في الزمن الصعب، وعلى ما جرت العادة في المنعطفات الكبرى، أتانا الزائر الكبير ليقول لنا "طوبى لفاعلي السلام"، وليُذكّرنا بأنّ لبنان هو ركيزة أساسية في الشرق، ومعنى لا يسقط من ذاكرة العالم.
وفي زمن ميلاد يسوع المسيح المجيد، بدا وصول رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، كأنه هديّة الميلاد إلى أرض القداسة والقدّيسين...
أتانا البابا لاون الرابع عشر، رافعاً يده محيّياً ومباركاً لبنان وشعبه، في لحظة مفصلية مصيرية يحتاج فيها هذا الشعب إلى سلام داخلي حقيقي، قبل أي سعي إلى سلام خارجي، على أن يقضي قداسته خلال زيارته التاريخية التي انتظرها اللبنانيون 13 عاماً، 45 ساعة ونصف في ربوع لبنان وتتضمّن 11 محطة ووقفة.
في القصر الجمهوري، استقبل الرئيس جوزاف عون البابا لاون بكلمات حملت حرارة التاريخ وجرأة اللحظة اللبنانية، مؤكداً على أنّ لبنان ليس بلداً عادياً بل "أرضٌ محفوفة بخطوات التاريخ المقدّس"، ووطن تكوّن "بسبب الحرية ومن أجلها".
واعتبر أن لبنان رسالة فريدة للعالم، حيث يعيش المسيحيون والمسلمون "مختلِفين لكن متساوين"، محذراً من أن سقوط لبنان يعني نهاية نموذج العيش المشترك: "إذا زال المسيحي في لبنان سقطت معادلة الوطن، وإذا سقط المسلم اختلت معادلة الوطن".
وختم بنداء للعالم : "لن نموت ولن نرحل ولن نيأس… باقون هنا أبناء الرجاء وأبناء القيامة".
في الوقت نفسه، كلمات مدوية أطلقها الحبر الأعظم في أول خطاب سياسي له ـ والأخير في هذه الزيارة ـ من على منبر القصر الجمهوري، مُعلناً رسالة روحية ووطنية في آن واحد. ففي كلمته الأولى خلال زيارته، حمل البابا لاون رسالة أمل صلبة للشعب اللبناني الذي وصفه بأنه "شعب لا يستسلم، يعرف كيف ينهض من جديد بشجاعة"، داعياً المسؤولين إلى وضع السلام فوق كل اعتبار: "طوبى لصانعي السلام".
واعتبر أن المصالحة والحقيقة هما الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن: "الحقيقة والمصالحة لا تنموان إلا معاً"، محذّراً من أن "الهجرة القسرية تهدّد مستقبل البلاد"، ومشدداً على قيمة البقاء والصمود.
وختم البابا بصورة رمزية مشرقة: "السلام هبة من الله... كرقصة تنسجم خطواتها دون أن تدوس الأرض"، داعياً إلى أن يعود لبنان "أرضاً نابضة بالحياة لشبابه وكل أبنائه".
وقد اختار "الأب الصغير" ـ اللقب الذي عُرف به في البيرو عندما كان ما يزال المونسينيور الأميركي روبيرتو بريفوست قبل أن يُصبح بابا روما في أيار الماضي ـ أن تكون زيارته الرسولية الأولى خارج الفاتيكان إلى لبنان تحديداً. هذا البلد الصغير حجماً والكبير معنى ورمزاً، الذي وصفه القديس البابا يوحنا بولس الثاني بأنه "أكثر من وطن... إنّه رسالة".
واختار البابا الرابع الذي يزور لبنان، هذا البلد، لأسباب كثيرة ومتجذّرة: تحقيق رغبة سلفه البابا فرنسيس، الذي تمنّى مراراً زيارة لبنان ولم تسنح الظروف؛ ولأنّ البابا لاون يحمل حبّاً خاصاً لهذه الأرض، وعلاقة إنسانية وروحية متينة ربطته بعدد من أبناء الجالية اللبنانية في الخارج؛ ولأنه يؤمن بأن لبنان، رغم أزماته وجرحه المفتوح، ما زال منارةَ الشرق وصوتاً يحتاج العالم إلى أن يسمعه لا أن يفقده.
