اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتواصل المبادرات الغربية والعربية وزيارات الوفود الى لبنان، لتجنيبه حرباً إسرائيلية جديدة، بالتزامن مع الهدنة في قطاع غزة وانعقاد "قمة شرم الشيخ للسلام"، في ظل تواصل الاعتداءات "الاسرائيلية" من غارات وقصف للقرى الجنوبية بشكل يومي، لذا يبرز التحرّك المصري الديبلوماسي سعياً لإنهاء هذا التوتر، على غرار ما نجحت به في رعاية وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الاول الماضي، بالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية وقطر وتركيا.

هذه المساعي انطلقت مع زيارة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد الى بيروت أواخر الشهر الماضي، حيث التقى كبار المسؤولين اللبنانيين، ونقل اليهم تحذيرات تلقتها القاهرة من شنّ حرب "إسرائيلية" واسعة على لبنان، مع إجراء بحث في إمكان توسيع اتفاق شرم الشيخ ليشمل لبنان، بهدف إنهاء الوضع الامني المتدهور. فانطلقت حينئذ مبادرة مصرية بدأت بالتبلور خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الاحد الماضي الى القاهرة، ولقاء نظيره المصري مصطفى مدبولي، وتبع ذلك مؤتمر صحافي بعد اختتام اعمال اللجنة المصرية - اللبنانية المشتركة في دورتها العاشرة، حيث خرج المؤتمر بتشديد مصري على ضرورة إنهاء الحرب بين لبنان و "إسرائيل"، وانسحاب الجيش "الاسرائيلي" من جنوب لبنان، والسعي الى وقف كامل لأي اعتداءات "إسرائيلية" أو استباحة الأراضي اللبنانية برّاً وجوّاً مع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وأن يتزامن ذلك مع انسحاب "إسرائيلي" كامل، مقابل إعلان لبناني رسمي عن تسليم سلاح حزب الله، وإعادة انتشار كامل للجيش اللبناني في الجنوب.

الى ذلك، دخلت باريس على الخط للمشاركة في المبادرة المصرية، مما يزيد من نسبة نجاحها كعاصمة قرار، بالتزامن مع تلقيها التحذيرات الامنية عينها تجاه لبنان من تصعيد "إسرائيلي" كبير، وفق ما نقل مصدر أمني لـ "الديار"، مكرّراً ما ذكره اللواء رشاد في بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي، من هواجس لجرّ لبنان الى أتون الحرب "الاسرائيلية"، لذا كانت المبادرة المصرية - الفرنسية التي تلقت الضوء الاخضر الاميركي، فردّ عليها الجانب اللبناني بطلب المزيد من الوقت لمناقشتها.

وأشار المصدر الامني وفق متابعة مع مسؤولين فرنسيين، الى انّ هدفها الاول إنهاء التصعيد على الحدود الجنوبية، مع شروط مرتبطة بإعادة الانتشار للجيش اللبناني في الجنوب، وسحب القوات "الإسرائيلية" بأسرع وقت، كما تهدف الى تعزيز الاستقرار الامني في لبنان، ودعم مؤسسات الدولة وتشجيع الإصلاحات، كما تتضمّن مساعدة مصرية في إعادة إعمار الجنوب.

اما الردّ على المبادرة فجاء عبر الرئاسة الاولى، حيث ابدى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تجاوباً، كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، مع تشديده على ضرورة ضغط المجتمع الدولي على "إسرائيل" للانسحاب من الجنوب ووقف اعتداءاتها، وأكد التزام لبنان الكامل بالقرار 1701 وبتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.

اما "إسرائيل" فلم تعلن موقفاً رسمياً بعد بشأن المبادرة ، انما صدرت مواقف من قبل بعض مسوؤليها تنبئ بالتعنّت والرفض، مكرّرة تأييدها للمفاوضات المباشرة، والسعي الى إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

في السياق ووفق آخر المعطيات من مصدر سياسي متابع لما تسعى اليه المبادرة المذكورة، فقد كثرت الاتصالات الديبلوماسية في الايام القليلة الماضية بين القاهرة وطهران عبر وزيري خارجية البلدين، للطلب من حزب الله بقبول المبادرة والنظر اليها بإيجابية، لانها لا تهدف الى إرضاء "اسرائيل"، بل إلى إرضاء لبنان وإعادة الاستقرار والهدوء الى ربوعه، ومساعدته في كل المجالات، خصوصاً الاصلاحات وإعادة الإعمار، وعودة اهالي القرى الجنوبية المنكوبة الى ارضهم.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع