اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مثل هذا اليوم من كل عام، يكتسي لبنان حُلّة من الفخر والانتماء، احتفاءً بعيد استقلاله المجيد، الذي يجسّد نضال أجيال من أبنائه في سبيل الحرية والسيادة الوطنية. وعيد الاستقلال ليس مجرد تاريخ على التقويم، بل ذكرى راسخة تعكس صمود اللبنانيين وإرادتهم الصلبة في مواجهة الأزمات.

وفي ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، يكتسب هذا العيد بُعدًا أعمق، ليصبح محطة للتأمل في معنى السيادة الحقيقية، وإعادة التأكيد على قيم الوحدة والانتماء، التي شكّلت على الدوام حصن لبنان في مواجهة التحديات.

ضمن هذا السياق، نظّمت مدرسة راهبات المحبة (Besançon) – بعبدا احتفالًا وطنيًا في ساحة النجمة في وسط بيروت، الموقع الرمزي الذي يعكس تاريخ العاصمة وذاكرة الحياة الوطنية. شارك في الاحتفال طلاب، معلمون، وأهالي، في مشهد جسّد ارتباط الأجيال الصاعدة بتاريخ بلدها وإيمانها بمستقبل أفضل.

افتتحت مديرة المدرسة، الأخت وفاء راشد، الاحتفال بكلمة أكدت فيها أن "لبنان، قصيدة كتبها الأرز على جبين المجد، وأغنية صدحت فيها أمواج البحر على شاطئ بيروت. لبنان حضن الأمان في وجه العواصف والاحتلال، وقلب لا يعرف إلا كيف ينبض بالعزّة والكرامة".


وتابعت "أما العلم، فهو روح الوطن، مجبول بالعنفوان وتاريخ رفض الاحتلال والانتداب، يخفق القلب معه وتحمله الروح قبل اليدين، وكل من يرفعه يرفع معه الفخر والانتماء ويعلن ولاءه لأرض لا تعرف إلا الحرية".

وختمت الأخت راشد كلمتها متمنيةً "سلام على لبنان، وسلام على كل يد ترفع علمه بفخر، وعلى كل قلب ينبض باسمه وحبه وولائه، فلتُرفع الأعلام حباً وانتماءً، ولتُرفع الأعلام حباً وولاءً للبنان".

بدوره، توجه النائب ملحم خلف إلى الحضور بالقول: "كم بلد بحاجة لصورة جميلة مثلكم، وكم لبنان بحاجة لصورة إيجابية مثل صورتكم اليوم"، مشددًا على أن الأطفال يمثلون الصورة الحقيقية للشعب اللبناني، بعكس الصورة المشوّهة التي تقدمها السياسة.

وأضاف أن العلم اللبناني يجمع كل المواطنين في حضنه، ليكون رمزًا للوحدة والانتماء.

وتضمن الاحتفال فقرات متنوعة من إعداد الطلاب، شملت عروضًا فنية، أناشيد وطنية، ونصوصًا شعرية جسّدت محطات أساسية من تاريخ الاستقلال ومسيرة بناء الدولة.

بينما كانت جولة العلم اللبناني في ساحة النجمة الأكثر تأثيرًا، إذ عبّر المشاركون عن اعتزازهم بوطنهم وتمسّكهم بهويته الجامعة، وفخرهم بالانتماء إليه.

وجاء هذا الاحتفال ليؤكد أن دور المؤسسات التربوية يتجاوز التعليم الأكاديمي، ليشمل تعزيز الوعي الوطني وغرس قيم الانتماء والمسؤولية، مؤكدًا أن لبنان، رغم التحديات والجراح، سيبقى قادرًا على النهوض بإرادة أبنائه ووحدتهم. وبين رسائل الأمل التي حملها الطلاب وصوت النشيد الوطني الذي صدح في الساحة، بدا واضحًا أن روح الاستقلال ما زالت حيّة في قلوب الأجيال الجديدة، وأن لبنان، مهما عصفت به الأزمات، سيبقى واقفًا بإيمان شعبه وقيمه الراسخة في الحرية والسيادة والوحدة.

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»