يستقبل لبنان اليوم بكل مكوّناته السياسية والروحية والشعبية، البابا لاوون الرابع عشر في زيارة تاريخية، في ظل ظروف بالغة الدقّة والتعقيد، بحيث اعتبر البابا نفسه في حديث أخير، "أن الوضع اللبناني يدعو إلى القلق البالغ".
وفي قراءة بالزيارة البابوية، و "الطحشة" الديبلوماسية على لبنان، رأى الوزير السابق وديع الخازن، أن "الزيارة البابوية لم تكن حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل شكّلت لحظة تقاطع بين إرادات دولية متباعدة يجمعها إدراك واحد: ترك لبنان ينهار سياسياً واقتصادياً يُنتج مخاطر استراتيجية على شرق المتوسط، وما لدي من معطيات لا يرقى إلى مستوى خطة دولية جاهزة، لكنه يشير إلى تحرّك جدّي تقوده دوائر فاتيكانية وأوروبية وعربية لمواكبة ما بعد الزيارة". وكشف الخازن في حديث لـ "الديار"، عن حديث في الكواليس حول إعادة تفعيل "المظلّة الرعائية" التي وُلدت بعد اتفاق الدوحة "ولكن بصيغة جديدة، تتولّى التوفيق بين مسارات متعارضة في الداخل، وهذه الحركة ستشمل محاولة لتقريب المسافات بين القوى المتخاصمة في ملفات رئاسة الجمهورية، ضبط الحدود، والإصلاحات الاقتصادية، مع ربط أي دعم مالي بمسار التزامي واضح، ما يمكن قوله بثقة هو أن لبنان سيكون على طاولة عدد من العواصم المؤثرة خلال الأسابيع المقبلة، وأنّ الطحشة الديبلوماسية ليست تفصيلاً إعلامياً، بل تعبير عن إرادة حقيقية لوقف الانحدار".
وعن الحديث عن حرب بعد مغادرة البابا، اعتبر الخازن، أن "هذا الانطباع سطحي وخاطئ، صحيح أنّ المنطقة بأكملها تعيش في حالة احتقان غير مسبوقة، وأنّ الجنوب اللبناني عرضة لاختبارات يومية، غير أنّ مغادرة البابا لا تغيّر معادلة الحرب والسلم، الزيارة بحدّ ذاتها شكّلت رسالة قوية للفاعلين الإقليميين بأنّ لبنان ليس ساحة مفتوحة، وأنّ المجتمع الدولي، بكل تفرّعاته، ما زال يعتبر أن تفجير الساحة اللبنانية سيقود إلى انهيار يصعب احتواؤه، من هنا، ليس هناك قرار دولي يسمح بانزلاق لبنان إلى مواجهة شاملة، بل على العكس هناك شبه إجماع على ضرورة منع الحرب، لكن هذا لا يلغي احتمال الخطأ أو سوء الحسابات من أي طرف، إنما الاتجاه العام كما يظهر من الاتصالات الديبلوماسية، هو تكريس منطقة رمادية على الحدود تبقي التوتر تحت السيطرة. وعليه، ربط الحرب بغياب البابا تبسيط لا ينسجم مع ديناميات القوى الفاعلة".
وبالنسبة لتردّدات زيارة البابا روحياً وسياسياً، يقول الوزير الخازن، "روحياً، منح البابا اللبنانيين ما افتقدوه منذ سنوات: شعور بأنّ لبنان لم يفقد رسالته رغم كل الضربات، وأعاد التذكير بدور لبنان في الشرق كواحة حرّة تحمي التنوّع الديني والثقافي، وهذا له أثر معنوي عميق في مجتمع يائس ومجزّأ. أما سياسياً، فحملت الزيارة رسائل واضحة إلى الداخل والخارج: ضرورة العودة إلى الحوار، ورفض أي مقاربة تقوم على كسر طرف أو فرض وصاية جديدة، فالزيارة أعادت وصل خطوط الحوار بين الفاتيكان وأوروبا والعالم العربي حول الملف اللبناني، كما حفر البابا في الوعي الدولي فكرة أن استقرار لبنان ليس شأناً محلياً، بل جزء من الاستقرار المسيحي والإسلامي في الشرق، وهذه نقطة ستُبنى عليها خطوات لاحقة".
وعن إمكان تأجيل الانتخابات النيابية، يرى الخازن أن "إمكان التأجيل وارد لكنه ليس قدراً مبرماً، فالانتخابات مرتبطة بعوامل حسّاسة، كالمناخ الأمني، وجاهزية الدولة، والتوافق الدولي، لكن القوى السياسية تبدو غير مستعدة بالكامل، فيما الوضعان الاقتصادي والحدودي يفرضان حسابات دقيقة، إنما المجتمع الدولي، وتحديداً أوروبا، يرفض أي تمديد غير مبرّر، ويعتبر أن تجديد الشرعية النيابية هو المدخل الإلزامي لأي خطة إنقاذ. لذلك، إذا استمرّت التهدئة على ما هي عليه وتمّ التفاهم على إدارة المرحلة الفاصلة، يمكن للانتخابات أن تحصل في موعدها، أمّا إذا ارتفع منسوب التوتر جنوباً أو زادت الانقسامات الداخلية، فقد يُدفع باتجاه تأجيل تقني تحت عنوان الظروف القاهرة".
وعما يستشفّه من زياراته إلى قصر بعبدا وعين التينة، يعتبر الوزير الخازن، أن "الجو العام في بعبدا يقوم على قراءة مفادها أن لبنان أمام مفترق خطِر، وأنّ أي اصطدام داخلي سيقود إلى انهيار نهائي للمؤسّسات، وهناك سعي واضح لوضع أسس تسوية سياسية تدريجية لا تُقصي أحداً، مع محاولة بناء مساحات توافق في الملفات الأكثر إلحاحاً، كالأمن، والتعافي المالي، ورئاسة الجمهورية".
في المقابل، يطغى في عين التينة، يتابع الخازن، "إدراك براغماتي لموازين القوى"، ومقاربة الرئيس نبيه بري، تقوم على "تهدئة المسرح الداخلي إلى حين نضوج التسوية الإقليمية الكبرى، ويُنقل عن مجالسه أن الوقت يعمل لمصلحة العقلاء، وأن المطلوب هو منع اندلاع أي شرارة داخلية، فالقاسم المشترك بين المقامين أنّ الجميع بات مقتنعاً بأن لبنان لم يعد يملك ترف المغامرة، وأن المرحلة المقبلة تتطلّب أعلى درجات العقلانية وتدوير الزوايا، بانتظار اتضاح موقع لبنان في الخريطة الإقليمية الجديدة".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
