اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كنت انتظر خبر وفاة زميلي وصديقي الشاعر والمترجم والمثقف اسكندر حبش، الذي تمكن منه مرض السرطان، وتمدد في انحاء جسمه فصارعه لكنه غلبه، وقرر ان ينهي حياة شخص تعرفت اليه منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما أتاني الى مجلة "صباح الخير" وكنت رئيس تحريرها، وعرض علي العمل في القسم الثقافي، وبدأ مشواره في المجلة، التي احتضنته مع شعراء وروائيين وفنانين اغنوا المجلة بابداعهم وانتاجهم، فكانت الصفحة الثقافية المنوعة بالمواضيع والعناوين فكتب فيها الى جانب اسكندر حبش في الثمانينات صحافيون من أبرزهم: يحيى جابر المؤلف والممثل المسرحي، الشاعر يوسف بزي، الشاعر صفوان حيدر، الشاعر محمد حماده، الروائي أمين الذيب، الكاتبة زهرة حمود، الناقد فداء دكروب، والشاعر سالم الجردي، والرسامون جميل ملاعب ومصطفى حيدر وشاهين عبد الخالق، ورسام الكاريكاتور والاخراج اسامة حديب، وغيرهم من الاسماء اللامعة في الصحافة والاعلام والثقافة، انتقلوا الى صحف ومجلات ووسائل اعلام، فكان حبش عمود صفحة الثقافة في "السفير".

وكان اسكندر حبش من مجموعة كبيرة من الصحافيين، في اقسام أخرى سياسية واقتصادية وتربوية واجتماعية، وتحقيقات ومقابلات، لازموا العمل في مجلة "صباح الخير" لسنوات، فكان مثال العامل بهدوء دون ضجيج، فلا تعالي بل تواضع، ولا حب للذات والعمل بالأنا، فكان فردا من مجموعة التقت على نشر الفكر والمعرفة، وكان الزمن للحرب الأهلية، التي فرقت اللبنانيين.

واسكندر الفلسطيني الهوية واللبناني المولد، لم تأسره الجغرافيا، فهو من بلاد هذا المشرق الذي قسمه الاستعماران البريطاني والفرنسي، فزرع آرثر بلفور دولة لليهود أسموها "اسرائيل"، فاضطر الفلسطينيون الى النزوح، ولجأت عائلة اسكندر من اللد الى لبنان، الذي ترعرع فيه، ونشأ على العلم، فعمل استاذا وخرّج اجيالا، واصدر كتبًا في الشعر والرواية، وعمل في مجلات ثقافية وترجم الى العربية.

يغيب المبدعون والمنتجون فكرًا وثقافة وأدبًا، وفي أوقات متقاربة، فيكون الفراق صعبًا والاستذكار دائماً.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع