اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


شهدت الأسواق العالمية واحدة من أكثر جلسات الذهب درامية منذ أكثر من اثني عشر عاماً. فخلال جلستي تداول متتاليتين في نهاية التعاملات الاسبوعية ، خسر المعدن الأصفر أكثر من 7.5 بالمئة، أي ما يعادل 330 دولاراً للأوقية، ليسجل أكبر هبوط يومي منذ أبريل 2013. هذه الخسارة المفاجئة فتحت باب التساؤل أمام المستثمرين: هل نحن أمام بداية مسار هبوطي طويل، أم مجرد موجة تصحيح مؤقتة في مسار صعودي لا يزال قائماً؟

في موازاة هذا المشهد المضطرب، تبرز الصين كلاعب جديد لا يكتفي بشراء الذهب أو الألماس، بل يعيد تعريفهما من الأساس. فبمزيج من التقنيات الصناعية المتقدمة والرؤية السوقية الشجاعة، أنتجت بكين ما بات يُعرف بـ“الذهب الصناعي الصافي الصلب”، في ثورة تهدد بإعادة رسم خريطة صناعة المجوهرات العالمية.

أعنف خسائر منذ 2013

تراجع الذهب في الأسواق العالمية بنحو 7.5 في المئة على مدار يومين، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ إبريل 2013. الأسباب تبدو متشابكة بين عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية هذا العام، وانتهاء موسم الأعياد في الهند – ثاني أكبر مستهلك للذهب عالميًا – إضافةً إلى التفاؤل الحذر بشأن اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن وبكين خلال الشهر الجاري، وهو ما انعكس مباشرة على مكاسب الدولارأمام سلة العملات العالمية، فقلّص شهية المستثمرين للملاذات الآمنة.

لكن السؤال الذي تصدر المشهد المالي بقي هو: هل ما جرى مقدمة لهبوط ممتد، أم مجرد استراحة قصيرة ضمن مسارٍ صعودي طويل الأمد؟

البنوك الكبرى:

التصحيح مؤقت..

بحسب تقارير من مؤسسات مالية بارزة مثل إتش إس بي سي (HSBC) وستاندرد تشارترد (Standard Chartered) وساكسو بنك، فإن الهبوط الحالي يُصنّف كموجة تصحيحٍ فني مؤقتة لا أكثر، بعد صعودٍ حادّ على مدار العام. هذه البنوك تراهن على أن الأسعار مرشّحة للعودة إلى الارتفاع مجددًا، بل إن بعضها يتوقع أن يصل الذهب إلى مستويات 5000 دولار للأونصة خلال العام القادم إذا استمرّت الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة على حالها.

التحليلات تتقاطع عند فرضيةٍ أساسية: الأسواق بحاجة إلى "تنفّس" بعد صعودٍ متسارع، وهو ما يجعل التراجع الحالي بمثابة عملية "تطهير" ضرورية قبل استئناف المسار الصاعد. يرى خبراء السوق أن التراجع الحالي فتح الباب أمام دخول مستثمرين جدد إلى السوق، بعد أن كانت الأسعار المرتفعة قد دفعت كثيرين للعزوف عن الشراء. الانخفاض إلى حدود 3700 دولار للأونصة يسمح بإعادة بناء مراكز استثمارية بأسعار أقل، ما يخلق قاعدة صلبة لموجة صعودٍ جديدة لاحقًا.

ويؤكد نور الدين محمد أن "هذه الموجات العرضية ضرورية، لأنها تعيد ضخ السيولة وتشجع المؤسسات على الشراء من مستويات أدنى". ويشير إلى أن التراجع الحالي لا يعني هبوطًا في الاتجاه العام، بل هو إعادة تموضع لاستكمال رحلة الصعود مستقبلاً.

استنادًا إلى اتجاهات البنوك الكبرى ورؤية نور الدين محمد، يُتوقع أن يمر الذهب خلال الأشهر المقبلة بموجات تصحيحٍ إضافية قد تمتد إلى 20 بالمئة قبل أن يعاود الصعود نحو مستويات 5000 دولار للأونصة مع نهاية العام القادم، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية واستمرار سياسات التحوط ضد التضخم.

في المقابل، سيواصل الذهب الصناعي الصيني تمدده داخل الأسواق الآسيوية، وربما يتسلل تدريجيًا إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط، ما سيخلق توازنًا جديدًا بين الذهب كاستثمار والذهب كصناعة.

السيناريو الأقرب – وفق القراءة الحالية – هو أن يعيش العالم ازدواجية ذهبية:

ذهب استثماري يحافظ على مكانته كملاذٍ آمن، وذهب صناعي يهيمن على صناعة المجوهرات بفعل التكنولوجيا والسعر. كلاهما سيستمر، لكن لكل منهما جمهوره وديناميكيته الخاصة".

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