يتبدل الموفدون الى لبنان، والهدف واحد نزع سلاح حزب الله أولاً، واجراء اصلاحات تبدأ بالمال والاقتصاد، وتمتد الى اقتلاع الفساد، وتعزيز المؤسسات الدستورية وترسيم الحدود.
فقد حلت المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون آن كلير لوجاندر، مكان وزير الخارجية الفرنسية الأسبق جان ايف لودريان، الذي كلفه الرئيس الفرنسي ماكرون الملف اللبناني. وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، زار ماكرون متضامناً لبنان، والتقى القيادات اللبنانية في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، وتقدم بمبادرة حل للازمة اللبنانية، التي انفجرت في الشارع من خلال "حَراك شعبي" انطلق في 19 تشرين الأول 2019، لكن ما سعى اليه الرئيس الفرنسي لتحقيق اصلاحات لم ينجح ، وتصاعدت الازمة في لبنان، فحصل انهيار مالي، وتشكلت حكومات لم تتمكن من معالجة الوضع، ووقع لبنان في شغور رئاسي، بعد انتهاء المهلة الدستورية لرئيس الجمهورية ميشال عون في نهاية 2022، وامتد الى 9 كانون الثاني 2025 بانتخاب رئيس الجمهورية.
الاهتمام الفرنسي في لبنان دائم وموجود، لأنه الدولة التي أسستها فرنسا في أول أيلول 1920، وأوقعت لبنان تحت انتدابها، الى أن حصل تغيير جيو – سياسي، فدخلت بريطانيا مطلع الاربعينات، واستقرت أميركا منذ منتصف الخمسينات كصاحبة نفوذ ومشاريع، تحاول فرنسا أن تكون شريكة، فتتدخل عند أي انكفاء اميركي، وهذا ما يحصل منذ عقود.
وتحت هذا العنوان، يحضر الموفدون الفرنسيون الى لبنان لاثبات الحضور، ولتأمين مصالح فرنسا السياسية والاقتصادية، وآخرها مع اكتشاف وجود نفط على الشاطىء اللبناني، الذي دخلت شركة "توتال" الفرنسية منقبة عنه، وهذا ما عزز ضرورة الوجود الفرنسي، الذي ازداد مع مشاركة فرنسا في "قوات الطوارىء الدولية" العاملة في الجنوب، والتي يبلغ عديد جنودها نحو سبعة آلاف، كما تشارك فرنسا في لجنة "الميكانيزم"، التي تشرف على تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار.
من هنا، تكتسب زيارة المستشارة الرئاسية الفرنسية أهمية في هذه المرحلة، والتي ظهرت وكأنها استطلاعية من خلال اللقاءات التي عقدتها مع مختلف القوى السياسية الفاعلة، بمن فيهم حزب الله الذي لم تنقطع علاقات فرنسا معه، فالتقت لوجاندر مع مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، حيث تكشف مصادر في حزب الله اطلعت على اللقاء ان الموسوي اكد للموفدة الرئاسية الفرنسية ، ان الحزب ملتزم بتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، وان فرنسا عضو في "لجنة الميكانيزم" منذ عام، وهي على اطلاع على الاعتداءات الاسرائيلية، وعليها ان تكون فاعلة في اللجنة لوقف العدو الاسرائيلي عند حده، وفرض الانسحاب عليه، واعادة الاسرى، وان حزب الله متجاوب مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني بتسليم سلاحه وفقاً للقرار 1701 .
وركزت الموفدة الفرنسية في لقاءاتها مع الرؤساء الثلاثة والفعاليات السياسية والحزبية على كل المواضيع، فسألت عن العلاقة اللبنانية – السورية، وترسيم الحدود الشمالية والشرقية البرية والبحرية مع سوريا، وعمليات التهريب، وحاولت التحقق من حصول الاصلاحات المطلوبة، وسألت عن الانتخابات النيابية المقبلة، والقانون الذي ستجري عليه.
والموضوع الذي جرى النقاش حوله بين الموفدة الفرنسية ومن التقتهم، كان سلاح حزب الله، والمدة الزمنية التي سيستغرقها الجيش لتسلمه أو نزعه، وحصر السلاح بيد الدولة، حيث أثنت لوجاندر على قرار الحكومة في حصر السلاح ووضع خطة تنفيذية لتطبيقه، وفق ما كشفت معلومات مصادر متعددة التقتهم الموفدة الفرنسية، التي اشادت بجهود الجيش في عمله جنوب الليطاني، لجهة الانتشار وحصر السلاح فيه وحده، حيث ابلغها الرئيس عون بأن استمرار الاحتلال الاسرائيلي هو من يمنع الجيش من استكمال مهمته وتوسيع انتشاره، وهذه مسؤولية "لجنة الميكانيزم" والامم المتحدة وقواتها العاملة في جنوب لبنان وفرنسا من ضمنها، وشدد رئيس الجمهورية على دور الجيش، الذي يلقى تجاوباً ومساندة من كل الأطراف.
واشارت الموفدة الرئاسية الى أن مهلة نهاية شهر كانون الأول المقبل هي توقيت تنتظره الدول، اذا كان الجيش نجح في ان يكون جنوب الليطاني منطقة خالية من أي سلاح غير شرعي، وهذا السؤال طرحته لوجاندر على من التقتهم، فكان الجواب الرسمي اللبناني، بأن هذا الموضوع متوقف على تطبيق العدو الاسرائيلي للاتفاق، وعلى فرنسا أن تؤدي دوراً مؤثراً وفاعلاً في مسألة تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، الذي لا يُطلب من لبنان، بل من العدو الاسرائيلي، وفق المعلومات التي اشارت الى أن الموفدة الرئاسية كانت متفهمة لموقف لبنان، وأن بلادها تعمل دائماً للمساعدة في تحقيق الاستقرار.
وفي لقاءاتها أبدت الموفدة الرئاسية خشيتها ، من ان يستغل العدو الاسرائيلي مسألة استمرار وجود سلاح حزب الله، وبطء الجيش اللبناني في نزعه، فتحصل مغامرة عسكرية مع نهاية العام، وهو الموعد المنتظر لاجتثاث الوجود المسلح للحزب ، فتتذرع "اسرائيل" بذلك، وتشن حرباً غير مقدرة، وفق المعلومات التي تسربت عن لقاءات لوجاندر في لبنان، والتي يشغلها ترسيم الحدود البرية والبحرية السورية – اللبنانية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
