اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


حين نكون في بلد حار الشاعر، والسياسي، الفرنسي لامارتين بين أن يكون "أريكة القمر" أو "أريكة الآلهة"، وقد باع الكثير من ساستهم أرواحهم الى الشيطان. نستذكر ما قاله الفيلسوف الفرنسي لوي آلتوسير بالماريشال فيليب بيتان، بطل معركة فردان، ابان الحرب العالمية الأولى، لأنه فتح أبواب باريس، صوناً لتراثها المعماري الفذ، أمام الفوهرر "المكان الوحيد الذي يليق بعظام هذا الرجل هو الجحيم"، مبدياً أسفه، كماركسي ضليع، لعدم اعتقاده بالعالم الآخر. "...ولكن لا بد أن يكون هناك، في مكان ما، حالة ما على شاكلة الجحيم"!

الآن يفترض تعبئة كل امكانات الدولة، وكل رجالات الدولة، من أجل العثور على شخصين، لربما هبطا من كوكب آخر، لارتكابهما تلك الجريمة الهائلة باضاءة صخرة الروشة بصورة رجلين قتلتهما اسرائيل التي تخطط، منذ قيامها، لقتل لبنان، ولقتل كل اللبنانيين. أحد نواب التغيير قال في حضرة أحدهم من أصحاب الشأن "عندما يغتصبون صخرة الروشة فهم يغتصبون السراي، ويغتصبون منازلنا". عليكم أن تعلموا من كان هؤلاء الغزاة الباكون في ذكرى رجل اقتلع الأقدام الهمجية من أرضهم. هنا لكل طائفة أرضها وقضيتها...

رجاء العودة الى ما قاله جنرالات اسرائيليون عن الحلفاء الذين تعاونوا معهم، ونثروا الورود على دباباتهم ، خلال اجنياح عام 1982. أقل ما كتبوا، وما قالوا، "الغانيات" أو "رجال القش" أو "من يلعقون الدم للبقاء على الكراسي".

قطعاً، لا نتهم أحداً الآن، لا من داخل السلطة، ولا من خارجها، بالتعاون أو بالتواطؤ مع اسرائيل. ولكن كم نأمل أن نفهم ما هي اسرائيل، وأي نوع من الذئاب تعاقبوا على الحكم فيها، وكيف ينظرون الينا، كعرب، وكلبنانيين بوجه خاص. نقرأ ما يكتبه الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنار ـ هنري ليفي، وهو استاذ تلك القبائل البربرية، لنرى أي شرق أوسط، أو اي لبنان، يريد أولئك الذئاب.

صباح الأمس، بعث الي صديق يقيم في فرنسا، هو ماروني من جبل لبنان، بأنه "خائف على البلد"، سائلاً، بحنين عاصف الى أيام انقضت، "الماذا لا نشبه جبالنا التي ما زلنا نتغنى بها في الدفاع عن أرضنا، بدل أن نسلم مفاتيح منازلنا لكل أشكال الغزاة، أكانوا من الشرق أم من الغرب، من الشمال أو من الجنوب"؟ أيضاً، "هل يليق بنا، وبـ "هالكم أرزة العاجقين الكون"، أن نكون المرتزقة، أو نكون القهرمانة، التي تتسكع أمام قصور ألف ليلة وليلة؟".

نعلم ما هي أميركا، ونعلم ما هي اسرائيل، كما نعلم أننا داخل أي حالة عربية نحن. كل ما يعني العديد من قادتنا البقاء، والى الأبد، على عروشهم، ولا بأس أن تكون ثرواتنا، وأجيالنا، في خدمة ديناصورات، أوحاخامات، القرن. لاحظوا آخر تصريح لدونالد ترامب الى شبكة "وان أميركا نيوز" (OAN ) "ان مشكلة الشرق الأوسط قابلة للحل بسهولة رغم أنها استمرت 3000 عام (تكريساً للوجود اليهودي ولحق اليهود بأرض فلسطين)، وسيكون لدينا أكثر من غزة بعد التسوية". هل يعني بذلك أننا سنكون أمام أكثر من مقبرة مثل مقبرة غزة؟

غزة المثال، وهو الذي زود نتنياهو بكل وسائل القتل لتحويلها الى حطام. فوق هذا النوع من الحطام يقوم السلام الذي يمهد لظهور الماشيح. وهذه قناعة الرئيس الأميركي الذي قلنا، أكثر من مرة، ان ابنته ايفانكا تتجول، بالكعب العالي، في رأسه، بعدما اعتنقت اليهودية الأورثوذكسية)، ديانة زوجها جاريد كوشنر، لنذكّر بقول الجنرال، والوزير، السابق رفاييل ايتان "العربي الجيد هو العربي الميت". اذاً، السلام الأبدي مع الموتى.

لا حاجة للأرمادا الاسرائيلية، أوللأرمادا الأميركية، لقتلنا، وقد وصفنا أحدهم بـ"غرقى الوجود". لا فارق مع قولنا "قتلى الوجود". تابعوا قررات مؤتمرات القمة العربية، منذ قمة أنشاص في مصر، عام 1946، وحتى الساعة. هل تعدّت عضلات العرب، وأقوال العرب، وأفعال العرب، عضلات، وأقوال، وأفعال، بديع الزمان الهمذاني في مقاماته الشهيرة (حدثنا عيسى بن هشام..) التي قال فيها محمدعبده "فالناظر فيها ان كان ضعيفاً ضل واحتار، وان كان عرّيفاً ـ أي عارفاً ـ لم يأمن من العثار". ضالون، وحائرون، عاثرون ومتعثرون... "حزب الله" الذي يتعرض، حتى من داخل الحكومة، الى كل اشكال الاستفزاز، يدرك حساسية، وخطورة، المرحلة، وهو الجاهز للحل المنطقي، والعملاني، للمشكلة بالحوار، والتفهم، كما أنه ليس في وارد القيام بأي خطوة، أو نصف خطوة، باتجاه حالة التشنج مع الرئيس نواف سلام، كل ما يعنيه الدفاع عن أرض لبنان، وسيادة لبنان، أمام الاعصار الأميركي ـ الاسرائيلي الذي، وكما رأينا، وسمعنا، يريد اقامة السلام فوق حطام شعوب، وفوق حطام دول...

أجواء الجزب هي مد اليد للدول العربية، وللقوى اللبنانية، دون استثناء، لنعود الى صديقنا اللبناني ـ الفرنسي (روجيه أبي راشد) العاشق للبنان وللبنانيين، وهو الضالع، والضليع، في فلسفة الهندسة المعمارية، الخائف على "البلد"، لأنه ضد منطق الغيتو، مثلما هو ضد منطق الخندق.

يا صاحبي، قضيتنا الكبرى، قضيتنا الوجودية، هي في اضاءة صخرة الروشة التي فجّرت قبور آبائنا. ليتنا خرجنا، ولو لهنيهة، من قبور آبائنا، لنبني بلداً، بالصورة ذاتها التي تبنى فيها الحياة لا كما يبنى فيه الحطام...

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع