اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تعد كرة القدم اللبنانية محصورة داخل حدود الدوري المحلي فمع كل استحقاق جديد للمنتخب الوطني، تظهر حقيقة ثابتة هي ان لبنان في عالم اللعبة يعتمد اليوم على لاعبين وُلدوا وتربّوا خارج أرضه، وساهموا بمهاراتهم واحترافهم وعقليتهم في رفع مستوى المنتخب إلى مستويات غير مألوفة في العقود الماضية.

هذا التحقيق يحاول الإضاءة على كيف تغيّر المنتخب اللبناني بفعل لاعبي الاغتراب، وما الذي مثّله لاعبون مثل باسل جرادي وهلال الحلوة وعمر شعبان وسامي مرهح وسواهم في تكوين هوية رياضية جديدة… وما الذي يمنع لبنان من تحويل هذا المورد البشري إلى مشروع وطني مستدام.

عندما ظهر اللاعب باسل جرادي في قميص لبنان لأول مرة، بدا واضحًا أن المنتخب دخل مرحلة جديدة وكان أول لاعب يجعل المنتخب يلعب بسرعة، وبدون خوف، ويؤمن أن لبنان قادر على إزعاج الخصوم الكبار.

في آخر أربع سنوات، 65% من أهداف المنتخب سجلها أو صنعها لاعبون مغتربون وهناك 11 لاعبًا من أصل 23 في المنتخب الأول هم من أبناء الاغتراب و منذ 2018، ارتفع معدل الاستدعاءات للاعبين من أوروبا وأميركا 400%.

هذه الأرقام تقديرية مبنية على متابعة فنية تؤكد أن لبنان لا يملك ترف الاستغناء عن المغتربين، بل يحتاج إليهم أكثر من أي وقت مضى.

وفي هذا الاطار يقول المدرب السابق لمنتخب لبنان ومدرب المنتخب الاولمبي الحالي جمال طه للديار: "بالطبع ان اللاعب المغترب يصنع الفارق وخصوصا الذين يلعبون في دوريات قوية وقد لمسنا هذا الامر في المنتخب الاول والمنتخب الاولمبي، خصوصا من ناحية الشغف والامكانات الفنية والايجابيات هي اكبر من السلبيات وخصوصا انه لاعب لبناني وليس مجنس".

يضيف: "اما بالنسبة لتجنيس اللاعبين هنا تكمن السلبية خصوصا ان اللاعب اللبناني يتعب نفسيا هناك دول تجنس لاعبين لتحسين نتائجها، واكبر مثال على ذلك مباراة الامارات والعراق هناك العديد من المجنسين الذين لم يبدعوا او يصنعوا الفارق، لذا من الممكن تجنيس لاعب او لاعبين لا اكثر ولدينا في لبنان لاعب موهوب هو محمد حبوس ولكنه اختار اللعب لمنتخب بلاده فلسطين ومثل هذا اللاعب يمكن تجنيسه، اما ما ينقص اللاعب اللبناني هو التأسيس السليم لذا نحن نقطف في المنتخبات الوطنية ما نزرعه في الفئات العمرية".

لماذا يتفوّق المغترب على اللاعب المحلي؟

اولا لأن هناك البيئة التدريبية المتقدمة وأكاديميات أوروبا وأميركا تقدّم ما لا يمكن للدوري اللبناني تقديمه اضافة الى برامج لياقة متخصصة وتغذية رياضية صحية ومعدات تحليل فيديو وعلاج طبي متطور هذا "الاحتراف المبكر" يصنع فارقًا واضحًا اضف الى ذلك العقلية الذهنية.

رغم نجاح التجربة، يواجه لبنان تحديات كبيرة منها صراع الهوية الرياضية وبعض الأصوات ترى أن المغتربين يسيطرون على مراكز حساسة، ما يحدّ من تطور اللاعب المحلي اضافة الى غياب استراتيجية اتحادية اذ لا يوجد برنامج وطني لاكتشاف المواهب اللبنانية حول العالم فكل استدعاء يأتي عبر صدفة أو علاقات شخصية ولدينا مشاكل الاستدعاء والسفر وأحيانا تأخير الأوراق زالإصابات غير المرئية للأجهزة الطبية اللبنانية وحساسية بعض الأندية الأوروبية من إرسال لاعبيها

ان التجربة التي ينبغي على لبنان استنساخها هي شبيهة بدول مثل المغرب والجزائر التي كرّست منظومة كاملة لجلب المواهب من الخارج، من خلال وحدة كشف مواهب في أوروبا وعلاقات احترافية مع الأندية وخطط دمج تدريجي للاعبين وتثديم ضمانات للنادي واللاعب

بينما يعتمد لبنان على الاجتهادات الفردية.

في ظل غياب بنية تحتية محلية قادرة على إنتاج جيل كامل من المحترفين، تصبح كرة القدم اللبنانية مشروعًا عالميًا بامتياز، يتغذّى من طاقات لبنانيين نشأوا في أوروبا وأميركا والخليج وأفريقيا.

السؤال الذي يطرحه هذا التحقيق: هل يستطيع الاتحاد اللبناني تحويل هذا الاعتماد إلى مشروع مستدام؟ أم سنبقى ننتظر كل موسم ظهور "جرادي جديد" أو "مرهج جديد"؟

الجواب يتوقف على قرار الدولة والاتحاد… وعلى رؤية جديدة لكرة قدم تريد أن تنافس، لا أن تتعايش فقط. 

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه