اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لماذا لا نشتري دونالد ترامب. قد يبدو السؤال مستهجناً. ولكن اذا ما لاحظنا التركيبة العجيبة للفريق الذي يعمل الى جانب الرئيس الأميركي. كونسورتيوم لسماسرة العقارات، وحيث تدار الدولة بمنطق الشركة العقارية لا بمنطق الأمبراطورية التي تصل حدودها الى المريخ، وربما أكثر. ألا يبدو لنا ترامب بذهنية الكاوبوي، وهو يقتحم الحانات الخشبية ويطلق النار على من فيها، باتجاه الالدورادو، أي طريق الذهب في الغرب الأميركي؟

لاحظنا تركيزه على الاستثمارات السعودية والاماراتية لدى زيارته للبلدين، بالاحتياطات النفطية الهائلة، وكذلك خلال محادثات البيت الأبيض مع الأمير محمد بن سلمان، وحيث فوجئ الاسرائيليون بأن الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة وافق على تزويد المملكة بطائرات "اف ـ 35"، دون الاكتراث لاشتراطهم عقد الصفقة مقابل التطبيع الذي ربطه ولي العهد السعودي باقامة الدولة الفلسطينية التي يعتبرها الائتلاف اليميني كالخطر والأبوكاليبتي، والوجودي، على الدولة اليهودية، خصوصا بعد الأداء الاسطوري للمفاتلين الفلسطينيين.

كما كانت لافتة أسئلة معلقين قريبين من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة حول ما اذا كان ترامب قد وعد بن سلمان ببناء مفاعل نووي في المملكة، وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية قد كتبت، غداة ضرب العمق الخليجي في الدوحة، "ان الضمانة الوحيدة لأمن الدولة، أي دولة ووجودها، هو السلاح النووي، ومن دون هذا السلاح لا يمكن التعايش مع كائنات نازية فاشية، مثل الكيان النازي المحتل لفلسطين، ولا يمكن التعايش مع الفاشية الاسرائيلية".

وهذا الكلام تزامنً مع اعلان بنيامين نتنياهو انه في "مهمة روحية" وهي اقامة "اسرائيل الكبرى" بحدودها التي تتاخم حقول النفط، وكان الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي قد ألمح الى أن انشاء "مملكة يهوه"، أو "أمبراطورية يهوه"، يفترض أن تكون حقول النفط بادارة اسرائيلية، بتناغم مع اعتبار الحاخام اسحق يوسف أنه بظهور "الماشيح" ستبدأ قيادة اليهود للبشرية.

كلنا ندرك كيف يمسك أثرياء اليهود بالنظام المصرفي في الولايات المتحدة، وحتى بالمفاصل المالية الأخرى، وصولاً الى وادي السيليكون (الفردوس التكنولوجي)، وحيث التعاون الواسع المدى مع الصناعات التكنولوجية الاسرائيلية، لا سيما في المجال العسكري والاستخباراتي. لنسأل أليس المال العربي في أميركا أو في اي مكان آخر من الكوكب، وسواء كان على شكل استثمارات أو على وشك ودائع، في القبضة اليهودية، حتى لنستعيد القول الفظ للملياردير النيويوركي، وأمبراطور صالات القمار في العالم، شلدون ادلسون، بعد قول مماثل تقريبا لجورج سوروس، قطب وول ستريت، بقدرة الادارة الأميركية، وفي أي لحظة، على تحويل العرب الى حفاة!!

وحين يكون المال العربي، وهو العصب الرئيسي للدول، في قبضة اليهود، يكون مصير الدول، والشعوب، العربية في قبضتهم لعدم وجود بديل من الأمبراطورية الأميركية، في ضوء التباطؤ القاتل لدول "البريكس" بنقل المركز المالي الدولي الى مكان آخر، وهو المستحيل في ضوء التباين الشديد بين سياسات هذه الدول وبين مصالحها الآنية والاستراتيجية.

كيف لنا، في هذه الحال, أن نبني دولاً بالحد الأدنى من المواصفات السيادية. دول قادرة على المشاركة في صناعة المستقبل، وحتى في ادارة المستقبل، بتلك الامكانات الطبيعية والبشرية الهائلة، اذا كان العالم العربي يستضيف كل تلك القواعد، والأساطيل، الأميركية، لنعترف بأنه من المستحيل تجاوز هذا الوضع في ظل المعادلات الدولية الراهنة، وحيث لا دور لا لروسيا الغارقة في النيران، والوحول، الأوكرانية، بهاجس اقامة "روسيا المقدسة"، ولا دور للصين التي لا تستطيع أن تتعدى استراتيجية التسول الى اسواق العالم، دون أي تأثير سياسي أو عسكري.

حتى إن بعض القوى الاقليمية التي حاولت الاضطلاع بدور جيوسياسي في المنطقة ما لبثت أن ارتطمت بالجدار ألأميركي لتكتشف أن كل ما تفعله انما يصب لمصلحة الولايات المتحدة، وهذا ما يمكن استخلاصه من التطورات السورية، وحيث أدت تلك القوى دوراً أمامياً في سيناريو التغيير وما بعده. لنرى واشنطن وقد استوعبت الوضع السوري برمته، تاركة الدبابات الاسرائيلية تواصل قضم الأراضي في منطق القنيطرة، وكذلك منطقة درعا، مع الاحتفاظ بالأراضي التي أحتلتها بعد سقوط النظام السابق، لتصبح على رمية حجر من دمشق...

وها أن بنيامين نتنياهو يهدد بـ"استكمال الحرب على كل الجبهات"، ومن ضفاف المتوسط الى ضفاف قزوين، لنحافظ كعرب على ذلك التخلخل في تشكيلنا القبلي، والطائفي، الذي يبلغ ذروته قي لبنان بتواطؤ بعض القوى مع اسرائيل، من خلال ارسال تقارير مصاغة باتقان الى الدوائر الأميركية تتضمن التشكيك بالرئيس جوزف عون، وكذلك بالعماد رودولف هيكل، اضافة الى رؤساء المؤسسات الأمنية ما يرقى، حتماً، الى مرتبة الخيانة...

هذا لنفاجأ بنائب تغييري، وهو بحسب النص الدستوري ممثل الأمة، يرى أن تلك الأعمال القذرة تندرج في اطار الأداء الديموقراطي. في بلدنا فقط حملة التغيير هم حملة العار!...

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه