخذ ضد إيران استناداً إلى هذه القرارات سيواجه برد صارم، مضيفاً أن الدول الغربية اشترطت التفاوض مع واشنطن والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشآت النووية الإيرانية مقابل تمديد آلية الزناد. وأكد قاليباف أن أي دولة تحاول اتخاذ إجراء ضد إيران بناءً على هذه القرارات غير القانونية ستواجه رد فعل حازماً من إيران، وكذلك الدول الأوروبية الثلاث التي بادرت بإعادة العقوبات.

وفي تصريح لنادي الصحفيين الشباب التابع للتلفزيون الرسمي الإيراني، صرح النائب إسماعيل كوثري أن البرلمان سيناقش الانسحاب من المعاهدة النووية، مؤكداً أن مناقشة هذه القضايا ستؤدي إلى اتخاذ قرار بشأنها، مع توضيحه أن الانسحاب من المعاهدة لا يعني المضي قدماً في بناء القنبلة النووية، إذ ستُناقش هذه المسألة بشكل منفصل إذا لزم الأمر.

من جانبه، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اعتبر فيها أن إجراء الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة في إعادة القرارات الملغاة لمجلس الأمن ضد إيران غير قانوني، مؤكداً أن الدول الثلاث انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق النووي وقرار 2231، واستغلت آلية إعادة العقوبات الملغاة بشكل سافر.

وأوضح عراقجي أن مسودة القرار المقدمة من قبل رئيس مجلس الأمن في 19 سبتمبر الجاري لا تلبي متطلبات القرار 2231، ولا يمكنها إعادة فرض العقوبات التي أنهت سابقاً، مشدداً على أن إجراءات الترويكا الأوروبية وأميركا تفتقد للمصداقية. وأضاف أن العمل بالقرار 2231 سينتهي كما هو متفق عليه، وستنتهي كافة القيود المرتبطة بالملف النووي في 18 تشرين الأول المقبل بشكل دائم، ولن تعترف إيران بأي محاولة لتجديد أو تفعيل أو تنفيذ هذه القرارات بعد هذا التاريخ.

ودعا عراقجي غوتيريش إلى منع أي محاولة لتفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات ووفد الخبراء، وعدم تخصيص أي موارد للأمم المتحدة لدعم هذه الإجراءات غير القانونية. وأكد استعداد إيران الدائم للدبلوماسية للتوصل إلى حل عادل ومتوازن ومستدام، مع توضيح أن الدول الغربية اختارت مسار المواجهة ظناً منها أن إيران ستستسلم للضغوط، مؤكداً أن التاريخ أثبت خطأ هذا الظن.

كما شدد الوزير الإيراني على أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الدفاع عن حقوقها السيادية ومصالحها بشكل حازم، وأن أي محاولة لإلحاق الضرر بإيران ستقابل بردود مناسبة، تقع مسؤوليتها على الأطراف التي اختارت المواجهة والضغط. وختم عراقجي رسالته إلى غوتيريش بالقول إنه من المتوقع ضمان عدم استغلال بعض الحكومات الغربية للأمانة العامة للأمم المتحدة لأغراض الضغط السياسي على إيران، وهو ما يقوض مصداقية الأمم المتحدة وحيادها ويضعف سلطة مجلس الأمن.

وفي وقت سابق، قلّل عراقجي من شأن تأثير العقوبات على إيران، مشيراً إلى أنها ستتسبب ببعض الأضرار والخسائر، لكنه اعتبر أن تصوير وسائل الإعلام لهذه العقوبات مبالغ فيه لإخافة الشعب الإيراني وفرض تنازلات سياسية.

من جهته، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالترويكا الأوروبية لقيادتها في فرض العقوبات على إيران، مؤكداً أن الدبلوماسية لا تزال خياراً، وأنه من الضروري موافقة إيران على المحادثات المباشرة لتحقيق حل دبلوماسي.

وتشمل العقوبات الجديدة تجميد الأصول الإيرانية في الخارج، ووقف صفقات الأسلحة مع طهران، وتعطيل أي تطوير لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إضافة إلى إجراءات اقتصادية متعددة. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تدهور حاد، حيث يشهد الريال الإيراني انخفاضاً قياسياً، ما يزيد من صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والأرز ويزيد الضغط على الحياة اليومية للمواطنين.

كما أعرب الإيرانيون عن خشيتهم من جولة جديدة محتملة من القتال بين إيران وإسرائيل، وربما الولايات المتحدة، مع إعادة بناء مواقع الصواريخ التي دُمرت خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي.