في توقيتٍ بالغ الحساسية، جاء قرار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ليكسر حالة الجمود، التي كانت تحكم الميدان الجنوبي منذ أشهر، وليعيد تموضع الدولة اللبنانية في قلب المعادلة الأمنية.
القرار، الذي صدر بعد ساعات قليلة من الزيارة الأميركية إلى بيروت، ومن البيان الملتبس الصادر عن السفارة الأميركية عقب اجتماع لجنة «الميكانيزم»، حمل في طيّاته أكثر من رسالة داخلية وخارجية.
هذا وتعمّد الرئيس عون حصر ردّ الجيش في المناطق المحرّرة، لاعتبارات ثلاثة أساسية:
- أولاً: كسر القرار الإسرائيلي غير المعلن حول إقامة «منطقة عازلة» داخل الأراضي اللبنانية؛
- ثانياً: التحرّك ضمن نطاق عمل لجنة الميكانيزم، لتجنّب أي التباس ديبلوماسي أو ميداني.
- ثالثاً: إعطاء الجيش القدرة القانونية والسياسية على المناورة الميدانية، ضمن قرار رسمي صادر عن رأس الدولة.
وبناءً على ذلك، باشر الجيش تنفيذ خطة عاجلة، قضت بإنشاء نقاط ثابتة ومتحركة على طول المسارات التي يستخدمها الإسرائيليون للتسلل، خصوصاً في مناطق التماس مثل موقع غاصونة، الذي استُخدم أخيراً كممر نحو بلدة بليدا، حيث تم تسجيل أحدث خرق وعدوان إسرائيلي باعدام الاحتلال المواطن اللبناني والعامل في بلدية بليدا ابراهيم سلامة.
ووفق المعلومات، أبلغ الجيش لجنة الميكانيزم بالحادث، كما أخبر قوات اليونيفيل، التي أصدرت بياناً روتينياً «لم يخرج عن المألوف».
تصعيد إسرائيلي وردّ لبناني محسوب
في المقابل، ردّت "إسرائيل" بتفعيل عمليات استطلاعها الجوي بشكل غير اعتيادي، وشوهدت حركة ناشطة للطائرات فوق السراي الحكومي وفي عمق الأراضي اللبنانية، فيما أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس أنّ «تل أبيب بدأت فعلياً بإنشاء منطقة عازلة، لحماية مستوطنات الشمال».
أما قناة «آي 24» العبرية، فكشفت عن اجتماع أمني طارئ دعا إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لبحث «آليات التعامل مع حزب الله»، في ظل التوتر المتصاعد على الحدود.
دعم داخلي وصمت خارجي
القرار اللبناني قوبل بترحيب داخلي واسع من معظم القوى السياسية، التي رأت فيه «إعادة اعتبار للدولة ودورها السيادي»، فيما لم تُسجَّل حتى الساعة أيّ مواقف عربية أو دولية مباشرة.
مصادر مطّلعة أكدت لـ«الديار» أن الدوائر الرسمية في بيروت لم تتلقَّ أي اتصالات خارجية حول الخطوة، ما يعكس حذراً دولياً في التعاطي مع التطورات الجديدة على الحدود.
كما علقت أوساط قصر بعبدا أن قرار الرئيس عون ليس دعوة إلى مغامرة عسكرية، بل استجابة لمقتضيات تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، بعدما تمادت "إسرائيل" في خروقاتها. فالخطوة تهدف إلى تحصين الموقف التفاوضي اللبناني، خصوصاً أن بيروت تستعد لجولات محتملة من المفاوضات غير المباشرة حول الترسيم أو الهدنة.
القرار أيضاً، بحسب مصادر ديبلوماسية، عزّز أوراق التفاوض المصرية، إذ منح القاهرة حجّة أقوى للقيام بدور الوسيط الجدي بين لبنان و "إسرائيل"، في ظل انطباع بأن لبنان «لم يعد المتلقي السلبي»، بل طرف يملك جيشاً قادراً وقراراً سيادياً واضحاً.
بمعنى آخر، أراد الرئيس عون أن يقول "لإسرائيل": «أيّ تجاوز ميداني سيقابله ردّ رسمي»،
ما يعني أن المواجهة، إن حصلت، ستكون بين دولتين، وهو ما تخشاه "تل أبيب" سياسياً.
كما شكّل القرار تذكيراً هادئاً للداخل اللبناني، بأن الدولة لم تتنازل عن مسؤولية الجنوب، وأن دور الجيش ليس شكلياً ولا محصوراً بالمراقبة.
ارتباك في "تل أبيب" ومراقبة دولية
مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها الصحافة العبرية قولها، أن الخطوة اللبنانية أربكت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ،التي كانت تراهن على استمرار الانكفاء الرسمي اللبناني.
القرار، وفق تلك المصادر، سيجبر القيادة في "تل أبيب" على إعادة تقييم حدود عملياتها البرية في المناطق المتنازع عليها، لتفادي أي تصعيد ميداني غير محسوب.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
