اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


الى أين يريد أن يمضي بنا بنيامين نتنياهو ؟ هذا الرجل الذي يبدو أنه خرج للتو من الكهف، الذي كان "يهوه" يرشق منه السابلة بالحجارة، والذي يستسيغ رقصة الفالس مع القتلى، أكثر من أن يكون هولاكو القرن أو هتلر القرن ...

نصائح من كل حدب وصوب "احذروا هذا المجنون". هل حقاً أن في رأسه توجيه ضربة صاعقة للبنان، لجره جثة هامدة الى ردهة المفاوضات ؟ وكنا قد سألنا كيف نحذره، حتى لو فعلنا ما فعلته السلطة الحالية في سوريا، حين رفعت الرايات البيضاء أمام دبابات ايال زامير، الذي لولا الضوء الأحمر الأميركي لكانت دباباته تختال في شوارع دمشق. دونالد ترامب يريد استيعاب سوريا بطريقة أخرى. ولكن ألم يقل المؤرخ الاسرائيلي، واستاذ الدراسات الدولية في جامعة اكستر البريطانية، ايلان بابيه، ان نتنياهو "يشكل خطراً وجودياً على "اسرائيل"، لأنه أحدث ما يشبه الزلزال في اللاوعي الغربي، كما أيقظ العرب من تلك الغيبوبة التي كانت تبدو أبدية على تخوم الغيب" ؟

الآن، وبالرغم من تأثيرات اتفاقية "كمب ديفيد"، ومحاولات احتواء الدور الجيوسياسي والجيوستراتيجي المصري، وكذلك السياسات التركية اللولبية، ناهيك بالفجوة التي أحدثها بين مصر وتركيا، انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي على حكم "الاخوان المسلمين"، كتبت صحيفة "الأهرام": "اذا كان التنسيق بين القاهرة وأنقرة ضرورة استراتيجية في الماضي، فانه يرقى اليوم الى الحتمية الحياتية، وذلك بالنظر الى الاضطراب الحالي الفظيع في الشرق الأوسط. وبديهي أن الأوضاع في فلسطين تأتي على رأس المواضيع التي تتطلب التنسيق... ليس فقط في هذه القضية وانما في كل صراعات المنطقة".

بالرغم من أن هذا المقال كتب برؤوس الأصابع، فالواضح أن مصر تعتبر أن المسألة وصلت الى نقطة البقاء أو اللابقاء. الدولتان المركزيتان في الاقليم لاحظتا مدى التماهي الايديولوجي الأكثر حساسية من التماهي الاستراتيجي، بين واشنطن و "تل أبيب" لتغيير الشرق الأوسط، بالأبعاد التوراتية التي أشار اليها السفير الأميركي في أورشليم مايك هاكابي، ليكون كلام بنيامين نتنياهو عن مهمته الروحية، وهي اقامة "اسرائيل الكبرى" التي تشمل الأراضي المصرية مثلما تشمل الأراضي التركية، ودون أن تصدر أي اشارة اعتراضية من الولايات المتحدة، باعتبار أن "المشروع الاسرائيلي" يتناول وحدة وسيادة دول حليفة لها.

ما نشرته "الأهرام" جعل المعلقين "الاسرائيليين" يسألون ماذا لو وصل التنسيق المصري ـ التركي الى المجال العسكري، والذي لا بد أن يكون في وجه "اسرائيل" التي أنهكتها، وكادت تفجرها من الداخل الحرب في غزة ضد بضعة آلاف من الرجال، الذين كانوا يقاتلون في ظروف مستحيلة، وعلى مدى عامين.

والواقع أنه منذ اشهر علت اصوات داخل مصر كدولة عربية، وداخل تركيا كدولة اسلامية، تدعو الى التدخل لوقف المذابح في غزة، بعدما بدا واضحاً أن نتنياهو يلعب دموياً على المسرح، دون وجود أي لاعب آخر سوى اللاعب الأميركي.

على كل كان موشي ديان، الجنرال الأكبر في "اسرائيل"، يرى أن "مساحة دولتنا تشير إلى أنها في طريق التلاشي، حتى لنكاد نقاتل ونحن نجلس القرفصاء". اذاً، لا بد من توسيع الخشبة لتشمل كل "أرض الميعاد"، تالياً ظهور "الماشيح" على جماجم الآخرين ... جماجم العرب بوجه خاص.

كم كان يضحكنا ذلك الصحافي المصري، الذي كان يعتقد أن معاهدة السلام بين بلاده و "اسرائيل" ستحوًل الذئاب الى ملائكة. الآن لا ندري اذا كانت الذئاب بأجنحة الملائكة، أم الملائكة بأنياب الذئاب. ها أن "السوبرمان اليهودي" بقيادة "يهوه" (رب الجنود)، يفاخر بأنه يقاتل على 8 جبهات، وهذا ما لم يفعله بطل الباسيفيك الجنرال دوغلاس ماك آرثر، ولا بطل النورماندي الجنرال دوايت ايزنهاور، حتى إن أدولف هتلر انتهى برصاصة في الرأس، لأنه خاض الحرب على أكثر من جبهة. داود تمكن بالمقلاع من القتال على كل تلك الجبهات وسحق الأعداء.

المشكلة في التبني الأميركي الأعمى للسياسات الدموية للائتلاف اليميني في "اسرائيل"، ودائما بتلك الحمولة التوراتية التي تطلق العنان لكل اشكال البربرية، سوريا مثالاً، بالرغم من السيناريو المتعدد الأطراف، الذي أودى بنظام الرئيس بشار الأسد، كان رجب طيب اردوغان يعتقد أن باستطاعته تحويل سوريا الى ولاية عثمانية، قبل أن يفاجأ بمنع "اسرائيل" له حتى لزيارة دمشق.

الشرع الآن هو "الولد المدلل" بين يدي دونالد ترامب. لا تركيا ولا السعودية التي فرشت أمامه الذهب كي لا تضيع سوريا من يدها. الآن يتركز الاهتمام السعودي على لبنان. واذا كان السفير وليد البخاري قد قال ان المملكة منفتحة على كل المكونات اللبنانية، فلماذا لا نراه في الضاحية ؟ مثلما نراه في كل المحافل الأخرى، فيما وسائل الاعلام السعودية ما زالت مستمرة في حربها الضروس ضد حزب الله، وحيث الشيخ نعيم قاسم مدّ يده للسعودية الشقيقة (أجل الشقيقة)، دون أن تخف حدة تلك الحرب، مع ما لذلك من انعاكس على الساحة اللبنانية أو على الساحات اللبنانية التي لكأنها المضارب القبلية، الأحرى المضارب الطائفية.

مؤشرات كثيرة على أن أي خطوات أخرى في اتجاه تغيير الشرق الأوسط، وفق الرؤية التوراتية، أو وفق الرؤية الأميركية، لا بد أن تتعثر. هنا الزلازل لا تحدث في جوف الأرض، وانما على سطح الأرض. هذا هو منطق الأشياء، بل هذه هي قوة الأشياء ...!!

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه