الرئيس نبيه بري صريح في ما يريد وفي ما يقول، وهو حريص على الوحدة الوطنية ووحدة الموقف الداخلي. ففي التجربة أن اختراقات الخارج الدولي أو الاقليمي للوضع اللبناني، كانت تأتي من خلل الداخل اللبناني الذي يحرص الرئيس بري على تماسكه، لأنه مؤمن ومقتنع بما كان يذهب إليه الإمام السيد موسى الصدر، من أن «علة لبنان» هي الطائفية السياسية. ولذا يحرص على أن يشكل تقاطعا بين المكونات اللبنانية، التي تلتقي على شخصه وتطمئن إلى ما يعلنه، لكونه يأخذ في الاعتبار معطيات كثيرة وذات بعد بنيوي، وغايته الحفاظ على الوحدة، وإخراج لبنان من «عنق الزجاجة»، ولو كان الأمر يفترض «تنازلات»، لا تعطي الغلبة لأحد على الآخر.
فلبنان في تقديره الشخصي، لا يمكن أن يكون محكوما من طائفة، ولا من ثنائية طوائفية، ولا من ’’ثلاثية‘‘، لأن ذلك يُنجب سقوفا متعددة للمواطنة لا تستقيم معها الأمور، ويحول المواطنين الدروز والكاثوليك والأرمن والعلويين والسريان والأكراد والبروتستانت وكل الأقليات، إلى مواطنين من درجة ثالثة ورابعة، وخصوصا أنه مؤتمن على معادلة ’’مواطنين في وطن‘‘، لا مواطنين في طوائف.
يعرف الرئيس نبيه بري أن لبنان يمر في مرحلة هي الأخطر في تاريخه. من هنا يعمل على تفكيك الألغام : الألغام الاسرائيلية وألغام الداخل اللبنانية، وعلى تصحيح أوهام البعض وحساباتهم الخاطئة ورهاناتهم الخارجية المغامرة التي لا أساس لها، وعلى محاولات استدراج واشنطن إلى موقف عدائي منه. ولكن ما لا يعلمه هؤلاء أن الإدارة الأميركية تأخذ بملاحظاته ونصائحه التي تحتاج إليها، لمعالجة الوضع اللبناني، كما أنها تحتاج إليه في العلاقة مع حزب الله، وفي تفعيل التشريع اللبناني بما يخدم بناء الدولة.
وهذا ما أسرّ به إليّ زوج ديبلوماسية أميركية، استوقفته السموم التي يبثها بعض اللبنانيين بحق الرئيسين العماد جوزاف عون والرئيس نبيه بري، تعليقا منه على المقال الذي نشرته «الديار» لي تحت عنوان «لبنان بين سياستين: أميركية - أميركية وأميركية – اسرائيلية». ففي تقديره «تلك السموم تعود على أصحابها... وأن هناك تفهما أميركيا للوضع الصعب في لبنان، وإلى اعتبار الموقف الرسمي اللبناني من التفاوض هو إيجابي في المقاربة الأميركية النهائية، وأن ما ترغب به واشنطن هو الاستقرار اللبناني».
من هنا، يراهن الرئيس بري على تجنب الحرب الشاملة على لبنان، التي تشكل مخرجا لبنيامين نتنياهو من الالتزام بالمبادرة الأميركية للسلام للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وللحل السلمي في غزة. ولذلك هو ضامن لموقف حزب الله في مسألة بناء الدولة أو في موضوع التفاوض، الذي التزم به لبنان الرسمي على قاعدة تنفيذ القرار 1701 ، والانسحاب الاسرائيلي من النقاط المحتلة، ووقف الاعتداءات والاغتيالات الاسرائيلية.
وعلى هذا الأساس يجزم الرئيس بري بأن ’’لا أحد يمكنه استدراج الطائفة الشيعية إلى الفتنة، وأن لا مخرج من الأزمة إلا بالوحدة‘‘. والملاحظ أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يلاقي الرئيس نبيه بري في موقفه، وهذا يشكل في حد ذاته ’’شبكة أمان لبنانية‘‘، وخصوصا أن هناك موقفا ايجابيا متدرجا سعوديا من الدولة اللبنانية عموما، وخصوصا في مكافحة المخدرات وتهريب الكبتاغون وغسيل الأموال والاتّجار بالأطفال وأعضاء البشر. وهذه مسألة قاربها الرئيس نبيه بري بترحيب ملحوظ، عندما أشار أن ’’لبنان هو بلد كل العرب‘‘، في رسالة رمزية واضحة للرياض وولي العهد فيها الأمير محمد بن سلمان.
ختاما، صحيح أن هناك تشابكا بين الضغوط الاسرائيلية والأميركية والأوروبية على لبنان، لكنها ليست في اتجاه واحد. وهناك تمايز أميركي عن الضغوط الاسرائيلية في الهدف، ما يجعل رهان البعض على «اسرائيل» في غير مكانه. وبالتالي، لا يفيد التحريض على الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري في واشنطن.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
