اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على مدى عقود طويلة، ظلّت الرياضة اللبنانية تدور في حلقة مفرغة اذ هناك مواهب تبرز ثم تختفي، اتحادات تُنتخب ثم لا تقدّم خططاً واضحة، أندية تعاني لتستمر، ومنشآت مهترئة لا تواكب العصر، وبين كل هذه التفاصيل، يبرز سؤال واحد يتكرّر في أذهان الرياضيين والجمهور: هل تملك السلطات الرياضية في لبنان رؤية واضحة؟.

يشكو عدد كبير من رؤساء الأندية من أن الاتحادات اللبنانية تعيش يومها بيومها، إذ لا وجود لخطط مكتوبة أو أهداف محدّدة.

والنتيجة انقطاع دوري الفئات العمرية في كرة القدم لسنوات وغياب برامج الانتقاء المحلي وعدم وجود سياسات لتأهيل المدربين اضف الى ذلك بطولات تُنظم على عجل، بلا معايير.

ومن دون خطة استراتيجية تمتد لخمسة أعوام على الأقل، تصبح الرياضة مجرد مبادرات متفرقة، غالباً ما تموت بتغيّر الإدارات.

الاتحادات بين السياسة والمحاصصة

والمتعارف عليه ان معظم الاتحادات لا تُنتخب على أساس برامج، بل على أساس توازنات سياسية والنتيجة غياب الخبرة، وغياب المحاسبة.

بهذه الطريقة، تتحول الاتحادات من مؤسسات رياضية يفترض أن تضع خططاً لتطوير اللعبات، إلى ساحات تنافس على النفوذ وتوزيع المناصب.

النتيجة المباشرة غياب الحوكمة وتضارب الصلاحيات وقرارات مزاجية ثم تجميد مشاريع طويلة الأمد عند تغيّر الإدارات.

على الورق، تمتلك الدولة اللبنانية مجموعة من المنشآت الرياضية وفي الواقع، معظمها: متهالك، غير مجهّز، يستخدم لفعاليات غير رياضية، أو مغلق بسبب نقص الصيانة.

ان غياب التخطيط هنا ليس تفصيلاً، بل هو العامل الأساسي الذي يمنع المواهب من الاستمرار وتشهد البلاد انتشاراً واسعاً للأكاديميات الخاصة، التي تُعدّ اليوم المصدر الأبرز للمواهب الشابة.

لكن المشكلة أن هذه الأكاديميات تعمل من دون تنسيق مع الاتحادات، ما يؤدي إلى اختلاف في فلسفة التدريب وغياب مسارات تطوير واضحة ومنافسة غير صحية بين الأكاديميات والاتحادات.

وفي هذا السياق تقول لاعبة السكواش الدولية سابين سماحة لـ"الديار": "ان غياب الدعم الرسمي هو مشكلة المشاكل وعبء كبير وغياب التخطيط كذلك وهذا يشكل حالة هبوط نفسي كبيرة لدى اللاعبين واللاعبات من كل الفئات وكافة الاعمار، وخصوصا الرياضة النسائية غير متساوية مع الرجال وفي غالبية الدول على ما اعتقد، وهناك اتكال على المبادرات الفردية وانا عضو في اتحادي السكواش والكرة الطائرة وحاليا البادل ولا المس التطور والتقدم الكافي".

تضيف: "ولا نشعر بأن الاشخاص القائمين على الاتحادات الرياضية غير محترفين بما فيه الكفاية لأن الوضع في المجتمع اللبناني قائم على المذهبية والسياسة والواسطة، بوجود الدعم الرسمي او غيابه النتيجة واحدة هناك خطة طويلة الامد يجب ان تتبع حتى تتطور الرياضة ومجتمعنا صغير.. فالامارات اصبحت نموذجا من خلال خبرتي ومشاركتي على ارضها فهي تملك فائض من المال لدعم المجتمع الرياضي بشكل عام وحتى السيدات ونحن للاسف لم نصل الى هذا المستوى بعد".

تختم: "احب ان اشكر اتحاد السكواش الذي دعمني عبر اللجنة الاولمبية اللبنانية وهذا فخر لي وهذا يدل على وجود بوادر خير والاتحادات تعمل ما بوسعها لدعم الرياضيات المبدعات وتحية لكل من يعمل او يبادر الى وضع حجر اساس في عملية البناء".

التمويل… الأزمة الدائمة

في مقارنة مع دول عربية مجاورة، يظهر لبنان في أسفل السلم من حيث الدعم الرسمي اذ لا خطط تمويل طويلة المدى ولا إعفاءات ضريبية للأندية ولا تشجيع للقطاع الخاص للاستثمار في الرياضة ولا صندوق لدعم المواهب.

ومع الانهيار الاقتصادي، أصبحت الاتحادات عاجزة عن تغطية تكاليف السفر أو تنظيم بطولات محلية. فنحن نعيش على التبرعات. كل اتحاد يبحث عن محسن هنا أو راعٍ هناك ليبقى على قيد الحياة.

نماذج النجاح… لماذا لا تعمّم؟ التايكواندو مثالاً فلعبة التايكواندو حققت إنجازات عالمية، ونجومها أصبحوا ضمن النخبة الدولية.

ما سر النجاح نظام عمل مؤسسي، رؤساء متحدّثون بلغة الرياضة لا السياسة، تعاون مع الأكاديميات، خطط تدريب واضحة، لكن هذه التجربة لا يبدو أنها تُغري اتحادات أخرى لاتباع النهج نفسه.

فالرياضيون الضحية الأكبر في كرة القدم والطائرة وباقي الألعاب، يهاجر النجوم ليكملوا مسيرتهم خارج لبنان والسبب بطولات ضعيفة، رواتب متدنية، انعدام الاستقرار، غياب الضمانات.

خارطة الإصلاح ممكنة اذ لا بد من تحديث القوانين الرياضية ووضع آليات انتخاب مستقلة، تمنع تدخل القوى السياسية. و بناء خطط استراتيجية لكل اتحاد خطط تمتد بين 5 و10 سنوات، ملزمة لجميع الإدارات المتعاقبة.

و تدريب كوادر إدارية محترفة ليس فقط المدربين… بل أيضاً الإداريين. وإنشاء صندوق وطني للرياضة بتمويل مشترك من الدولة والقطاع الخاص.

تحسين البنية التحتية عبر شراكات عامة – خاصة أو حتى خصخصة إدارة المنشآت الرياضية وربط الأكاديميات بالاتحادات عبر منظومة معايير واضحة.

حتى اللحظة، تبقى الرياضة اللبنانية رهينة "اللاخطة" إنجازات تظهر فجأة، لكنها سرعان ما تتلاشى. ومواهب تتألق، لكنها لا تجد منظومة تحتضنها وأندية تكافح، لكنها تصطدم بجدار غياب الرؤية. 

الأكثر قراءة

منصة "إكس" تدخل عصر البث الاحترافي مع X Live Studio