اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الجسد يهرم والعين تخفت والخطى تثقل والملامح تتغير والوهج ينطفئ ولكن هناك شيئ لا يعرف الشيخوخة. الروح ، الروح التي زرعت في اجسادنا لا تشيب.

هي نفس من عالم آخر، من ضوء لا يطفأ، جاءت لتسكن هذا الجسد برهة من الزمن، ثم تعود إلى أصلها النقي، كما تعود القطرة إلى البحر الذي خرجت منه.

قد يضعف الجسد وتتكاسل الحواس، لكن الروح إن سقيت بالحب والإيمان تزداد شبابا وتوهجا.

الروح لا تعرف التجاعيد، ولا تقاس بالعمر، بل بنبضها وبقدرتها على الدهشة. معيارها العطاء اللامحدود والطاقة على أن ترى في الغروب بداية لا نهاية.

نحن نخطئ حين نحبس الروح في قفص الجسد، نغذي الجسد بالطعام ونترك الروح جائعة. نداوي الجراح الخارجية وننسى الجراح الداخلية التي تئن بصمت.

الروح كزهرة في صحراء، إن لم نسقها دوما بالصدق والحب والجمال، تذبل وتفقد نورها.لكن حين نرويها كل يوم بكلمة طيبة، بفعل خير وبابتسامة صادقة، تزهر من جديد، وتذكرنا بأن الحياة ليست ما نراه، بل ما نشعر به في أعماقنا.

يا صديقي، إن الإنسان ليس بما يلبس ولا بما يملك، بل بما تتكلم به روحه حين يسكت فمه، إذ أن في داخل كل واحدمنا نبعا خفيا، لا يراه الناس، ولكنه هو الذي يسقي ظمأ القلب حين تجف ينابيع الدنيا.

فاهتم بروحك كما تهتم ببدنك، بل أكثراغسلها من الغضب، ونقها من الحسد، واسقها حبا وصدقا وتأملا.لا تبحث عنها في الكتب ولا عند الواعظين، بل في صمتك حين يهدأ الليل، وفي نظرتك حين ترى الجمال وفي دمعتك حين تذوب محبة على خديك.حينها فقط، تعرف أنك لم تخلق لتكون مجرد ظل عابرعلى الأرض، بل ومضة نور في طريق الوجود.

علينا جميعا أن ندرك الحقيقة، حقيقة كل واحد منا. بمرور السنين، يتهاوى الجسد كغصن أثقلته الفصول، لكنالروح تتألق أكثر فأكثر لأنها تقترب من موطنها الأول، من النور الذي خرجت منه.

لهذا، حين ترى في عيون شيخٍ بريق طفل، فاعلم أن روحه لم تشب، وأنه ما زال حيا بحق، لأن الحياة ليست في الجسد، بل في ما يسكنه. فالروح لا تشيب هي الأبد فينا،هي الجزء الذي لا يقهر، ولا يقيد، ولا يفنى، هي الدليل على أننا لسنا من هذا العالم بل من عالم آخر، أنقى، وأصدق، وأبقى...

كلما مر العمر، نكتشف أن الجمال الحقيقي لم يكن في الوجه أو في الجسد، بل في ذلك الضوء الذي يشع من الداخل، في ذلك الإيمان العميق بأن الحياة ليست انطفاء بل تحول.

علينا أن نروي أرواحنا كل يوم، بالكلمة الطيبة، بالفعل الصادق، بنظرة امتنان للسماء...وأن لانتركها تذبل في زوايا النسيان.لأن الروح، إن ذبلت، مات الجسد ولو كان نابضا، وإن أزهرت، أنارت العمر ولو كان في خريفه. 

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع