اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليس في الحياة ما هو أشد إيلاما من وجع الندم. إنه ذلك الشعور الثقيل الذي يطرق القلب بعد فوات الأوان، حين ندرك أننا كنا نملك الفرصة، لكننا لم نغتنمها، وأن اللحظة التي مضت كانت يمكن أن تغير مسار حياتنا لو أننا فقط تحركنا في الوقت المناسب.

الندم وجع صامت، لا دواء له سوى العبرة. هو رسالة يبعثها الزمن متأخرا، ليذكرنا بأن أعمارنا ليست طويلة كما نظن، وأن الأيام لا تنتظر المترددين. كثيرون يعيشون بلا هدف واضح، يتركون الوقت يمضي كما يشاء، حتى إذا نظروا إلى الوراء، رأوا أن العمر مضى في التمني لا في السعي، وفي الحلم لا في الفعل. فالحياة لا تعطي فرصها مرتين، والفرص لا تطرق الأبواب طويلا. من عرف قيمتها، خطط وسعى وصبر، ومن تهاون بها عاش على أطلال الندم. مثلا النجاح في العمل لا يولد صدفة، بل من وضوح الهدف والانضباط في الوقت، كذلك الحب لا يزدهر بالانتظار، بل بالجرأة على التعبير والمبادرة. اما العائلة لا تبقى متماسكة إن لم نعطها من وقتنا واهتمامنا نصيبا ثابتا.

إن الإنسان الذي لا يحدد لنفسه هدفا، يشبه سفينة بلا بوصلة، تمخر البحر لكن لا تعرف أين ترسو. بينما من يعيش لهدف، يعرف معنى يومه، ويدرك قيمة كل دقيقة تمضي. هو الذي يرى في الوقت أثمن ما يملك، لأنه الطريق الوحيد نحو تحقيق المعنى في حياته.

وجع الندم هو حصيلة التأجيل المستمر، والتسويف الذي يخدر الطموح، والخوف من الفشل الذي يمنعنا من المحاولة. لكن الحياة لا تكافئ المترددين، بل أولئك الذين يغامرون ويخطئون ويتعلمون. فلنتعلم من الندم، ولو بعد أن يكون الثمن قد دفع، حتى لا تكون فاتورته كبيرة. أما الحكمة تكمن في أن يتعلم الإنسان من ندم الآخرين، فيخط لنفسه هدفا واضحا، ويسخر وقته وطاقته ليبلغه، فلا يترك الفرص تذبل على عتبات التردد، ولا يسمح للأيام أن تباغته بندم لا يحتمل.

لا تنتظر حتى تتذوق وجع الندم لتفهم قيمة الوقت، ولا تنتظر أن تخسر من تحب لتدرك قيمة التعبير، ولا تنتظر أن تنتهي الفرصة لتقدر وجودها. عش الآن، وقرر الآن، واسع الآن. فالحاضر هو اللحظة الوحيدة التي تملكها حقا. 

الأكثر قراءة

الغزو السوري للبنان؟!!