اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا نشك لحظة في الأداء الأسطوري للمقاومة، ولا في ولائها المطلق لهذه الأرض. كما نعلم في أي ظروف معقدة، بل في أي ظروف مستحيلة، عانت وما زالت تعاني، وحيث التقاطع بين الحصار الداخلي الذي يتعدى المعقول وحتى اللامعقول، ودون أي اعتبار للدافع الى ظهور المقاومة ووجودها، والحصار الخارجي بالامكانات التكنولوجية الهائلة، ان على المستوى العسكري أو على المستوى الاستخباراتي...

لكننا لا نستطيع الا أن نعبّر عن صدمتنا لاكتشاف مكان شخصية قيادية مثل هيثم طبطبائي واغتياله، مع اننا كنا نتوقع أن ما حصل في السابق لن يتكرر بالطريقة اياها. لكنها أميركا، ولكنها "اسرائيل"، لكنه الغرب كله، ما يجعل ابقاء القيادات بمنأى عن العيون الصفراء، مسألة شبه مستحيلة. في هذه الحال، لا بد أن نتعلم من أمثولة الأحد بأن هذا ليس الوقت الملائم لأي شكل من اشكال المواجهة، مع اعتبار أن غالبية الدول العربية خرجت بطريقة أو بأخرى من الصراع، فيما العالم الاسلامي ليس أكثر من حالة افتراضية، لا ندري لماذا محاولة تظهيرها، وبتلك السذاجة على المسرح.

منذ الاستقلال، ونحن "مخلوقات القرن التاسع عشر". جمهورية مشرعة على الصراعات القبلية والصراعات الأمبراطورية. لا شيء يتغير. لحساب مَن لم نشتغل ؟ حتى لياسر عرفات، وحتى لآرييل شارون، وحتى لرستم غزالي، دون أن نغفل "النجم الساطع" جيفري فيلتمان، الذي كان يتعامل بوقاحة منقطعة النظير مع أركان الدولة بدور الآمر الناهي!

ما من مرة كنا أو سنكون دولة ذات سيادة، لتكون قضية الأكثرية الآن كيفية القضاء على حزب الله، ان بسواطيرالشمال أو بقاذفات الجنوب. قد نكون معهم في أن "حرب الاسناد" كانت خطأ استراتيجياً أدى الى تلك السلسلة من الكوارث، وفي التعاطي مع قضية الفلسطينية كما لو أنها قضيتنا وحدنا، بوجود نصف مليارعربي ومليار ونصف مسلم أشاحوا بنظرهم عن كل ما يتعلق بالصراع، حتى لتبدو اقامة الدولة الفلسطينية ولو فوق أجزاء من غزة ومن الضفة، أكثر من أن تكون مستحيلة. هكذا نلاحق حزب الله بالخناجر على مدار الساعة، دون أي كلمة عن الجنون الدموي للدولة العبرية.

لا ننفي وجود حساسيات سياسية، وحساسيات طائفية وراء مواقف البعض من الحزب، مع ادراكنا ارتباط بعض القوى مالياً وسياسياً، وحتى طائفياً بالخارج، حتى لنرى كيف يختال بعض السفراء بين ساستنا، كما لو أنهم أنصاف الآلهة يتعاملون مع أنصاف البشر. هذا في بلد رأى فيه شعراؤنا "هالكم أرزة العاجقين الكون"، ورأى فيه الآخرون "أريكة الآلهة"، وقد حولته المنظومة السياسية الى مستودع للكراهية وللتبعية، التي جعلتنا نتحدث أكثر من مرة عن "جمهورية الباريزيانا" براقصات الدرجة الثالثة عشر...

الآن بدعوى السيادة، والطائرات الاسرائيلية لا تغادر أجواءنا، وحيث المنطقة في الغيبوبة الأميركية أو في المقبرة الأميركية، نرتدي حيناً وجوه الذئاب، وحيناً وجوه الغربان، للانقضاض على حزب الله. ياجماعة، هذا حزب تمكن بدماء أبنائه، من اجتثاث الأقدام الهمجية ان من التلال الجنوبية أو من السفوح الشرقية، ما عجزت عنه جيوش عربية جرارة، وبجنرالات بكل مواصفات القطط، كما وصفهم محمد الماغوط...

الآن، ونحن داخل تلك الأزمة الوجودية، نلاحظ كيف أن الساسة اياهم الذي يدّعون حمل "القضية اللبنانية"، هم أنفسهم الذي طبقوا بالكامل نظرية ضابط الاستخبارات الأميركي السابق والخبير في حروب "الجيل الرابع" البروفسور ماكس مانوارينغ، والتي عرضها عام 2018 في "تل أبيب"، في محاضرة أمام حشد من الضباط "الاسرائيليين" والأطلسيين، والتي تقوم على جعل الدولة المعادية تتآكل على نحو بطيء من الداخل.

هكذا حدث للبنان على مدى عقود، لنجد أنفسنا دولة في مهب الريح أمام "اسرائيل"، التي هي ايضاً أخذت بالجزء العملاني من النظرية. تحت شعار "دع عدوك يستيقظ ميتأً"، "في مثل هذه الحروب، قد تشاهدون أطفالاً قتلى أو كبار السن، لكن علينا المضي مباشرة الى الهدف، بمعنى لا تتركوا الأحاسياس أمام هذه المشاهد تحول دون تحقيق الهدف".

حين يتعرض حزب الله للقتل اليومي، والرئيس جوزف عون يعلم أنه أبدى استعداده للحوار حول مسألة "حصرية السلاح"، ليس المطلوب من المكونات الأخرى أن تتعاطف سياسياً معه، ولكن على الأقل كابناء أرض واحدة وهواء واحد، أن نتعاطف انسانياً معه بالحد من الحملة عليه، والتي تتجاوز بضراوتها "الحملة الاسرائيلية"، هذا مع اقتناعنا بقول قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال مايكل كوريلا مازحاً، لرئيس الاركان الاسرائيلي السابق الجنرال هرتسي هاليفي "حتى الله لا يستطيع اخراجنا من الشرق الأوسط".

على الأقل نحاول أن نتفاهم حول ما تعنيه "اسرائيل"، بتلك الثنائية التوراتية ـ الاسبارطية، وحيث لا مسافة بين ثقافة الدم وثقافة الدولة. ماذا حين يكون بنيامين نتنياهو في "مهمة روحية"، اقامة "اسرائيل الكبرى"؟ هل يمكن لبعض ساستنا وقادة أحزابنا، التعامل مع هذا الخطر الوجودي بعقلية راقصات الباريزيانا؟

لا مشكلة ما دام "الحاخامات" يريدون منا قهرمانات الهيكل. من اللحظة لنبدأ بشراء ملابس فيفي عبده. لوي ألتوسير، الفيلسوف الفرنسي الذي شارك في مقاومة الاحتلال النازي، كتب عن "أولئك العراة الذين يخجل منهم... العار"!!

الأكثر قراءة

منصة "إكس" تدخل عصر البث الاحترافي مع X Live Studio