في ظل أزمة النفايات المستمرة في لبنان، تبرز تجربتا زحلة وشتورا كنموذجين محليين يسعيان إلى تطبيق الفرز من المصدر كحل مستدامٍ. زحلة، التي تدير منذ 2015 مطمرًا صحيًا ومعمل فرز بفعالية نسبية، أطلقت مؤخرًا مشروع ZERO بالشراكة مع جهات فرنسية ولبنانية وبتمويل خارجي، بهدف تقليل النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد. أما شتورا، فأطلقت مبادرة فرز منزلي بدعمٍ محدودٍ، وتهدف إلى تعميم الفرز الكامل خلال عامٍ، مع اعتماد مبدأ الثواب والعقاب لاحقًا. يبرز الوعي المجتمعي كعاملٍ حاسمٍ لنجاح هذه المبادرات، التي قد تشكل نموذجًا يُحتذى في باقي المناطق اللبنانية.
المشكلة ليست وليدة اليوم، فحين برزت مشكلة النفايات الشهيرة عام 2015 بعد امتلاء مطمر الناعمة بدأ الحديث عن الفرز من المصدر. وتنطّحت بلديات عدة لتقديم أكياس نفايات مختلفة الألوان لسكانها وعمدت إلى لمّ النفايات بطريقة سليمة وعلمية، ليتبيّن فيما بعد أنّها كانت تُرمى بشكل عشوائيّ دون أن تفرز بشكلها الصحيح. ومع تراكم الحلول الترقيعية لمشكلة النفايات، تراجع الاهتمام بالفرز من المصدر. وعمد بعض الشركات الخاصة إلى تحويل الفرز إلى "بزنس" يعود بالفائدة على الجميع.
مؤخرًا، أطلقت بلدية زحلة المرحلة التنفيذية لمشروع ZERO في 30 أيلول الماضي بالشراكة مع منطقة فاندي – فرنسا (Trivalis) والجمعية اللبنانية لحفظ الطاقة والبيئة (ALMEE)، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية بلغ 1.8 مليون يورو.
ترمز الـ ZERO إلى صفر نفايات عضوية في المطمر، صفر تلوث، وصفر هدر. بمقابل سعي لالتزام مئة بالمئة من قبل المواطنين وفقًا لشرح قدمته خلال الإطلاق الرسمي ريتا النجار مديرة الاقتصاد الدائري والمشروع في ALMEE.
والهدف الأبعد للمشروع وفقًا لرئيس البلدية ميشال مطران أن تتحول شتورا إلى الفرز الكلي خلال عام واحد. موضحًا أن المشروع انطلق من دون أي دعم خارجي، وهو قائم على شراكة صغيرة مع مؤسسة ميشال ضاهر التي قدمت الحاويات بمقابل حصولها على المواد القابلة لإعادة التدوير.
ومن الملاحظ أنّ البلديات تقوم بجمع مساهمة من المواطنين للمساعدة في جمع ونقل النفايات، وهذه المساهمة ليست برسم مفروض على الناس. كما أنّ هؤلاء الناس يتعاونون ويتضامنون مع البلديات من أجل صحتهم وصحة اولادهم أولًا ومن أجل بيئة نظيفة ثانيًا. المهم أن يكون هناك تكامل بين السلطات الثلاث للوصول الى حل آني في هذه المرحلة على ان يتم لاحقًا ايجاد حل نهاىي وشامل لهذا الموضوع.
وكما كان متوقعًا، قرر مجلس الوزراء توسعة مطمر الجديدة، وبناء الخلية رقم 8 في المساحة الأخيرة المتبقية في المطمر، وهي بمساحة 40 ألف متر مربع. واتخذ القرار رغم اعتراض بلدية الجديدة البوشرية السد، واعتراض وزراء القوات اللبنانية وتحفظ نواب المتن الشمالي. أزمة لم تكن طارئة يومًا ما بل تراكمت منذ أكثر من 30 عامًا، بل تراكمت أسبابها بسبب غياب التخطيط المستدام والإرادة السياسية.
وكانت شركة "رامكو" الملتزمة جمع النفايات من هذه المناطق أعلنت في بيانٍ، أنها أوقفت موقّتًا رفع النفايات في مناطق المتن وكسروان وبيروت الإدارية، بسبب إقفال مطمر الجديدة، حيث تُجمع نفايات هذه المناطق. والحديث هنا يدور حول جمع 1500 طن من النفايات يوميًا، والمطمر لم يعد قادرًا على استقبال النفايات إطلاقًا، فباتت توضع في "باركينغ" على طرف المطمر، من دون أي قرار خطي من الحكومة، إنما فقط "بالتمني" من جانب رئاسة الحكومة لمعالجة الموضوع.
الفرز من المصدر هو الركيزة الأولى والاساسية لإدارة النفايات
الناشطة البيئية فاديا جُمعة، تؤكد في حديثها لـ"الدّيار"، أنّ "الفرز من المصدر هو الركيزة الأولى والاساسية لأي نظام حديث لإدارة النفايات. كما يجب أن يكون الفرز جزءًا من منظومة متكاملة تشمل التدوير، التسميد، الحوكمة المحلية، والمساءلة. الفرز ضروري جدًا لأنه يقلّل الكمية التي تذهب إلى المطامر بنسبة قد تتجاوز 50% إذا تم تطبيقه فعليًا".
وأكملت:" نجاحه يحتاج إلى توعية حقيقية من المواطنين والحس بالمسؤولية الجماعية تجاه هذا الموضوع، ضمان أنّ المواد المفروزة سيعاد تدويرها فعلاً وليس خلطها لاحقًا في الشاحنات والمكبس (كما يحصل الآن للأسف). وبعد عملية الفرز، تأتي مرحلة إعادة التدوير للمواد القابلة (بلاستيك، معادن، ورق) والتسميد للنفايات العضوية (التي تشكّل أكثر من 50% من النفايات المنزلية ونفايات المطاعم وهذا يساهم في التقليل من الحاجة للمطامر أو ما يسمى مطامر في لبنان. ثم تاتي المسؤولية اللامركزية بحيث يجب نقل إدارة النفايات إلى البلديات أو اتحاداتها بطرقٍ سليمةٍ بدل أن تبقى بيد مافيا النفايات من متعهدين وشركات خاصة متعاقدة مع الدولة بصفقات مشبوهة واقول ذلك لأن البلديات تعرف حاجاتها أكثر، ويمكنها التعاون مع المجتمع المدني والمبادرات المحلية".
ولفتت جُمعة إلى أنهّ يجب "الا ننسى ضرورة اقرار سياسات الردع والاقتصاد الدائري، فرض رسوم على المنتجات غير القابلة للتدوير، وتشجيع الشركات على تصميم منتجات صديقة للبيئة (eco-design). يعني أن المسؤولية تمتد من المصنع إلى المستهلك فالدولة تليها الشفافية والمحاسبة. فبدون رقابة ومحاسبة، سيبقى أي حل "ترقيعياً"، لأن المشكلة سياسية وإدارية بقدر ما هي تقنية. وللأسف على وقع الازمات تأتي الدولة بما يسمى حلول ولا تحلها. وهذا ما شهدناه عام 2005 حتى اليوم من انتشار للمكبات العشوائية ومطامر غير صحية وردم وجبال نفايات جديدة مقابل البحر وعند ضفاف الليطاني ولا ننسى الأموال التي هُدرت على مراكز معالجة النفايات الصلبة التي تحولت معظمها الى مزابل ومكبات بسبب سوء الإدارة والفساد".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
16:51
عون: هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين.
-
16:50
عون: ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كامل أرضنا.
-
16:50
عون: نقول اليوم بأننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وبسقوط الوصايات الخارجية معاً.
-
16:50
عون: خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات،وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع.
-
16:49
رئيس الجمهورية جوزاف عون: تطورات الأيام الماضية اثبتت صحة خيارنا بالذهاب الى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق.
-
16:37
كهرباء لبنان": إصلاح الأضرار على شبكة النقل وإعادة التيار إلى محطة النبطية في الجنوب.
