أقامت "جمعية الفنون"، و"فرقة الفنون الشعبية" (محترف عبد الله الحمصي للمسرح)، حفل تخريج طلاب الدورة العاشرة للمسرح من خلال عمل مسرحي بعنوان "ربما" لرئيس الجمعية الكاتب والمخرج، توفيق عوني المصري، وذلك على مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس.
وكما في المسرح الانتقادي الذي راج أواسط القرن الماضي، تعتمد المسرحية التورية، فتعطي أسماء وهمية لأسماء حقيقية، مثل "قاعة القرار" الذي يشير بصورة غير مباشرة لمجلس الوزراء أو مجلس النواب.
وتسمّي السياسيين بمراتبهم المختلفة بــ "أصحاب القرار"، من دون توضيح مراكزهم الفعلية، تمويهاً، واستخدام الضمائر الغائبة: "ون" إشارة لهم، أو للمسؤولين في مراكزهم المختلفة.
تفتح الستارة على وقع صوت يصرخ: في زمن ما. على كوكب ما. حدث أمر ما. بضرورة ما. اتخذ قرار ما. من فئة ما. الفئة ربما لا تقنع إنما قد تنجح حيثما ادّعوا عندما. فشلوا. كلما غفونا بينما. سرقوا الأنجما. اغتصبوا حقنا. باعوا حلمنا. سفكوا دمنا. واشتروا أنجما.
بعد فتح الستارة، يقتحم أولاد صغار أعمارهم بين الـ 5 والـ 10 سنوات "قاعة القرار" بما تحمل من رمزية، ويحتجزون الكبار من الرجال، ويقومون بمحاسبتهم على ما اقترفت أيديهم من ظلم بمساعدة حاجب القاعة الذي انقلب على "رجال القرار" لأنه عايش ظلمهم وقساوتهم ومخالفاتهم.
ويظهر "أصحاب القرار" حول طاولة يتحدثون بصوت هادر، وبكلام غير مفهوم يتفاعل ليصل إلى حد الاشتباك، فيتدخّل حاجب القاعة مزمجراً ليلفت نظرهم لعملية اقتراع، فيوافق الجميع ليصوّتوا جميعهم بالإجماع كما يجري عادةً، فيصفّقون لأنفسهم كما يصفّق الجمهور ليظهر على المسرح كاتب العمل توفيق المصري، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها شخصياً بالتمثيل، مُجَسِّداً شخصية الوعي.
ويخاطب الوعي الجمهور: تصفّقون! أحسنتم .. على ما تصفّقون! أفهمتم ما يقولون؟ راضون عمّا يقرّرون؟ أم أننا أعتدنا التصفيق بغضّ النظر عن المضمون.. عمّا آلت إليه إجتماعاتهم.. يرسمون لنا الطريق ويسيرون. فنسير على غير هدى. نغمض أعيننا ونتبع المخطّطين. مطبّات. حفر. أسلاك شائكة. لا يهمنا. لأجلهم نجازف بأرواحنا. نجوع ليشبعوا؟ لا يهمّ. نُهَجَّر ليستقروا؟ لا يهمّ. يضيع مستقبل أولادنا ويضيع الوطن. نشرّد، نمرض، أو حتى نموت، لا يهمّ. نقيم حفلات العزاء ثم نعود للتصفيق".
وينتهي محرِّضاً: "على أحدنا أن يأخذ المبادرة. من حقّ الوطن علينا أن نأخذ المبادرة. من أجل مستقبل أبنائنا فلنأخذ المبادرة".
المسرحية تعالج هيمنة السلطة الفاسدة على مراكز القرار، ومن خلالها تغتصب حقوق الناس، وتسلب ممتلكاتهم، وتحمي المجرمين، وتطرح عدة أمور منها كذب رجال السلطة "رجال القرار"، فالكذب، كما يقول الوعي، "هو أهم عدة للعمل بالنسبة لهم".
وتعالج المسرحية حماية القتلة والمجرمين التابعين لهم، وتنتقد "رجال القرار" الذين يؤكدون وظيفة الموافقة الدائمة على أي قرار من دون معرفة لمعناه وأبعاده ولا من أين أتى. ومن الموضوعات اتخاذ القرارات ووضعها في الدرج، بانتظار اللجان الغائبة، فتنام قريرة العين، ولا يغيب قمع الصحافة وتحجيم فعّاليتها، بقول أحد الصحافيين في المسرحية: "حجمتونا.. ومنعتونا من قول الحقيقة".
وتصرخ أم سائلة عمّن يعيد لها طفلها الذي قضى برصاصة طائشة، منتقدةً بذلك السكوت الطويل عن فوضى إطلاق النار، والموت الناجم عنه. وتحضر مشاركة النساء في المجالس كصورة فقط من دون تأثير، وتنادي نسوة عن اتخاذ القرارات وسبب غيابهن المتعمّد على اعتماد موقفهن.
وتناولت المسرحية وضع الأشخاص ذوي الإعاقة عبر القانون 220/2000 المرمي في الأدراج. ويقول الوعي قبل ختام المسرحية إنّ أمرين يحلّان المشكلة: براءة الاطفال، وعظمة الرجال، متأسفاً أنّ كليهما غير متوافرين، متسائلاً: "هل يمكن أن نصل إلى حلّ، ليجيب، نعم، شرط أن نمتلك حسن الاختيار".
شارك في المسرحية فنانون من "فرقة الفنون الشعبية"، منهم الممثلون: مروان إسماعيل، ومحمد درويش، وعماد الحصني، وآية فنج، والدكتورة رشا عطية، إضافة إلى عدد من الطلاب، والأطفال الذين زادوا عن العشرة. أما ملحن الأغاني في المسرحية فكان ناصر مسعد.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:49
الشرع: حزب الله شارك النظام البائد على مدى 14 عاماً في حربه الهمجية على الشعب السوري وتسبب في التهجير وقتل عدداً كبيراً من الناس ولا يزال حتى الآن يحمل السلاح وينتشر على الحدود السورية اللبنانية
-
22:49
الشرع: بقاء السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية سيترك نتائج سلبية كبيرة على المنطقة، ونحن ندعم أن تحتكر تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب
-
22:48
الشرع: الدولة السورية تحاول تمكين الدولة اللبنانية من الإيفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها، ونحن نحتاج إلى حلول واقعية وعملية حتى لو صبرنا عليها وتمهلنا في اتخاذ الخطوات والإجراءات النافعة
-
22:40
الرئيس السوري أحمد الشرع لـ"الجزيرة": سوريا تسعى للتوصل إلى اتفاق أمني مع "إسرائيل" بمشاركة دول عدة
-
22:39
إعلام إسرائيلي: نتنياهو أبلغ الوزراء أنه سيرفض طلب أميركا بالانسحاب من غزة ولبنان وسوريا
-
22:39
الشرع: نجاح الاتفاق الأمني مع "إسرائيل" قد يمهّد لسلام شامل من دون التفريط في حقنا بالجولان
