اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم اكن اعلم ان زيارتي الاخيرة لها منذ عشرة ايام في دارتها في كوسبا – الكورة، سوف تكون الاخيرة. استقبالها بلهفة وبمحبة، ينم عن اصالة ورثتها عن والد فقيه وعالم، هو القاضي المرحوم خليل جريج، وعن زوج نائب وسياسي بارع هو النائب المحامي المرحوم نقولا بك غصن، ابن النائب والوزير فؤاد بك غصن. وعن شقيق وزير ونقيب للمحامين، كنا ولا نزال نقول اننا كنا "نجخ" به وبعلمه وبمواقفه الصلبة وبشفافيته ونظافة كفه، هو النقيب رمزي جريج.

المرحومة نجاة، المحامية اللامعة، خريجة كلية الحقوق في اليسوعية، التي كانت احد اعمدة مكتب المحامي المرحوم جورج جبر، لم تكن إنسانة عادية. كانت حافلة بالحياة وبالنشاط. لا تهدأ ولا تستكين. زرتها مرة في دارتها في كوسبا. ولم تكن موجودة. فسألت زوجها النائب المحامي نقولا غصن: اين نجاة؟. فاجاب: ذهبت منذ الصباح الباكر الى دوما – البترون- لزيارة عائلة ينتخب افرادها عندنا في الكورة.

نعم. هكذا، وفي اسرع من وجع النفس، سكت الصوت العالي وسكن العصب الثائر، وهدأ الذهن المتوقد، ووقف القلب الكبير. وقف فجأة بينما كانت تتناول الطعام، من دون سابق انذار. ألم يكن الرحابنة على حق حين انشدت السيدة فيروز: "أتاري الاحبة عاغفلة بيروحوا وما بيعطوا خبر"؟ ألم يكن نصري شمس الدين على حق حين انشد: "مبارح انا ودعتهم كانوا شباب، عم يرقصوا ويهيصوا، كيف بدقيقة الناس بيخلصوا"؟

نجاة كانت تضج بالحياة. تتكلم على مشاريعها في سبيل إنماء بلدتها ومنطقتها الكورة. وقالت لي يوم زرتها ان النائب اديب عبد المسيح ابن بلدة كفرحزير، يساعد الكثير ممن ترسلهم اليه.

ليت الموت كان معتكفاً يوم خطف العزيزة نجاة، كما كان القضاء العدلي معتكفاً منذ عدة سنوات، لكانت بقيت بيننا. كتب لي الاعلامي الرصين جورج غانم، بعد ان قرأ لي الرثاء بعد الرثاء لزملاء يرحلون: كل يوم تودع رفيقاً او عزيزاً او زميلاً، مثل الواقف حاجباً على باب الحزن. حزنك طويل كشجر الحور على ما قاله الماغوط.

حزننا كبير على العزيزة نجاة، وقبلها على العزيز نقولا. فقد اقفل البيت الجامع للاحباء. كم هي صعبة ومُرة هذه الحياة. رحمهما الله.

نقيب المحامين السابق في بيروت 

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه