لا ندري اذا كان الله قد ضاق ذرعاً بالأنبياء، أم ضاق ذرعاً بالبشر، ليقفل هكذا أبواب السماء. لاحظ أن لا جدوى من تلك العملية بالنتائج المروعة. هل صحيح، وكما كان يقول مايك موبيو، أن السماء فتحت أبوابها ربما للمرة ما قبل الأخيرة، من أجل ارسال دونالد ترامب ليكون نبي القرن، ليس فقط لتغيير المسار الحالي للعالم، وانما أيضاً لتغيير دوران الكرة الأرضية، وبصلاحيات قد تقل قليلاً صلاحيات الله؟
لكن الممثل الهوليوودي الأميركي مارك رافالو، وهو يهودي، يرى أن ترامب تمكن من أن ينتزع عنوة بعض صلاحيات الشيطان، وان كان مستشاره السابق ستيفن ميلر قد رأى ان الوضع الذي انتهى اليه المشهد الدولي، يستدعي ذلك النوع من الآلهة. لا أنبياء لأنهم قد يضيعون في هذه المتاهة بل آلهة. كعرب هللنا لخطته الخاصة بالسلام في غزة، وحيث يتحول القطاع من مقبرة للموتى الى مقبرة للأحياء. ازالة المقاومة ونزع السلاح، تماماً ما يطلب من لبنان، وما على الفلسطينيين واللبنانيين، بل وكل العرب، الا أن يجثوا بين يدي «الحاخامات».
ماذا تبقى من غزة ليكون السلام، وقد تحولت الحياة، بكل جوانب الحياة، الى حطام؟ لنسأل دونالد ترامب اذا كان رجله قد تمكن من أن يفعل ما فعله. وقد جعل ليلة هيروشيما هي ليلة رفح وخان يونس ودير البلح، بل وليلة كل بيت وكل خيمة وكل قبر، لولا القاذفات الأميركية والقنابل الأميركية، وحتى أطباق الهوت دوغ الأميركية؟
هنا النبي هو القاتل، ومن يتلقف الرسالة هو القتيل، ولطالما تمنينا العودة الى أوثاننا، حيث كان صهيل «الأبجر»، حصان عنترة بن شداد، أو صهيل «المشهر»، حصان الزير المهلهل، يصل الى آخر الدنيا. اننا أمام الاله الأميركي الذي ينظر الى العرب، كما كان ينظر معلمه وملهمه برنارد لويس، الأمة الأكثر غباء في التاريخ. لذا أولئك المبعوثون الآتون بأسنانهم من عالم المال، للبحث في حل لأزمتنا بل ولأزماتنا، بمنطق الصفقة لا بمنطق العدالة. مورغان أورتاغوس، الديبلوماسية الوحيدة التي مثالها الأعلى، مثالها المقدس، غولدا مئير التي كانت تعتبر أن كل طفل عربي يولد هو خنجر في صدر «اسرائيل».
أورتاغوس التي استقبلت في لبنان كما لو أنها أفروديت، آلهة الحب والجمال في الميثولوجيا الأغريقية، لا الهة الكراهية والغطرسة في الميثولوجيا الأميركية، هي تريد للبنان أن يكون صالوناً لجميلات العالم أو مقهى لهواة الأرصفة في العالم، دائماً تحت نجمة داود،
لنتذكر قول ملهمتها رئيسة الحكومة السابقة (مئير) «لبنان ذلك الشيء الذي لا سبب لوجوده». تقتضي الاشارة هنا الى أن الرئيس كميل شمعون بنى «كازينو للبنان»، لتحويل لبنان الى كازينو أو موناكو الشرق الأوسط. أمن أجل ذلك وقف الى جانب نوري السعيد وجلال بايار ومحمد رضا بهلوي، وحتى الى جانب دافيد بن غوريون، ضد جمال عبد الناصر؟
أمبراطور بمواصفات المهرج، مبعوثون على شاكلته. لم نكن بجانب الحقيقة حين رأينا في توم براك، بصورة قدامى رواد الباريزيانا في بيروت، ولكن من دون الطربوش العثماني، المثال في التفاهة وفي الثرثرة. غسان سلامة، بالدماغ المميز والذي اضطلع بمهمات دولية معقدة وخطيرة، قال له «خفف حكي وخود دروس بالتاريخ». كل أصدقاء ترامب هكذا، رؤوس مسطحة وجهل مروع بتاريخ المنطقة، كذلك بتاريخ العالم. هل تعتقدون أن وزير خارجيته ماركو روبيو يعرف أين يقع الشرق الأوسط؟
الرئيس الأميركي يريد اقامة السلام في الشرق الأوسط، وليس فقط في غزة. هل يعني ذلك تحويل البلدان العربية الى أنقاض (وهي الأنقاض في خارطة القوى) للدخول في الزمن التوراتي. وكان «شهود يهوه» يجولون على قرانا لنأخذ بثقافة التوراة، بانتظار ظهور «الماشيح»، وحيث الذئب والحمل يسيران جنباً الى جنب، هابيل وقايين، اسحق واسماعيل، بنيامين نتنياهو ومحمود عباس. السناتور لندسي غراهام الذي زارنا، كما زار بعض قصور المنطقة، سأل «اذا كانت هذه القصور تليق بهذه الدمى» ؟ من فضلكم عودوا الى أوراق جون بولتون.
ترامب فخور بأنه يستطيع أن يزيل باصبعه أي بلد من بلداننا، وأي عرش من عروشنا، لماذا اذاً الاصرار على تحويلنا الى ركام بشري، والى ركام سياسي؟
في ذروة كلام ترامب على السلام، التهديد تلو التهديد اذا لم يسلم حزب الله سلاحه، ليبقى لبنان عارياً أمام فصائل الشرع من الشمال، وجحافل نتنياهو من الجنوب. القاذفات التي تتوقف عن العمل في غزة، تستأنف العمل في لبنان. رئيس حزب لبناني أوصى أتباعه «أوصدوا أبوابكم في وجه أي نازح من البيئة الحاضنة»، أي من الطائفة الحاضنة. في هذه الحال، أي مجزرة بانتظارنا ؟ وأي حرب أهلية بانتظارنا؟
الكل، في الحالة الاسرائيلية، مثل روسيا أوالصين، «شاهد ما شافش حاجة». عندما كان ايتامار بن غفير عضواً في حركة «كاخ» برئاسة «الحاخام» مئير كاهانا، كان شعاره «اعادة العرب الى العصر الحجري». أليس سلام دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو سلام العصر الحجري؟
رجاء أيها السيد بن غفير، ذاهبون الى ذاك السلام زحفاً على بطوننا، وزحفاً على ظهورنا. ما الفارق، ما دمنا في زمن الرؤوس الضائعة والقلوب الضائعة؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
17:07
الحرس الثوري الإيراني: أجبرنا الولايات المتحدة على خفض أهدافها الوهمية بداية الحرب لمجرد إعادة فتح مضيق هرمز
-
16:56
رويترز عن بيانات الشحن: عدد ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز انخفض أمس إلى أدنى مستوى له منذ شهرين
-
16:45
وول ستريت جورنال عن مسؤول: الضربات الأميركية اليوم استهدفت دفاعات جوية ومواقع مراقبة وإطلاق مسيرات بإيران
-
16:43
المتحدث باسم الحرس الثوري: الولايات المتحدة تعرض أمن إمدادات الغاز والنفط العالمية للخطر بتدخلاتها بمضيق هرمز
-
16:39
المتحدث باسم الحرس الثوري: سنواصل ممارسة سيادتنا على مضيق هرمز ونجبر القوى الأجنبية وحلفاءها على الاستسلام
-
16:35
رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن: لن نسمح مستقبلا لأي طائرة بانتهاك أجواء اليمن سواء مطار صنعاء أو أي مطار آخر
