اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الآن باستطاعتنا القول، دون تردد "أجل، أجل، لقد تغيّر الشرق الأوسط". أيها العرب، ويا أيها "الاسرائيليون" (بوجه خاص أيها اللبنانيون)، ما تفسيركم لمشهد الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يلعب كرة السلة ـ في واشنطن بالذات ـ مع قائد القيادة الوسطى، أي مع الحاكم العسكري للمنطقة الأدميرال براد كوبر. المشهد الذي ظل بعيدأً من الضوء العناق بين الرئيس دونالد ترامب وزائره...

هذه هي سوريا الآن. لعلكم تذكرون قال، أثناء الحرب السورية ان النظام العالمي الجديد ينبثق من دمشق. يفترض أن نرى الدببة القطبية الآن وهي تذرف الدموع. يا لغبائنا حين اخترنا أن نكون أصدقاء (أو رفاق) للاتحاد السوفياتي ثم للاتحاد الروسي. كلنا نتذكر كيف أن الكرملين، الذي لم يثق يوماً بالعرب، زوّد مصر وسوريا بالطنابر الطائرة، حين كانتا دولتين مقاتلتين، ويحملان هموم وقضايا الشرق الأوسط على كتفيهما، مقابل "الميراج" الفرنسية و"الفانتوم" الأميركية، لتواجها النكبة تلو النكبة. في لبنان كانت نكبتنا أيضاً، حين ظننا أن في هذا العالم من يرفع البطاقة الحمراء في وجه أميركا!

هكذا أتيح لرجب طيب اردوغان أن يصنع الطائرة الشبحية "قان"، وبمحرك تركي لا أميركي، فيما لم يتمكن آية الله خامنئي حتى من شراء طائرات روسية أو صينية من الجيل الرابع، لا الخامس، ناهيك بالامتناع ـ ومن أجل عيون "اسرائيل"، عن تزويد ايران بمنظومة الدفاع الجوي "اس. اس ـ 400"، التي بيعت الى تركيا وهي العضو في الأطلسي...

هذا هو العالم الذي يبدو أننا نراه بعيون أخرى، لا بعيون زرقاء اليمامة، لينجلي الضباب الاستراتيجي في الشرق الأوسط ، الذي لا ندري اذا كان يتغير لمصلحة أميركا أم لمصلحة "اسرائيل". يا لغبائنا، ومتى افترقت الاستراتيجية الأميركية عن الاستراتيجية "الاسرائيلية"؟ وان استبقى البعض سؤالهم على الطاولة. من يمتطي ظهر الآخر الكاوبوي أم "الحاخام"؟

ولكن ألا يتردد في الظل أن بنيامين نتنياهوالذي يراهن توراتياً، على تقطيع الأوصال السورية، أصيب بالذهول لدى رؤية "الفيديو" الذي دخل التاريخ، وبه بدأ التاريخ الآخر للمنطقة، حتى قيل أن ظهور الشرع مع كوبر يلعبان كرة السلة، أشد وقعاً من ظهوره في المكتب البيضاوي؟

من الآن وصاعداً، أي دور لدمشق في لبنان؟ لطالما ألمح ستيف ويتكوف وتوم براك الى ذلك، بل أي دور لها في سائر القضايا الحساسة أو الخطيرة في الشرق الأوسط؟ بعدما تمكن ترامب من انتزاع سوريا من اليد التركية ومن اليد السعودية، ليصبح بعد زعيم "الليكود"، الرجل الأميركي الأول في المنطقة، التي رأى فيها برنارد لويس العربة العتيقة التي تجرها آلهة مجنونة. السؤال الآن، وقد بات المشهد الأميركي على وشك الاكتمال، هل يتجرأ الرئيس السوري الدخول في "ميثاق ابراهيم"، الأحرى في "ميثاق اسحق"، بعدما ألقي اسماعيل وأمه هاجر مرة ثانية في واد غير ذي زرع ؟

أجل، أيها القيصر العزيز، النظام الجديد في الشرق الأوسط انبثق من دمشق، وربما النظام العالمي الجديد، ولن يكون بامكانك أن تضع قدميك في المياه الدافئة، وبعدما قالت "الواشنطن بوست" أنك بغزوك قرية بعد قرية في أوكرانيا، تتراجع خطوة تلو خطوة في التاريخ، ليكون الاستقطاب الأحادي مصيبتنا الكبرى، بل مصيبة من يرفض أن يكون القهرمانة في البلاط الأميركي.

لن نسأل أين فلسطين التي شكلت لعقود ضمير سوريا وضمير السوريين، ولن نسأل أين لبنان، وهناك القيادات التي تنتظر أن تنطلق بالتظاهرات السيارة الى دمشق، لاعلان البيعة للوالي الأميركي على سوريا ولبنان. ألم يقل الدكتور سمير جعجع "ليحكم الاخوان المسلمين"، والآن يحكم اخوان "الاخوان المسلمين" أن بالعقيدة أو بالوسيلة أو بالمرجعية. المهم زوال نظام آل الأسد وقد زال، وأن كانت شخصية مسيحية قد قالت لنا "آمل ألاّ نترحم قريباً، وقريباً جداً، على نظام الأسد"!

هل من يتجرأ على طرح هذا السؤال، الذي أطلقه ذات يوم الفيلسوف الفرنسي ادغار موران، وهو اليهودي البعيد كلياً عن اللوثة التوراتية، القريب جداً من آلام الفلسطينيين، "لماذا يتدهور الله في الشرق الأوسط"؟ ألا يصلح السؤال لهذه الساعة بالذات...؟

الآن بات الشيخ نعيم قاسم عملانياً، بين أحمد الشرع وبنيامين نتنياهو. قد تنطبق هذه الحالة على الرئيس جوزف عون أيضاً، بعدما اصبحت سوريا أميركية بالكامل، بدور لا بد أن يظهر على السطح أو فوق جثثنا في المرحلة المقبلة. ألا يفترض ذلك ازالة السواتر الترابية بين الطوائف والطوائف، وحتى بين الدولة والمقاومة؟

سوريا أميركية بالكامل، اسرائيلية بالكامل؟ من سوريا قيل لنا "السوريون يرفضون أي تطبيع مع اسرائيل". ولكن أي سوريين هؤلاء وقد تقطعت بهم السبل، ولقد تقطعوا وتناثروا، ليقول فيهم كاتب سوري "لقد فقدت هذه الأرض روحها، وفقدنا نحن الذين فوقها وتحتها أرواحنا". "هاآرتس" كتبت تعليقاً على الفيديو "من الرصاصة الى الكرة". من هناك ذلك الاعصارالآخر، والأكثر خطورة. ماذا غير الانتظار ولو على أبواب الجحيم؟

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه