اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يا أخي الإنسان،

إن دعوتنا في هذا العالم ليست أن نعيش لأنفسنا، بل أن نسعى نحو الخلاص. خلاص النفس أولا، ثم خلاص الآخرين من حولنا. فالرب لم يزرعنا في هذه الأرض عبثا، بل ليكون كل واحد منا شعلة من نوره، وعاملا في كرمه يشهد بالحق وسط ظلمة العالم. لكنك لن تستطيع أن تخلص غيرك، إن لم تبدأ بخلاص نفسك. لن تقدر أن ترفع الساقط، إن كنت أنت ما زلت مقيدا بخطاياك. الخلاص لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل، من تلك اللحظة التي تقرر فيها أن تواجه ذاتك أمام الله، بلا أقنعة ولا تبريرات.

"ارجعوا إلي أرجع إليكم" يقول الرب (زكريا 1:3). هي دعوة حب لا خوف، دعوة حياة لا دينونة.

فالله لا يريد أن يعاقبك، بل أن يحررك، يريدك أن تخرج من سجن العادة، من صمت الإيمان البارد، من الخطيئة التي تسرق فرحك. يريدك أن تقوم، كما قام هو، لتسير في طريق النور.

يدعونا الرب إلى الحفاظ على خلاص النفس، لأنه في الأساس افتدانا بإبنه وخلصنا من الموت الدائم، فهو يطلب منا دائما البقاء في دائرته. ففي البعد خطيئة وفي القرب خلاص. فيا اخي الإنسان لنعمل جميعا على المكوث في بيته، ففي البيت السماوي راحة وسعادة أبدية.

يا أخي الإنسان، ما عليك إلا أن تجهد جهاد الحسن كي تخلص نفسك، فإعمل ليل نهار للوصول إلى هذا الهدف. خلص نفسك بالصلاة التي تخرج من قلب صادق،خلص نفسك بالدموع التي تغسل الجسد والقلب معا، خلص نفسك بالعمل، حين تخدم الضعيف، وتواسي الحزين، وتزرع الرجاء حيث يأس الناس. فالإيمان ليس كلمات نحفظها، بل حياة نعيشها كل دقيقة.لا تنتظر أن يأتي الخلاص من الخارج، او من ظروف أفضل أو من أشخاص يبدلون العالم. الرب ينتظر أن يبدأ التبديل فيك أنت، هو ينظر إلى قلبك، لا إلى نجاحك، الى محبتك،لا إلى إنجازاتك وإلى استعدادك أن تقول: "ها أنا ذا، أرسلني". إذا خلص نفسك، لا لأنك خائف من الدينونة، بل لأنك مشتاق إلى وجه الله، لأنك عرفت أنّ الحياة من دونه باهتة، وأن المجد كله أن تعمل لأجله، لا لأجل نفسك. وحين تخلص نفسك، ستجد أنك صرت نورا لغيرك دون أن تتكلم، وصلاة تمشي على الأرض دون أن ترفع يديك. حينها فقط، سيصبح وجودك رسالة وسيصبح عملك اليومي عبادة وستعرف أنك لم تعش عبثا، بل لمجد الرب وخلاص النفوس.

د.ايلي يوسف العاقوري  

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع