اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بحكم تدرجي في مكتب النائب المحامي المرحوم اوغست باخوس، وتعاوني معه لمدة خمسة وثلاثين عاماً قبل ان يتوفاه الله، كنت اعقد الجلسات الطويلة معه في المكتب خصوصاً وان منزله في البناء ذاته في البوشرية، في الشارع الذي بات يحمل اسمه. ولم اكتفِ بتعلم القانون منه بل اكتسبت الحكمة وبعد النظر، وكيفية مقاربة الامور بروح رياضية. كان دائماً يردد ان من ينظم وقته يستطيع القيام بعدة مشاريع يومياً، كما يستطيع ان يعالج الامور الكبرى والصغرى. فلا يكون عقله محدوداً بحيث انه لا يلتفت إلا الى مشكلة واحدة او موضوع واحد او ملف واحد. ومشيت على هذا المبدأ، ونصحت به جميع اصدقائي.

كتبت هذه المقدمة لاقول بأن البعض كان يلفت نظري يوم كنت نقيباً عاملاً الى ان هناك من كان يقول بأنني اكتب عن الحفر في الطرقات، وعن الدراجات النارية التي تسبب الفوضى والحوادث التي تؤدي احياناً الى الموت، والى الاهانات، والى حذر المواطنين السائقين، وانا منهم، بحيث بتنا نخشى السير على الطرقات لاننا ننجو يومياً من عشرات التجارب بوقوع حادث – لا سمح الله – مع اصحاب تلك الدراجات الذين لا يقيمون وزناً للقانون ولكرامات المواطنين الآمنين الذين يقودون سياراتهم للذهاب الى العمل او لقضاء حاجات اخرى.

هذا البعض استفاق مؤخراً على إثارة هذا الموضوع، بعد ان كان ينتقد اثارته، وخير ان تصل متأخراً من ألا تصل ابداً.

وبالفعل هناك مواضيع كنا نتمنى، ولانزال نتمنى، على العهد الجديد متابعتها. اذ لا شيء يمنع من متابعة الملفات الكبرى، ومتابعة تلك الملفات الصغرى بنظر البعض، ولكنها تسبب ازمة معيشية وحياتية واجتماعية. ومنها: ملف الدراجات النارية الذي يجب ان يعالج بشكل حازم وحاسم وجذري. وملف الحفر في الطرقات التي لا تكلف شيئاً لتسكيرها، وملف المولدات الكهربائية التي يجني اصحابها المليارات ومعظم المستفيدين منها الاحزاب التي باتت اقوى من الدولة للاسف، وملف المواطنين في الادارات الذين ارتاحوا على وضعهم بعد مرور عدة اشهر على بدء العهد الجديد الذي كنا نأمل ان يضرب بيد من حديد. وان ننسى فلن ننسى ملف اموال المودعين الذي لا يزال يعالج باستهتار وبمراعاة اصحاب المصارف الذين يريدون إقناع الناس بأن الازمة هي ازمة نظام، وان لا مسؤولية عليهم. كما يبقى ملف المرفأ، جريمة العصر التي حصدت الضحايا والجرحى، وجعلت من بيروت، ست الدنيا، مدينة منكوبة.

مجدداً ندعو المسؤولين لتحمل مسؤولياتهم، وإيلاء هذه المواضيع والملفات الاهمية القصوى، خصوصاً وان معالجتها لا يمنع من معالجة الملفات التي يعتبرونها كبرى، إذ ان هذه لا تحجب تلك. وكل ما في الامر ان المسؤول يجب ان يتحلى بروح المسؤولية، وبعد النظر والحكمة، وان يجيد متابعة عدة ملفات دفعة واحدة، بدلاً من انتظار الانتهاء من ملف لمعالجة ملف آخر. وهذا الكلام ليس نظرياً، بل يحصل عملياً لدى البعض الذين لم يعطهم الله نعمة العمل على عدة ملفات دفعة واحدة.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع