اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد مبرّراً التأخير في اتخاذ القرار النهائي، بشأن استكمال آلية تشكيل إدارة هيئة قطاع البترول في لبنان، لا سيما بعد تعيين هيئتي قطاعي الكهرباء والاتصالات في أيلول الفائت. فهيئة النفط تُعاني من نقص نصف أعضاء مجلس إدارتها (3 من أصل 6)، وعدد كبير من موظّفيها الذين يعملون مع رؤساء الوحدات الستّ. وهذا الأمر لا يعطي صورة جميلة للشركات الدولية العاملة معها، كما لا يتلاءم مع ما تعمل عليه حالياً، لا سيما مواكبة دورة التراخيص الثالثة، التي تنتهي فترة التمديد لمهلة تقديم طلبات الاشتراك فيها بعد 28 يوماً.

وقطاع النفط في لبنان يُعتبر حيوياً، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، وإن كان أداء "توتال" مع الدولة اللبنانية لم يكن جيّداً ويوحي بتأخير العمل فيه، لا سيما مع الإعلان عن عدم وجود مكتشفات تجارية. ولا يحتاج تصحيح وضع الهيئة الحالية سوى إجراء بسيط يقوم به وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، إن من خلال الإبقاء على الأعضاء الثلاثة الذين يملكون خبرة كبيرة في مجال النفط، وتعيين ثلاثة آخرين، أو تعيين هيئة جديدة كليّاً، أو الإبقاء على أحد الأعضاء وتعيين الآخرين.

فالاحتمالات المتاحة عديدة، وتدخل ضمن ما ينصّ عليه القانون رقم 132/2010، إلى جانب رأي "هيئة التشريع والاستشارات"، في ما يتعلّق بالتمديد للأعضاء المشهود لهم بالكفاءة، أو تعيين أعضاء جدد للهيئة. والمهم هو عدم تجميد العمل في تشكيل مجلس إدارة أصيل لهيئة إدارة قطاع النفط، الأمر الذي يعطي صورة أفضل لشركات النفط، ويجعل الهيئة بالتالي تستكمل عملها بشكل "شرعي".

كما على الهيئة مواكبة مسألة تلزيم مجلس الوزراء أخيراً، كونسورتيوم الشركات (أي "توتال"، "إيني" و "قطر للطاقة") إجراء المسح الزلزالي الثلاثي الأبعاد للبلوك 8، رغم أنّ أداء "توتال" الفرنسية لم يكن جيّداً مع الدولة اللبنانية (وهذا موضوع آخر)، خلال حفرها بئراً استكشافية واحدة في كلّ من البلوكين 4 و9. وهي لم تُسلّم التقرير التقني النهائي عن عملية الحفر في بئر قانا إلى هيئة إدارة قطاع البترول، إلّا بعد مرور نحو عامين (في تشرين الأول الجاري) على إنهاء عملها فيه (في 11 ت 1 من العام 2023). كما أبلغت الهيئة اعتزامها إعلان التخلّي عن البلوك 9 وإعادته إلى الدولة، تزامناً مع حصولها على الحقّ في إجراء المسح الزلزالي للبلوك 8، ومن ثم اتخاذ قرار الحفر فيه أم لا بعد نحو ثلاث سنوات.

أمّا إعادة تشكيل الهيئة فليس شكلاً إداريّاً فحسب، على ما توضح المصادر، بل حجر أساس لاستقلاليتها، وحماية المصالح الوطنية، وضمان شفافية عقود الستكشاف والإنتاج. وكان الوزير الصدّي قد أعلن في وقت سابق، عن أنّ "الهيئات تتولّى بعض صلاحيات الوزير. وهذا أمر إيجابي". فما هي الأسباب التي تؤخّر إذاً، ولادة الهيئة الجديدة لقطاع النفط؟

يبدو أنّ ثمّة عوامل عديدة، وفق المصادر، لا تزال تعيق هيكلة هذه الهيئة وهي:

- أولاً: العامل السياسي والبيروقراطي الذي يبرز بشكل واضح. فالحكومة لا تزال متأثرة بشروط المحاصصة والتوازنات الطائفية والحزبية، ما يطيل زمن التوافق على أسماء الأعضاء، أو يجعل بعض المرشحين عرضة للاعتراض أو المماطلة.

- ثانياً: الخلاف حول كيفية إدارة مراحل المسح والاختصاص التقني. فقد أحدثت مسألة شركة   TGS  النروجية – الأميركية جدلاً، بعدما قرّر الصدّي عدم السماح لها بإجراء المسح في البلوك 8، ومنحه للكونسورتيوم، هذا الخلاف التقني- التعاقدي أعطى ذريعة لتأجيل أو تأخير التعيينات، لأنّ الهيئة المنتدبة لمنح التراخيص والإشراف، تكون الطرف الطبيعي في حلّ مثل هذه الإشكالات.

- ثالثًا: الحاجة إلى إطار تشريعي وتنظيمي واضح أكثر، الأمر الذي يؤخر تسمية أعضاء الهيئة الجديدة. وأعاد الوزير الصدّي، المعني الأول بتشكيل الهيئة، في مناسبات رسمية التأكيد على أنّ ملفات التعيينات تُدار وفق معايير شفافية، وأن أي قرار يتخذ يستهدف حماية المصلحة العامة، مشيراً إلى أنه سبق وأن قام بتعيينات في قطاعي الكهرباء والاتصالات. الأمر الذي يبرز تفاوت السرعة بين القطاعات، والتباطؤ في بعضها دون الآخر.

وبناء عليه، تشير المصادر إلى أنّ التأخير في تعيين هيئة النفط هو نتيجة تراكمية، سياسياً (حسابات التوازن)، تقنياً (الخلاف على اختيار الشركات)، وقانونياً (غياب أُطر تنظيمية متينة). في حين أنّ الحلّ العملي يتطلّب فكفكة العقد الواحدة تلو الأخرى، للتوصّل إلى نتيجة إيجابية سريعاً.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع