الغموض الذي يسود خطة ترامب «للسلام» حول ما يجب ان تفعله «اسرائيل»، بدءا من انسحابها من قطاع غزة، مرورا بعدم وجود جدول زمني محدد، وصولا الى «اعطاء اسرائيل مناطق خالية من الارهاب»، الى القوة الدولية والعربية والاسلامية التي ستحكم غزة كهيئة انتقالية في بداية الامر، عند وقف الصراع واطلاق النار في القطاع، يشير الى ان خطة ترامب «للسلام» هي اسوأ من «صفقة القرن»، التي طرحها الرئيس الاميركي دونالد ترامب سابقا في اول ولاية له عندما فاز رئاسيا، حيث انها تتضمن نفاقا وخداعا اكثر من «صفقة القرن»، مع الاخذ بعين الاعتبار تبدل الظروف الاقليمية الحالية، والتي تصب معظمها في مصلحة «اسرائيل».
والانكى من ذلك، ان خطة السلام هي اشبه بخطة عقارية تجارية لغزة، اقطابها الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير. والخطة تنص على مشاريع تجارية وعقارية من تصميم هؤلاء الاقطاب الثلاثة، في حين ان الفلسطينيين خارج هذا الازدهار، وربما ايضا الدول العربية وحتى القوية منها. فعلى اي خطة سلام يتكلم ترامب، والدلائل واضحة ان السلام ليس في سلم اولياتها، بل الربح المادي والتجاري هو الاولوية؟
وفي هذه الخطة التي يفتخر بها ترامب، يكمن اول خطأ فاضح او بالاحرى اول «خطيئة كبرى» تجاه الفلسطينيين، وهو عزل السلطة الفلسطينية عن المشاركة في الحل، واستبعاد اي فريق فسطيني حالي في ان يكون عضوا اساسيا، في ترتيب الامور على الصعيد العسكري والسياسي والاجتماعي جراء الحرب التي دامت سنتين. فكيف يمكن ان يتكلم الرئيس ترامب على خطة «للسلام» تشمل فلسطين، في حين أن ابناء القضية وقياداتها غائبون عن هذه الخطة؟
علاوة على هذه الخطيئة والوقاحة التي يقترفها رئيس الولايات المتحدة إزاء فلسطين واهلها، بفرض خطة تحرمهم من حق تقرير مصيرهم ومصير مناطقهم، فان هذه الخطة واضحة فقط عندما تتناول الشروط التي يجب ان تطبقها حماس، ابرزها الافراج عن الاسرى الاسرائيليين لديها، سواء احياء او اموات، كما انه ممنوع على حماس ان تبقى في الحكم في غزة.
كما ان هذا الطرح الترامبي لا يحدد مهلة زمنية لانسحاب «الجيش الاسرائيلي» من غزة، علما ان جيش الاحتلال لم يتراجع من اراض احتلها، سواء مؤخرا او في الماضي البعيد، الا اذا واجه مقاومة عنيفة كبدته خسائر جمة في عديده، ولكنه في اغلب الاحيان، جل ما يفعله هو اختراع الذرائع السخيفة للابقاء على احتلاله، سواء في فلسطين او في اي ارض عربية محتلة.
لا يوجد اي بند او كلام واضح على كيفية انشاء هيئة دولية وعربية واسلامية «انتقالية»، لفرض الامن والهدوء في القطاع، وما هي صلاحيات الجنود الذين سينتشرون، ناهيك بعدم تحديد المدة الانتقالية لهذه القوة. هذا الالتباس وتعمّد تمييع الخطوات المطلوبة في انهاء الصراع في غزة، سواء من قبل هيئة دولية أو عربية برئاسة واشنطن، يدل على ان الفلسطينيين والدول المشاركة في انهاء الصراع في غزة، سيكتشفون يومياً «ارشادات» وتدابير مفاجئة في مقاربة «غزة بعد الحرب».
في نهاية المطاف، وان كانت الخطة المطروحة لانهاء الصراع في غزة خطة اميركية مدعومة اسرائيليا، انما التاريخ اظهر لنا انه كلما تمادت الدول في ظلم الشعوب، ارتد هذا الظلم عليها، وان كانت اعظم دولة حاليا هي من تدير هذه الخطة، ذلك ان الشعب الفلسطيني ان لم ينل حقوقه ويعيش بكرامته، فان الجمر سيبقى تحت الرماد، ولا احد يعلم متى تهب الرياح فتلهب النيران مجدداً.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:19
رئيس مجلس النواب نبيه بري: أهنئ عبد الحميد عكيل العواك بانتخابه رئيسًا لمجلس الشعب السوري وأتمنى له التوفيق ولسوريا الأمن والتقدم والاستقرار
-
11:15
مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: سنناقش اليوم رسائل سنوجهها للتأكيد على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً، وحرية الملاحة يجب أن تُحترم وألا تفرض أي رسوم.
-
11:12
"الغارديان":حجم الانتهاكات والموت في السجون الإسرائيلية موثق جيدًا ولكن بين الحين والآخر تظهر صورة تذكّر بسجن أبو غريب بفظاعتها
-
11:12
"الغارديان": الأمر المثير للدهشة هو مدى حدوث ذلك على مرأى ومسمع من الجميع
-
11:12
"الغارديان": ما يجري ليس شذوذًا ولا انحرافًا بل هو عرفٌ راسخٌ ومباركٌ صراحةً من قبل أجيال متعاقبة من السياسيين الإسرائيليين
-
11:11
"الغارديان": في سجون "إسرائيل" أصبح التعذيب والموت أمرًا معتادًا وبالكاد تحاول "إسرائيل" إخفاءه
