اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


هل توقف تدفق مياه الطوفان بعد عامين، قتل خلالهما عشرات الآلاف من الناس في هذا المشرق، الغني بينابيع المياه العذبة والأنهار وحقول النفط والديانات التوحيدية، ونظم الحكم السلطانية !؟ هل توقفت الحرب في قطاع غزة، قبل أن يموت آخر فلسطيني لم يرحل من سكانه، كما كان مقرراً في الخطة التي كشف عنها وزراء "إسرائيل" عشرات المرات، وتناولتها وسائل الإعلام في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، حيث غلب التبرير والتأييد لها في المداخلات، على الانتقاد والاستنكار، وكان لافتاً استرجاع الجرائم العنصرية التي ارتكبتها السلطات الألمانية، وحلفائها في الدول الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي كانت الغاية منها إخلاء أوروبا من المواطنين اليهود. فسُنّ في مرحلة أولى قانون خاص "لليهود"، محاكاة لقانون "السكان الأصليين في المستعمرات"، إلى أن انتهى الأمر بأن وضع اليهود في أوروبا (وليس اليهود في بلدان المشرق وشمال إفريقيا، الذين يمثلون اليوم في إسرائيل، نصف عدد السكان اليهود الإجمالي) أمام خيارين: الموت أو الرحيل والترحيل.

يدفعنا هذا كله من وجهة نظرنا، لتفحص ما يصيبنا في الحاضر، على ضوء السياسات التي طبقتها الدول الأوربية في مستعمراتها، والولايات المتحدة الأميركية تجاه السكان الأصليين والمواطنين السود.

 بالعودة إلى موضوعنا، وهو الحرب التي إندلعت في 7 تشرين أول 2023 في قطاع غزة، ثم تمددت شرقاً حتى وصلت إلى إيران وجنوباً إلى البحر الأحمر واليمن، وتحديداً إلى موضوع وقف اطلاق النار التي تم التوصل إليه في القطاع، فهل أنه محدود ام أنه يشمل الجبهات الأخرى؟ وهل أنه سيكون ساري المفعول على عكس جبهة لبنان، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها، كالمعتاد في ظل نوع من "الإدمان" الذي يغرق فيه بعض اللبنانيين، مقابل التسامح والقبول من بعضهم الآخر.

 نعتقد أن ما تقدم يحتوي على عناصر تساعدنا في إنتاج إجابات على عدد من الأسئلة المطروحة حالياً:

ـ فيما يخص قطاع غزة والضفة الغربية، حيث كان الفلسطينيون يعيشون في ظل قانون خاص بهم، يتراوح بين "قانون الأصليين" الاستعماري و"الغيتو" الهادف إلى "إلغاء" وجودهم، إن هدف الحرب الإسرائيلية ـ الأوروبية ـ الأميركية، كان بالتأكيد، تكرار عملية تحاكي نكبة سنة 1948، ولكن في ظاهر الأمر لم يتحقق ذلك، لان الفلسطينيين لم يرحلوا تحت التهديد والتخويف وقاوموا ببسالة، نجم عنه وقوع خسائر فادحة في صفوفهم، بلغت حد "الإبادة" الجماعية، مما أثار استنكار الشعوب الأوروبية والأميركية، وشعوب العالم عموماً، ربما باستثناء الشعوب في البلدان العربية، فخرجت التظاهرات العارمة ضد "الجريمة" ضد الإنسانية التي ترتكبها، مرة أخرى "إسرائيل" وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية!

لا شك بهذا الصدد في أنه كان واضحاً، أن رابط مباشر يوجد بين الحرب على الفلسطينيين من جهة، وبين الأزمة الاقتصادية والحضارية التي تتقد في الدول المعتدية من جهة ثانية، فلجأت سلطات الحكم فيها إلى إخراج أدوات الاستعمار المعروفة، ومن بينها "العنصرية" وأفضلية "الرجل الأبيض".

مجمل القول، ان الحرب في قطاع غزة توقفت، لأن الدول الأوروبية خصوصاً، والولايات المتحدة الأميركية إلى حد ما، لا تستطيع الاستمرار فيها، بعد ان تعذر إخفاء معالم جريمة الإبادة الجماعية أمام شعوبها، فأعاد ذلك إلى الذاكرة جرائم ألمانيا النازية!

يبقى السؤال عما يمكننا أن نتوقعه على الجبهات الأخرى: لبنان واليمن وسوريا والعراق وإيران. خلص المعتدون إلى أن الحرب التي دامت إثني عشر يوماً ضد إيران صعبة جداً، فاضطروا إلى إيقافها. أما في ما يتعلق في لبنان فأغلب الظن أن هناك خطة يجري تنفيذها، وكذلك في العراق.

مهما يكن، من المحتمل أن الأجواء التي تبدو قاتمة ومكفهرة، ستجلو في المستقبل، لان أزمة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل"، عميقة جداً وخانقة، فليس امام شعوب النفط وشعوب البحر المتوسط، سوى الدفاع عن أنفسهم بحكمة أكبر وبحرفية متقنة، بعد أن يستخرجوا الدروس من تجاربهم الفاشلة، بانتظار أن يهدأ الثور الغربي ويهمد!

 

الأكثر قراءة

مصير "اسرائيل" بيد "يهوه" أم بيد أميركا؟