اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهدت بيروت في اليومين الماضيين حدثاً إقتصادياً هاماً تمثل بانعقاد مؤتمر بيروت الاول الذي شاركت فيه وفود عربية وسعودية وخليجية بحيث حضر كبار رجال الأعمال السعوديين والخليجيين، فيما وصل حجم الحضور إلى ما يناهز الألف شخصية معنية. وفي قراءة إقتصادية ـ سياسية لمجريات مؤتمر "بيروت 1" يجد مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف ومدير معهد المشرق للشؤون الإستراتيجية الدكتور سامي نادر، أن "هذا المؤتمر فتح صفحة جديدة في الإقتصاد اللبناني، لأنه تم الإنتقال إلى مقاربة جديدة وهي فتح باب الإستثمار من خارج المساعدات الدولية المخصصة للبنان، بمعنى أن هناك طاقات داخلية وأيضاً طاقات خارجية، قادرة على التوجه إلى القطاع الخاص وعرض وجود فرص لتحقيق الأرباح عبر استثمارات حقيقية في البلد، ذلك خارج إطار الدعم الدولي الذي يجري الحديث عنه دائماً، كذلك شكل المؤتمر تأكيداً على معادلة إقتصاد الإنتاج، وهو يختلف عن الإقتصاد الريعي الذي كان النموذج القائم خلال السنوات الأربعين الماضية، وبالتالي، فهذه هي المقاربة بحد ذاتها للمؤتمر".

وحول ما أثير خلال المؤتمر من طروحات إقتصادية، يقول نادر لـ"الديار"، إنه "بعد الإطلاع على الكلمات والمداخلات في اليومين الماضيين، لا سيما كلمة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، كان لافتاً الإنتقاد الواضح والصارخ للسياسات التي كانت متبعة من قبل المصرف المركزي في السابق، وبالتالي التركيز على إعادة تحديد دور مصرف لبنان، واعتباره مصرفاً للبنان وليس بنكرجيا للحكومة".

ويأسف الدكتور نادر "للظروف السياسية التي لم تساعد على إيفاء هذا المؤتمر حقه، لأنه كان من الممكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق نحو اتجاهات إقتصادية مختلفة، ويشكل نافذة أمل للبنانيين، إنما أتى خبر إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية ليشكل رسالة سلبية إلى السلطة اللبنانية، ما يعني أن المشكلة في لبنان هي في الأساس سياسية وليست إقتصادية، وبالتالي فإن الحل يبدأ بالسياسة وينتهي بالإقتصاد، ولذلك إن اللافت أن هذا المؤتمر هو نقطة بداية عظيمة إذا ما توافرت الشروط السياسية، وأبرز هذه الشروط بات واضحاً وهو استرجاع الدولة لمقومات سيادتها وحصر السلاح".

ويؤكد نادر، أنه "في السابق كانت الدولة تحصل على القروض وتستخدم أموال اللبنانيين، بمعنى انها كانت تستدين من الخارج لشراء الوقت، ولكن لم يعد بإمكانها اليوم القيام بمثل هذا الأمر، لذلك، فإن أهمية مؤتمر بيروت 1 هي أنه يوجه رسالة جيدة إلى الداخل والخارج، ويقدم طروحات إقتصادية ممتازة، ولكن شروط تنفيذه مرتبطة بالسياسة انطلاقاً من بسط سلطة الدولة على كل أراضيها".

وعما إذا كنا سنشهد نتائج مباشرة لهذا المؤتمر في حال لم تُنجز الإصلاحات، يقول نادر، أن "كل ما طُرح في هذا المؤتمر إيجابي، ولكن من أجل استعادة الثقة واستقطاب الإستثمارات الخارجية يجب تنفيذ القرارات السياسية المتخذة، ولكن يجب الإشارة إلى أن كلاماً جديداً قد شهده هذا المؤتمر، وهو حديث رئيس الجمهورية جوزيف عون عن مجلس النقد، وإذا تم تطبيق ذلك، فهو كفيل بحد ذاته أن ينقل لبنان إلى منطق مالي واقتصادي حديث، لأنه سيتم حسم سعر صرف الليرة على أسس ثابتة ووقف آلة الطبع في مصرف لبنان، إذ كان مثل هذا الطرح مستحيلاً في السابق، ولذلك، فإن طرح هذا الموضوع في جلسة افتتاح المؤتمر له دلالات خصوصاً وأنه تزامن مع الكلام على أولوية رد الودائع، وعن مسؤولية الدولة والمصارف، وذلك للمرة الأولى التي يصدر فيها هذا الكلام عن السلطة التنفيذية منذ العام 2019".

وعما إذا كان انعقاد هذا المؤتمر يوحي بأن الضغط الخارجي على لبنان بدأ بالإنحسار، يكشف نادر أن "الضغط قد ازداد، وإلغاء زيارة قائد الجيش إلى أميركا مؤشّر على أن مهلة قصيرة جداً باتت أمام لبنان لتنفيذ التزاماته".

وهل من "بيروت 2" في الفترة المقبلة، يرى الدكتور نادر، أن "ما حصل في مؤتمر "بيروت 1" هو طرح مقاربة إقتصادية ومالية جديدة، ولكن النتائج لن تظهر قريباً إلا في حال تنفيذ قرار حصرية السلاح وإجراء الإصلاحات المالية، وعندها من الممكن الإنتقال إلى اليوم التالي، ويكون لبنان قد قام بكل موجباته من أجل استعادة الثقة".

الأكثر قراءة

عرض قد يصل الى 220 مليون يورو... ريال مدريد يستعد لأغلى صفقة في تاريخه