"القومي" بين إشراق وإخفاق
مع الذكرى الثالثة والتسعين لتأسيس الحزب القومي، يواجه المحتفلون بالذكرى تحدّي الاجابة عن سؤال: ما الذي جعل الحزب في مراحل معينّة من مسيرته كثيرَ الاشراق، وفي مراحل أخرى في حالات من التردّي والاخفاق؟ يقتضي الحرص على الاقتراب من الجواب التمييز بين نوعين من الأحزاب في بلادنا :
- أحزاب فئوية طائفية لا عقيدة لها، الا ما أورثها التاريخ من عقد وأحقاد، وتنتهي صلاحيتها مع مرور الزمن فيُستبدَل بمثلها سواها.
- أحزاب عقائدية لا يجري عليها أو يصحّ الحساب أيّاه.
العقائد التي ترمي مبادئُها الى بعث نهضةٍ تُغيّر وجه التاريخ لا تتحقّق مراميها اذا انطلقت من كونها أحزابا سياسية بالمعنى المعروف والمالوف عندنا وعند سوانا من الشعوب، الواقف مصيرها لا بين تخلّفِ وتطوّرٍ وحسب، بل الواقف مصيرها بين الموت والحياة. وهذا ما أدركه أنطون سعاده بوضوح كلّيّ قبل أن يمضي الى تأسيس حزبه، منذ ثلاثة وتسعين عاما بالتمام والكمال. ولقد سبق التأسيسَ هذا مخاضٌ طويل. لم يبدأ فقط من سؤالَيهِ الأساسيّيَن: من نحن ؟ وما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟ معاناة هذا المخاض كانت على مدى اثني عشر عاما حافلةً بالبحث والتدقيق والتجارب المرّة قبل ولادة الحزب 1932. وللوقوف على هُويّة الحزب وما فيها من علامات فارقة يكفي الاطّلاع على غاية الحزب مثبتةً في دستوره... فالقول بِـ " بعث نهضة تكفل تحقيقَ مبادئه وتعيد الى الأمّة حيويّتها ونشاطها... "، تؤكّد أنّنا لسنا أمام حزب سياسيّ بالمعنى الذي كان ولا يزال متداولا في بلادنا. وترسيخًا في الأذهان لما كان يتوخّاه سعاده أكّد مرارا وتكرارا أنّ النهضة التي وقف حياته لبعثها ليست فقط " فكرة وحركة تتناولان حياةَ أُمّة بأسرها"، بل هي، الى ذلك كلّه، لها "نظرة الى الكون والفن والحياة".
من هنا، يتّضح جليًّا أنّ الحزب هذا هو شأنٌّ ثقافيّ معرفيّ بالدرجة الأولى. والثقافة فيه ليست، كما يقول مؤسسه، "مجرّد الاطّلاع والتكلّم في مواضيع متعدّدة متضاربة، من دون غاية وقصد ووضوح". الثقافة النهضويّة لها، كما يشير سعاده، "مدلول واضح عندنا. هو خروجنا من التخبّط والبلبلة والتفسّخ الروحي الى عقيدة جليّة واضحة، نشعر أنّها تعبّر عن جوهر نفسيّتنا، وشخصيّتنا القومية الاجتماعية".
قصارانا من هذه العجالة في ذكرى التأسيس اليوم أنّ الحزب يُشرق ويضيء كلّما كان التزامه بهويّته واضحاً لا لبسَ فيه ولا شِرك. ولئن عرف في مسيرته غير اخفاق فانّما لخروجه على مفاهيمه، على هويته بعلامتها الفارقة. فامّا حزبٌ مجاهد، على جبهتَي الاعداء والفساد في الداخل يجاهد وامّا هو حزبٌ بائد.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
-
23:39
ترامب: سننتصر إما بالمفاوضات أو بالحل العسكري وسندمر منشأة "جبل فأس" في إيران
-
23:34
الحكمة يقترب من النهائي بعد فوزه على المركزية 100-93 وتقدّمه 2-0 في سلسلة نصف نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:30
مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة لم تكتف بعدم الوفاء بالتزاماتها بل قوضت مضمون مذكرة التفاهم وأركانها الأساسية بشكل ممنهج
-
23:21
مرقص: وزير الاعلام بول مرقص: لبنان لا يطلب شراكة لإدارة الأزمة بل شراكة للخروج منها ولا يطلب من المجتمع الدولي أن يحل محل الدولة بل أن يساندها وهي تعيد بناء مؤسساتها وتمضي في إصلاحاتها
-
23:18
ترامب: علاقتي مع نتنياهو جيدة جدا لكننا نختلف أحيانا وأبلغته بذلك
