اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جورج عون


في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة حول مفهوم الشرعية في لبنان، بين سلطة الدولة وحدودها، وتأثير المجتمع الدولي وأدواره، جاء كتاب "لبنان بين شرعية الدولة والشرعية الدولية" للدكتور أنطونيوس أبو كسم ليُعيد فتح النقاش من زاوية فكرية ووطنية، في لحظة لبنانية مأزومة تبحث عن توازنها المفقود.

ففي قاعة المحاضرات في مقر نقابة المحامين في بيروت، أقيم حفل توقيع الكتاب بحضور نخبة من شخصيات أمنية وسياسية وثقافية وأكاديمية واجتماعية وإعلامية، تقدّمهم نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وزير الدفاع ميشال منسى، ووزير العدل عادل نصار.

وقد شكّل الحدث مناسبة ثقافية حوارية حول موقع لبنان بين الاستقلال والسيادة من جهة، والالتزامات الدولية من جهة أخرى.

وتركزت الكلمات التي توالى عليها نقيب المحامين فادي المصري، ومحافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب، وونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير العدل عادل نصار، والدكتور خالد قباني، والبروفسور فارس الحاج شاهين، على العلاقة بين "شرعية الدولة" المستندة إلى الدستور والإرادة الشعبية، و"الشرعية الدولية" التي تفرضها القرارات الأممية والارتباطات الخارجية، وعلى محطات تاريخية مفصلية عاشها لبنان في السنوات الخميس الأخيرة، وعلى كيفية تفاعل الداخل مع الضغوط الخارجية.


أبو كسم لـ "الديار": دفعنا الثمن

وفي حديث خاص لـ"الديار" أشار الدكتور أنطونيوس أبو كسم الى أن "الكتاب الجديد هو توثيق لفترة الأزمة بين 2019 و2025، وكان هناك خرق ومس بشرعية الدولة، بسبب الازمات التي حصلت وانتهاكات القوانين، وخرق السيادة اللبنانية والفراغ الدستوري، وطبعاً خلال هذه الفترة، حصلت أزمة اقتصادية وأزمة مودعين، كما وقع انفجار بيروت الذي كلف مئات الضحايا ولم نر العدالة في موضوع مرفأ بيروت ولا في موضوع المودعين".

وأضاف "في ملف آخر أكثر خطورة، هو موضوع ترسيم الحدود البحرية مع العدو، وفي القانون الدولي لبنان معه حق، وسجل عدم احترام للقانون الدولي وحصل اجحاف بحق لبنان، ومن جهة ثانية حصل خرق للقرار 1701، والعدو لم يحترم هذا القرار، والارض بقيت محتلة، ولكن تم ربط لبنان للأسف بالساحات كلها وهذا المبدأ اضر بلبنان، ودفعنا الثمن، وهذا الاتفاق الذي حصل بوقف الاعمال العدائية كان مجحف بحق لبنان، ومناقض للقانون الدولي، وكان هناك اشكالية في علاقة لبنان مع الشرعية الدولية، حيث كان يجب لهذه الشرعية أن تعطي الحق للبنان، وفي عدة أمكنة كان هناك انحياز للشرعية الدولية على حساب الشرعية اللبنانية، وفي أمكنة أخرى للاسف لبنان لم يدرك كيفية التعاطي مع الشرعية الدولية، وأهمل حقوقه".

وقال أبو كسم "هذا الكتاب يتحدث عن بناء الدولة بالمستقبل ويتحدث عن الديموقراطية وعن كل مبادىء حقوق الانسان والكرامة الانسانية".


"النقابة هي عرين الديموقراطية"

وعن رأيه بالانتخابات المقبلة لنقابة المحامين، قال أبو كسم "النقابة هي عرين الديموقراطية وهذا التنافس هو في صلب العمل النقابي، ويجب أن يستمر، لكن بعيداً عن السياسة، لأن مطالب المحامين هي للجميع، مهما كان انتماء المحامي، وهو حر في انتمائه ويجب أن يكون هناك تعدد انتماءات في النقابة، وهذا شيىء جيد، وأغلبية المرشحين مشهود لهم بالكفاءة ومنهم كانوا أعضاء في مجلس النقابة ولديهم الخبرة، وهذا التنافس يجعلهم يطمحون أكثر والعمل أكثر، ولولا التنافس لا يوجد هذا الزخم والحماس، وهذا الشيىء صحي جداً، والأمر الجيد انه ستكون هناك مناظرات بين المرشحين، ولبنان سيظل في الشرق الأوسط واحة للديموقراطية".

بين شرعية الدولة وشرعية العالم، يبقى لبنان كمن يسير على خيطٍ رفيع بين الاستقلال والارتهان، يبحث عن معادلة تحفظ له مكانته وتُعيد إليه ثقته بذاته. وكتاب "لبنان بين شرعية الدولة والشرعية الدولية" يأتي ليذكّر بأن الشرعية لا تُمنح من الخارج، بل تُبنى بالعدالة والكرامة وسيادة القانون في الداخل.