تأتي زيارة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، في لحظة بالغة الدقة من عمر الأزمة اللبنانية، لا سيما لجهة ما يُحاك للمنطقة بشكل عام، وللبنان بشكلٍ خاص، والذي سيكون له تردّدات وانعكاسات في أكثر من مجال.
وفي هذا المجال يشير السفير السابق في الفاتيكان والنائب السابق الدكتور فريد الخازن لـ "الديار"، إلى أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر، تأتي في سياق "الزيارة التي لم يقم بها البابا فرنسيس إلى لبنان لأسباب صحية وغيرها، فالبابا الجديد هو بشكل عام في خطّ سلفه البابا فرنسيس، وهذه الزيارة هي الرابعة لحبر أعظم إلى لبنان، حيث أن الزيارة الأبرز كانت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، وهي للتأكيد على الدعم القائم وبلا مقابل للبنان، والتأكيد على ثوابت معروفة، خصوصاً بعد التحوّلات الكبرى في العالم والمنطقة ولبنان".
ويشدد على أن الفاتيكان "حريص على أن يكون لبنان بعيداً عن الخضّات والأزمات الموجودة في البلد منذ سنوات، وهو لم يتأخر مرةً في دعم لبنان مادياً ومعنوياً منذ العام 2019 ، مروراً بانفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى أزمة كورونا، حيث ما من طرف دولي يساعد أو ساعد لبنان من دون أي غاية أو مصلحة لديه، والبابا لاوون الحالي يؤكد هذا الأمر في زيارته لبيروت".
وعن انعكاسات الزيارة البابوية على الواقع المسيحي عموماً في لبنان والمنطقة، يقول إن "الفاتيكان حريص على وضع المسيحيين في لبنان والمنطقة، ويدعو لإيجاد حلول عادلة لأزمة لبنان وفلسطين، وقد عبّر عن هذا التوجّه الكاردينال بارولين أكثر من مرة. فالفاتيكان يدعو إلى حل الدولتين، وعلينا في لبنان الإنتقال كدولة وككنيسة وكمسيحيين من دور المتلقي إلى المبادرة، خصوصاً وأن المجتمع الدولي ومن ضمنه الفاتيكان، قادر على القيام بخطوات مساعدة للبنان اليوم، ولكن يجب أن تنبع المبادرة من لبنان. واعتقد أن هناك انتظارات من لبنان في الفاتيكان، ولا يعبّرون عنها بشكل واضح ،وعلى المعنيين في لبنان أن يقوموا بمبادرة، بالإضافة ألى ان الفاتيكان حاضر وكلمته مسموعة في المحافل الدولية، ضمن الديبلوماسية من دون ضجيج ومن دون إعلام، أو ما يُعرف بالديبلوماسية الصامتة، خصوصاً وأن للفاتيكان علاقات وثيقة بالدول المعنية بأزماتنا".
ويرى أن "البابا لاوون وأسلافه كانوا بهذا الخط، ولكن بنفس الوقت اليوم، وبعد التحوّلات الكبرى التي حصلت في المنطقة، باتوا يعتبرون أنه كلما كان لبنان دولة مجتمع وشعب متحركاً ومبادراً في الإتجاه الصحيح، كلما كان الدعم أقوى وأكثر فاعلية، بمعنى أنه إن لم نقم بالحد الأدنى المطلوب، فإن غيرنا لن يجلس في مقعدنا ويبادر عنا. وهذا ينطبق على الفاتيكان وعلى أي دولة تريد مساعدة لبنان، ولكن لا شك أن الفاتيكان يتحرك لدوافع أخلاقية ومبدئية، ولا يقوم بصفقات مع أي طرف، وهذا يجب أن يكون دافعاً لدينا كلبنانيين للعمل، حتى يكون دعم الفاتيكان أقوى وأكثر صلابة".
وعن الرسالة المسيحية اللبنانية إلى الخارج من خلال زيارة البابا لاوون، يُعرب عن اعتقاده بأنه "بعد 30 سنة من الحروب والمشاكل، آن الأوان ليكون وضع اللبنانيين طبيعياً، لأنه لم يعد ممكناً أن نكمل بالمسار الذي كنا عليه، والدليل أنه في العامين الماضيين دخلنا في حرب ولم تنتهِ. وإن كنا نتحدث بالسلام فالفاتيكان هو من دعاة السلام، فإن لهذا السلام مقوّماته، حيث أن مصلحة لبنان المباشرة بوقف حالات المواجهة والحرب في ساحته أو في المنطقة، لأن لا مصلحة للبنان بعد كل التضحيات التي قدّمها، بأن يبقى في صلب هذه المواجهات. فهناك مشاكل كبيرة في المنطقة، ولدينا اليوم القدرة على البقاء بعيدين عنها ، لأننا جرّبنا في الماضي ودفعنا أثماناً باهظة. الصورة تغيّرت، وتبدّلت قواعد الإشتباك من قبل "إسرائيل" ومن قبل أميركا ودول المنطقة، أي أن النموذج الذين كان متّبعاً في السنوات الـ 40 الأخيرة قد زال، وهذا يتطلّب مقاربة مختلفة في لبنان لحماية البلد، كي لا نكون ضحية إضافية كما كان يحصل في الماضي".
ويخلص الخازن إلى الحديث عن ظروف مختلفة في الماضي للحروب بين لبنان و"إسرائيل" ولإدارتها، وهذه الظروف لم تعد قائمة لأسباب عديدة، أبرزها أن الظروف التي سادت منذ الـ 75 إلى 2024 قد تبدّلت لأسباب تتجاوز لبنان، وعلينا كلبنانيين أن نأخذ هذا بعين الإعتبار، لتحقيق مصلحة البلد وكل أبنائه، وليصبح الفاتيكان وأي طرف دولي أو عربي قادراً على مساعدتنا".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
