اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


على مساحة ليست كبيرة،  تنتشر غالبية  القرى السنية الحدودية في القطاعين الشرقي، حيث تمتد قرى العرقوب على الحدود، والغربي في قضاء صور.

ومنذ احتلال العدو فلسطين في العام 1948، تتعرض هذه القرى السنية من شبعا إلى كفرشوبا وصولاً إلى الهبارية، كفر حمام، الوزاني وحلتا في العرقوب، الى صنوف متنوعة من الاعتداءات الصهيونية، والتي تكثفت منذ 8 تشرين الاول 2023 وحتى اليوم.

وفي قضاء صور وما يعرف بـ"قرى الحافة الامامية"، تحولت قرى القضاء السنية، وهي:  يارين، البستان، مروحين، الزلوطية، والضهيرة وأم التوت الى قرى منكوبة ومدمرة بالكامل، حيث نزح كل السكان بسبب التوغلات العسكرية وتم تدمير البنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية، وأصبحت القرى محاصرة بحزام ناري مستمر، مصدره مواقع العدو الامامية.

وفي الضهيرة يبدو المشهد محزناً، حيث بلغت نسبة التدمير 100 في المئة، إذ دمّر جيش الاحتلال كل الوحدات السكنية والمدارس والمساجد والآبار الارتوازية، ولم تسلم أشجار الزيتون من الجرف والتخريب. أما نسبة العائدين إلى البلدة فلا تزال أقل من واحد في المئة، ويقتصر الأمر على زيارات للأهالي خلال النهار.

وكان يصل عدد سكان الضهيرة إلى 2500 نسمة، بينهم 40 عائلة فقط كانت تقيم خارج البلدة، واليوم بات كل السكان خارج بلدتهم.

اما بلدة مروحين فتتشابه مع الضهيرة حيث كان هناك 470 وحدة سكنية وتجارية وتربوية، ولم يبق في البلدة أي مبنى بحسب احد فاعلياتها لـ"الديار"، والذي يؤكد أن أحداً لم يعد إلى البلدة. ويشير الى ان قرية مروحين، التي كانت تضم نحو ثلاثة آلاف نسمة قبل الحرب، اليوم يعيش خارج القرية حوالى ألفين وخمسمائة نسمة، معظمهم في صور ومرجعيون وصيدا، حيث أقاموا في مخيمات مؤقتة أو لدى أقاربهم.

ويقول سامر شاب عشريني من القرية: :"تركنا منازلنا نصف مدمرة، وبعض الأراضي الزراعية محروقة أو مليئة بالألغام. لا يمكن العودة إلا بعد سنوات" ويتابع: "المدارس في مروحين مدمرة، الطرق مقطوعة، والكهرباء غائبة، ما يجعل العودة شبه مستحيلة حتى مع استقرار نسبي في وقف النار".

هجرات داخلية وخارجية

وفي قرية البستان المشهد ليس مختلفاً، كان تعداد سكانها قبل الحرب نحو ألف وخمسمائة نسمة. اليوم يقيم أكثر من ألف شخص منهم في صور وبيروت ، فيما غادر حوالي مائتي شخص لبنان مؤقتًا للعمل في دول الخليج وأوروبا لدعم عائلاتهم.

اما يارين فهي قرية صغيرة نسبيا، ويبلغ تعدادها قبل الحرب نحو ألف نسمة، عاد اليوم نحو مئة شخص، بينما بقية السكان نزحوا إلى صيدا ومرجعيون.

اما الزلوطية فكان سكانها قبل الحرب نحو تسعمئة نسمة، عاد حوالى مئة وخمسين منهم، بينما يعيش الباقون في بيروت وصيدا والمدن الداخلية.

وتقول ام محمد من الزلوطية لـ"الديار"  :"نحن نعيش هنا في شقة مستأجرة في صيدا، لكن قلوبنا هناك. كل يوم ننتظر أن نتمكن من العودة بأمان".

قصص النساء: صمود ومعاناة

أم سامر، أم لخمسة أطفال، تروي أن أصعب ما واجهته خلال النزوح، كان صعوبة تأمين المياه والطعام، وخوفها من الغارات المفاجئة. وتقول: "كل يوم أشعر أنني أحارب لنفسي ولأطفالي. لا يمكنهم فهم لماذا تركوا ألعابهم وذكرياتهم وراءهم".

أما ليلى من البستان، فقد اضطرت الى إدارة المنزل المؤقت في صيدا بمفردها، بعد إصابة زوجها أثناء نزوحهم. وتقول :"أقضي النهار كله بين محاولة توفير الطعام والمياه، وبين محاولة الاتصال بالمدارس لترتيب دروس أولادي. شعورنا بالاغتراب ليس فقط مكانيا، بل نفسيًا."

الأطفال: الحنين والفراغ

الأطفال يعيشون حالة صعبة بين الخوف والحنين. يقول كريم (12 عاما) من مروحين: "أفتقد منزلي وحديقتي. كل شيء أصبح مهجورا هناك. نلعب هنا في صيدا، لكن لا أشعر أن هذا بيتي".

أما ليان (10 سنوات) من الزلوطية، فتروي خوفها من العودة إلى المدرسة: "المدرسة في قريتنا مدمرة. كل يوم أذهب لمسافة طويلة لأدرس، وأخاف من الألغام في الطريق".

مدارس ومرافق مدمرة

معظم المدارس مغلقة، بينما الأطفال يضطرون إلى التنقل يوميا لمسافات طويلة للدراسة في صور وصيدا، ما يزيد من أعباء العائلات. المراكز الصحية مدمرة أو غير مجهزة، ويعتمد السكان على سيارات إسعاف، ومساعدات الجمعيات المحلية والمنظمات الإنسانية.

التحديات الأمنية والمعيشية

التحديات والخطر الامني مستمر، فالغارات الجوية المحدودة، المخلفات الحربية وخطر الألغام تجعل العودة محفوفة بالمخاطر. وغياب الدولة أو ضعف دورها في إعادة الإعمار، يزيد شعور الأهالي بالتهميش.

السكان الذين عادوا يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، إذ توقفت معظم أعمال الزراعة والتجارة المحلية، ويعتمدون على التحويلات المالية من أقاربهم أو على المساعدات الإنسانية.

قاسم هاشم: الدولة غائبة... ولولا

مجلس الجنوب لكان الإنماء صفراً

بدوره، يؤكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم وهو ابن بلدة شبعا لـ"الديار": "القرى الجنوبية الحدودية هي واحدة في الانتماء والعدوان، ولا يمكن ولا يجوز تصنيفها بدءاً من قرى العرقوب، مرورا بقرى قضاء مرجعيون الى بنت جبيل، حتى بحر الناقورة".

ويضيف :"هي في الهم سواء وما اصاب شبعا وكفرشوبا وباقي قرى العرقوب، لا ينفصل عن العدوان الذي استهدف الخيام وكفركلا، الى آخر بلدات المنطقة الحدودية، ومعاناة هذه البلدات واحدة والظلم الذي يصيب قوية يصيب الجميع".

ويتابع :"وليس هناك من افضلية من التقديمات الحكومية بافضلية الانتماء، وما يميز منطقة مرجعيون حاصبيا بكل انتماءاتها، انها تتميز وتحيا بالعيش الواحد والعلاقات بين ابناء المنطقة بكل انتماءاتهم، علاقة البيت الواحد والعلاقات اخوية تشاركية".

وعن دور الدولة وتدقيماتها وإعادة الإعمار، يؤكد ان "التعاطي الرسمي لم يكن يوماً حاضراً الا ببعض الفتات، ولولا تقديمات مجلس الجنوب لكانت الخدمات الانمائية شبه معدومة. وما تم انجازه من الوزارات والمؤسسات والادارات كان يتم انتزاعه انتزاعاً وبعيداً من الخطط المرسومة".

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب