ذاك الرجل الـ Congressman الذي لو كان في البيت الأبيض لما تردد في ازالة العرب من الوجود بالضربات النووية. نقطة اختلافه مع صديقه دونالد ترامب اعتقاد هذا الأخير ألاّ داعي لقتل الموتى. ثمة مقبرة وتدعى العالم العربي، ويمكن أن تكون منطقة للمعادن النادرة، أو منطقة للاستثمار العقاري، أي ابدال شاربي عنترة بن شداد بساقي الليدي غاغا.
السناتور لندسي غراهام لم يزرع بنيامين نتنياهو في أذني ترامب بل زرعه في رأسه، باعتباره يشكل ضرورة قصوى للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. لولاه لاستولى البرابرة على الشرق الأوسط. للتذكير فان سناتور كارولينا الجنوبية ساند وزير التراث الاسرائيلي عميحاي بن الياهو في اقتراحه القاء القنبلة النووية على غزة، كما لو أن كمية المتفجرات التي استخدمت فيها لا تعادل 13.4 مرة قنبلة هيروشيما.
كبير الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس رد على الرئيس جوزف عون الذي أمر الجيش بالتصدي للتوغل الاسرائيلي بالقول "ان انضمام الجيش اللبناني الى "حزب الله"في قتال اسرائيل يعرقل جهود مساعدة لبنان"، مضيفاً بأن "التوغلات الاسرائيلية ترمي الى منع ظهور الحزب الذي لو أزيل سلاحه لتوقفت العمليات العسكرية في لبنان"!
غريب أن يتركز اهتمامه على ترسانة "حزب الله"التي قد تكون مجهرية بالنسبة الى الترسانة الاسرائيلية، أو الى ترسانة أي دولة عربية، بدل التركيز على الصواريخ النووية الروسية في ذلك الايقاع التقني، والاستراتيجي الذي يتعدى الخيال. السبب واضح اذا ما علمنا أن أركان الادارة جلّهم من يمسكون بسوق العقارات في أميركا، ومن أعلى ناطحات السحاب في أميركا "مركز التجارة العالمي ـ 1" (One WTC ) الى آخر بيت خشبي في ولاية رود لآند ...
لكنها اسرائيل التي في نظر القس الأميركي جون هاغي، رئيس منظمة "مسيحيون من أجل اسرائيل"، والتي اذا ما زالت زالت أميركا. الطريف أنه يستند في ذلك التأويل غرائبي لبعض نصوص التوراة، وعلى أساس أن يهوه أوكل الى رؤساء أميركا مهمة حماية الدولة العبرية، وهم يدركون "ما يعنيه غضب يهوه عليهم. حتماً سيقتلع حتى جذور البيت الأبيض". هنا يأتي تعقيب المؤرخة اليهودية الأميركية آفيفا تشومسكي التي تستغرب وجود مثل تلك "الشعوذات اللاهوتية"في عقول العديد من أركان السلطة، أو من أركان المؤسسة، مع أن هاري ترومان الذي كان أول من اعترف باسرائيل ينتمي للحزب الديمقراطي، كما أن الديمقراطي الآخر جو بايدن كاد يجثو بين قدمي نتنياهو.
من حيث المبدأ، كيف للرئيس جوزف عون الذي خلع خوذة الجنرال، لكنه ما زال يحتفظ بالقامة العسكرية، أن يتحمل، سيكولوجياً على الأقل، ما يفعله الاسرائيليون بأبناء بلده وبأرضه، وقد وضعوا أسلحتهم جانباً (وهذا أهم بكثير من تسليم السلاح). هذا ما ينطبق على الرئيس نواف سلام الذي تخلى عن قبعة القضاء، دون أن يتخلى عن أخلاقية القاضي، ولكن كيف له أن يستوعب ـ سيكولوجياً أيضاً ـ جنون نتنياهو الذي فاق بوحشيته ليونيدس الاسبارطي، وهولاكو المغولي، ناهيك عن أمبراطورة الصين وو تسه ياه التي خنقت طفلتها.
نعلم أن وصول الرئيس عون الى القصر، ووصول الرئيس سلام الى السراي كان بخيار أميركي، ومن أجل اطلاق مسار سياسي واستراتيجي جديد للدولة اللبنانية، خصوصاً مع اعتبار النتائج الكارثية للحرب لدى "حزب الله"، وظهور الاختلال الهائل، وربما الاختلال الأبدي، في موازين القوى، وتغير النظام في سوريا. يضاف الى ذلك الانكفاء الجيوستراتيجي لايران، وعودتها، كما يقول ماركو روبي، الى "الهضبة الفارسية".
ولكن من الغباء النظر الى لبنان كونه العربة التي يجرها القطار. هنا خارطة سياسية وطائفية في منتهى التعقيد، وزادتها تعقيداً الصراعات الجيوسياسية في المنطقة أو حول المنطقة. الغريب هنا أن الأميركيين على وعي كامل بهذه المسألة، بالرغم من ذلك يقفون مع فريق دون آخر ليبقى لبنان يتأرجح بين الأزمات التي لا شك أن بعضها قابل لتفجير البلاد، فهل من مصلحة واشنطن، وكما يدرس نتنياهو تكثيف الضربات على لبنان (حتماً التكثيف النوعي باستهداف نقاط حساسة حتى في الضاحية) حدوث تلك التفاعلات الميدانية التي تؤدي الى سقوط الدولة اللبنانية ؟
لكنه الانحياز الأميركي المطلق لاسرائيل، دون أن يكون بامكان الرئيس اللبناني جوزف عون، بمناقبية الجنرال، أن يكون نسخة عن الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أتي به في اطار سيناريو معين، ولغايات معينة، ومع اعتبار الاختلاف في البنية الحالية للسلطة في سوريا وبنية السلطة في لبنان. لا نتصور أن الرئيس عون يمكن أن يقبل، في حال من الأحوال باستنساخ الوضع في الجنوب السوري في الجنوب اللبناني.
لم يبق خفياً أن الرئيس الفرنسي شديد الحذر حيال احتمالات الوضع اللبناني. لعله يستشير جورج كليمنصو الذي لا يزال وقع قدميه في قصر فرساي، أو لعله يستشير هنري غورو في قصر الصنوبر حين يكون هناك رجل في البيت الأبيض قرر تغيير الشرق الأوسط، دون أن يدري أن الأشباح تنتظره عند كل منعطف في الشرق الأوسط ..
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:44
غارة عنيفة استهدفت بلدة بلاط قضاء مرجعيون
-
15:35
غارة عنيفة استهدفت بلدة بلاط قضاء مرجعيون
-
15:18
وزير خارجية فرنسا: منع بن غفير من دخول أراضينا اعتبارا من اليوم
-
15:16
التلفزيون الإيراني: قائد الجيش الباكستاني يغادر طهران بعد اجتماعه الثاني مع عراقجي
-
14:36
وسائل إعلام إسرائيلية: انفجار محلّقة مفخخة من دون سابق انذار داخل موقع عسكري قرب مستوطنة شلومي بالجليل الغربي
-
14:35
وزير الخارجية الأميركي: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمي
