اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تدهور الوضع الإنساني في مدينة الفاشر شمال دارفور، مع تصاعد خطر ارتكاب "انتهاكات وجرائم فظيعة ذات دوافع إثنية"، بينما دقّت منظمة "أطباء بلا حدود" ناقوس الخطر بشأن تفاقم المجاعة والحصار هناك.

وأكد المفوض السامي، فولكر تورك في بيان، أن خطر الفظائع يتزايد في الفاشر يوما بعد يوم، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين وضمان ممرات آمنة لمن يريدون الفرار إلى مناطق أكثر أمانا.

وأشار تورك إلى تقارير تلقاها مكتبه حول تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار من المدينة، مع وجود أدلة على دوافع إثنية وراء هذه الجرائم. كما أظهر عدد من مقاطع الفيديو "عشرات الرجال العزل مقتولين بالرصاص أو ممددين على الأرض"، وأشارت شهادات إلى اتهامهم بالقتال في صفوف الجيش السوداني.

وأوضح تورك أن قوات الدعم السريع اعتقلت مئات الأشخاص خلال محاولتهم الفرار، بينهم صحفي، في حين شهدت الفاشر قصفا مدفعيا مكثفا بين 22 و26 الجاري أودى بحياة العديد من المدنيين، بمن فيهم متطوعون في المجال الإنساني المحلي. ولفت إلى تفشي نقص حاد في الغذاء وتفاقم أسعار السلع، وإعدام 5 رجال بشكل تعسفي أثناء محاولة إيصال الطعام إلى المدينة.

وشدد مفوض حقوق الإنسان على ازدياد خطر العنف الجنسي، لا سيما ضد النساء والفتيات، مطالبا قوات الدعم السريع -التي أعلنت سيطرتها على المدينة- باتخاذ خطوات ملموسة وفورية لوقف الانتهاكات بحق المدنيين في الفاشر وبارا "بما في ذلك العنف الإثني والأعمال الانتقامية".

وأكد على مسؤولية قادة قوات الدعم السريع وفق القانون الإنساني الدولي، بضرورة حماية المدنيين وضمان إيصال الإغاثة، مشيرا إلى أن القانون الدولي يحظر العنف ضد غير المشاركين في القتال، واستخدامَ التجويع سلاحَ حرب.

وفي السياق نفسه، طالبت منظمة أطباء بلا حدود بإنقاذ حياة المدنيين والسماح لهم بالخروج إلى مناطق أكثر أمانا، محذرة من تكرار سيناريو المذابح الواسعة التي شهدها إقليم دارفور في الأعوام الأخيرة.

وأكدت المنظمة أنها استقبلت مؤخرا مئات المرضى والنازحين الفارين من الفاشر إلى نقطة طبية طارئة أنشئت بالقرب من مدينة طويلة، حيث ارتفع عدد الوافدين إلى نحو ألف شخص في ليلة واحدة فقط، وتم التعامل مع عشرات الحالات الحرجة بينهم.

ووثقت "أطباء بلا حدود" فحص 165 طفلا دون سن الخامسة من الوافدين الجدد، وتبين أن 75% منهم يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 26% في حالة سوء تغذية حاد شديد، في مؤشر خطير على تفشي المجاعة نتيجة الحصار المستمر على المدينة منذ أكثر من 500 يوم، مع منع وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية وقصف الأسواق والمطابخ المجتمعية.

وتؤكد جهات أممية وإنسانية أن الوضع في الفاشر ينذر بكارثة أكبر، مع استمرار نزوح آلاف المدنيين وتصاعد مخاطر المجاعة والانتهاكات، وسط دعوات متكررة لتحرك المجتمع الدولي العاجل لحماية السكان وكسر الحصار ووقف سلسلة الجرائم والفظائع التي تهدد حياة عشرات الآلاف من الأبرياء.

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»