المطار... فرحة الوصول
هبطت طائرة البابا لاون الرابع عشر، الزرقاء اللون ITA Airways في مطار رفيق الحريري الدولي الرابعة إلا ربعاً من بعد ظهر أمس الأحد، على ما كان مقرّراً وفق برنامج زيارته التاريخية إلى لبنان، التي تستمرّ حتى الواحدة والربع من بعد ظهر بعد غدٍ الثلاثاء. ورفرف العلمان الفاتيكاني واللبناني على مقدمتها.
بعد خمس دقائق، أطلّ رسول السلام بلباسه الأبيض، ونزل سلّم طائرته تعلو البسمة وجهه. وأقيمت مراسم الإستقبال الرسميّة والديبلوماسية والشعبية. وكان في انتظار قداسته وفد سياسي كبيراً ترأسّه رئيس الجمهورية جوزاف عون واللبنانية الأولى، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وعقيلته، ورئيس الحكومة نوّاف سلام وعقيلته، وقائد الجيش وهيئة مكتب مجلس النوّاب، وعدد من المسؤولين السياسيين والبطاركة، ولا سيما البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي سيُرافق البابا في كلّ المحطّات، ورجال الدين ووفد فاتيكاني، وإعلامي.
بداية، صافح الرئيس عون وعقيلته قداسة البابا، وسارا إلى جانبيه على السجادة الحمراء التي فُرشت للزائر الكبير. وأطلقت 21 قذيفة مدفعية احتفالاً بوصول البابا. كما أطلقت السفن الراسية في المرفأ أبواق ترحيبية.
طفلان ناجيان من مرض السرطان كانا في استقبال قداسته على أرض المطار: سيرين التي حملت باقة من الزهور، وطوني الذي حمل صينية وُضع عليها الخبز والملح والتراب. فاقترب البابا منهما وأخذ الخبز وكسر وغطّه بالملح وأكل، ثمّ بارك الطفلين.
وفي القاعة الرئاسية في المطار، صافح قداسته القيادات الروحية ، وسط زغاريد شعبية وتصفيق حارّ من قبل الوفود الشعبية. ثمّ عزفت سرية من الحرس الجمهوري نشيدي دولة الفاتيكان والجمهورية اللبنانية، وأدّت فرقة أخرى التحية العسكرية لقداسته. وسلّم خليفة بطرس على القيادات العسكرية والروحية والديبلوماسية التي كانت في استقباله يرافقه الرئيس عون، وسط عزف الأناشيد الترحيبية من قبل الفرقة الموسيقية للحرس الجمهوري.
وكانت أجراس الكنائس في مختلف المناطق، قد قرعت فرحاً لحظة وصول البابا إلى أرض المطار.
مشاركة كشّافة المهدي
من المطار باتجاه قصر بعبدا، ومنذ الساعات الاولى لبعد ظهر أمس، امتلأت الشوارع بالحشود الشعبية والجمعيات والرعايا الذين تقاطروا من الحدت، بعبدا، اليرزة، الفياضية، كفرشيما، اللويزة، الكحالة وغيرها من البلدات المجاورة، لاستقبال البابا رغم الطقس الماطر. وقد حملوا الاعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان، وسط خفقان القلوب وإطلاق الزغاريد ونثر الورود، على أمل ان تكون الزيارة بادرة خير على لبنان. كما رفعت اليافطات المرحّبة بالبابا والتي كُتب عليها "أهلاً وسهلاً ببابا السلام".
وكان بين الجموع استقبال لافت من أهالي الضاحية الجنوبية، ومن كشّافة الإمام المهدي (التابع لحزب الله). وكان الحزب قد وجّه رسالة ترحيب إلى البابا عشية الزيارة قال فيها إنّ "هذا البلد بتكوينه المتنوع يمثل صلة وصل حضاري بين أتباع الرسالتين السماويتين المسيحية والإسلامية". وأكّد أنّ هذه الزيارة هي "فرصة تنتهزها المقاومة لتؤكد تمسّكها بالعيش الواحد المشترك، وبالديموقراطية التوافقية، وبالحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، والحرص على السيادة الوطنية وحمايتها، بالوقوف مع الجيش والشعب لمواجهة أيّ عدوان أو احتلال".
وأعرب الحزب عن التزامه المشروع في رفض التدخل الأجنبي، "الذي يريد فرض وصايته على بلدنا وشعبنا، ومصادرة قراره الوطني وصلاحيات سلطاته الدستورية".
وتمّ تنظيم خطة شاملة لمنع وقوف السيارات على جانبي هذا المسار منذ صباح أمس، وتفريغ بعض المواقف لتسهيل مرور الموكب. وفرضت القوى الامنية وعناصر الجيش اللبناني طوقاً أمنياً حفاظاً على سلامة المواطنين وضبط الامن. وواكبت ثماني طوافات من نوع "غازيل" موكب البابا من الجو وصولاً الى القصر الجمهوري.
لقاءات القصر
في المحطة الثانية، وصل الموكب الرسمي للبابا لاون إلى قصر بعبدا بعد أن شقّ طريقه وسط الحشود المرحّبة به رغم قساوة الطقس. وارتدى القصر حلّة العيد، وزُيّنت باحته الخارجية باللون الأخضر وازدانت أحواض نافورة المياه بالورود البيضاء والحمراء وسط إضاءة خلّابة. وكان في استقباله فرقة الخيول التي عبّرت عن الأصالة اللبنانية. ثم فرقة "هياكل بعلبك"، وهي فرقة تراثية، وقد أدّت رقصة فولكلورية تحت المطر الغزير. وجرى عرض لوحات 3D mapping على واجهة القصر تصمّنت رموزاً دينية وكنسية ولاهوتية، اختتمت بحمامة السلام رمز زيارة قداسته، حضّرتها اللجنة المنظّمة لزيارة البابا. ووقف البابا في "البابا موبيلي" التي اغلقت نوافذها بسبب المطر ،يتأمّل هذا الفيديو بفرح والبسمة لا تفارق وجهه.
وعند المدخل الرئيسي للقصر، خرج عون وعقيلته لاستقبال البابا مرة جديدة، وسط أنغام موسيقية هادئة، في حين وقف المرحّبون بقداسته تحت المظلات البيضاء. وقُدّمت لقداسته باقة من الورود البيضاء، من قبل أحفاد الرئيس الثلاثة.
وداخل القصر جرى التقاط الصورة التذكارية للبابا مع عون وعقيلته وأفراد عائلته. لتُغادر بعدها السيدة الأولى القاعة، وتبدأ الخلوة الثنائية بين الرئيسين. تلا ذلك خلوة مماثلة مع برّي بعد التقاط الصورة التذكارية له وعقيلته وأفراد عائلته مع البابا لاون، ومع سلام وعقيلته وعائلته أيضاً. وجرى تبادل الهدايا التذكارية وقُدّمت الكتب لقداسته.
شجرة ارز
من ثمّ قدّمت فرقة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة، رافقتها جوقة من البكم والصمّ،
بعد ذلك، انتقل البابا والرئيس عون واللبنانية الاولى الى قاعة 22 تشرين ليروي شجرة ارز استقدمت الى داخل القاعة بسبب تردي الاحوال الجوية، وذلك على انغام جوقة المدرسة اللبنانية للضرير والأصم في بعبدا، التي قدم أعضاؤها عرضا غنائيا انشدوا فيه أغاني للسيدة فيروز، مثل "ع إسمك غنّيت" و"حكيلي حكيلي"، في مشهد مؤثّر تفاعل معه البابا لاون.
السجل الذهبي
ثم انتقل البابا لاون والرئيس عون واللبنانية الاولى الى البهو الرئيسي للقصر، حيث دون قداسته بقلم مصنوع من خشب الزيتون على يد حرفي لبناني، على السجل الذهبي الكلمة الاتية:
"في اليوم الأول من زيارتي الى لبنان، احدى الدولتين اللتين ازورهما في هذه الرحلة الرسولية الأولى من حبريتي، ارجو بكل سرور البركات العديدة لجميع اهله، مصليا ان يسود السلام".
لقاء جماعي
واجتمع في القاعة الكبرى أكثر من 450 شخصية في انتظار وصول البابا لاون، من بينهم رؤساء جمهورية سابقين (العماد ميشال عون وميشال سليمان) وعقيلات الرؤساء السابقين ووزراء ونوّاب حاليين وسابقين وسياسيين من جميع الأحزاب والأديان، وشخصيات من السلك الديبلوماسي ومدنية ونقابيّة وإعلامية، إلى جانب وفود آتت من تركيا على الطائرة البابوية لمواكبة زيارته إلى لبنان.
كلمة عون
وبعد دخول البابا لاون وعون وعقيلته إلى القاعة، جلس الرئيسان مقابل الشخصيات. ثم رحّب الرئيس عون بالبابا في كلمته قائلاً: "بفرح عظيم ، أرحب بكم، رسول سلام في وطن السلام.
بشرف عظيم، و باسم الشعب اللبناني بكل مكوّناته وطوائفه وانتماءاته، أرحّب بكم في هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برسالته، لبنان الذي كان وما زال أرضاً تجمع بين الإيمان والحرية، بين الاختلاف والوحدة، وبين الألم والرجاء".
اضاف "إنّكم لا تزورون بلداً عادياً، بل أرضاً محفوفة بخطوات التاريخ المقدّس. فقد ذُكِر لبنان في الكتب المقدّسة مراراً، رمزاً للعلو والثبات والقداسة. وقد استعمل نشيد الأناشيد جبال لبنان وغاباته كرموز للجمال والروعة والنقاء، فغدت هذه الأرض شاهدة على عظمة الخلق ووفاء للتاريخ المقدّس.
وقال" بفخر عظيم، أرحب بقداستكم، على أرض الكنعانية الراجية شفاء ابنتها. حتى قال لها يسوع: "يَا امْرَأَة، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ". وشعبنا اليوم كله يا صاحب القداسة، مثل تلك الكنعانية. إيماننا عظيم... ورجاؤنا شفاء النفوس والقلوب والعقول، من الأحقاد والحروب والدمار ... أهلاً وسهلاً بكم، على الأرض المسيّجة بالعذراء، والمكرسة لإسمها، من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال. وفي الوسط سيدة المنطرة قرب صيدا، حيث انتظرت العذراء ابنها يسوع. حتى جعلنا يوم بشارتها، عيداً وطنياً لكل طوائف لبنان ولكل أدياننا الإبراهيمية، في ظاهرة لم يعرفها أي بلد آخر في العالم".
يعيشُ مسيحيون ومسلمون
مختلِفين لكنْ متساوين
وتابع "أهلاً وسهلاً بكم، على الأرض، التي من بعض مائها المتدفق من حاصباني الجنوب، تعمّد يسوع في نهر الأردن ... لبنان ليس مجرد أرض تاريخية، بل موطن القديسين العظام، ومنهم القديس شربل الذي ستزورون مقامه المبارك، كرّمه الله بعطايا ومعجزات امتدت لكل البشر، دون تمييز بين الأديان، مظهراً وحدة الشعب اللبناني وإيمانه العميق. هذا هو لبنان الذي يستقبلكم اليوم يا صاحب القداسة. لبنان الذي تكوّن بسبب الحرية ومن أجلها. لا من أجل أي دين أو طائفة أو جماعة. وطن الحرية لكل إنسان. والكرامة لكل إنسان. وطن فريد في نظامه، حيث يعيشُ مسيحيون ومسلمون، مختلِفين، لكنْ متساوين. في نظامٍ دستوري قائم على التساوي بين المسيحيين والمسلمين. وبالانفتاح على كل إنسان وضمير حر. هذه فرادة لبنان في العالم كله. وهذه دعوته لكل الأرض.
وقال "ومن هنا واجبٌ الإنسانية الحية الحفاظِ على لبنان. لأنه إذا سقطَ هذا النموذجُ في الحياة الحرة المتساوية بين أبناء ديانات مختلفة، فما من مكانٍ آخرَ على الأرض، يَصلحُ لها.
وكما قلت في نيويورك، أكرر من بيروت: إذا زالَ المسيحيُ في لبنان، سقطت معادلة الوطن، وسقطت عدالتُها. وإذا سقطَ المسلمُ في لبنان، اختلت معادلة الوطن، واختلّ اعتدالها. وإذا تعطل لبنانُ أو تبدل، سيكونُ البديلُ حتماً، خطوطَ تماسٍ في منطقتِنا والعالم، بين شتى أنواعِ التطرّفِ والعنفِ الفكري والمادي وحتى الدموي. هذا ما أدركه الكرسي الرسولي دوماً. ولهذا رفع قداسة بولس السادس صوته باكراً دفاعاً عن وحدة لبنان وسيادته. كما خلّد القديس يوحنا بولس الثاني لبنان في ذاكرة العالم بقوله التاريخي "لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة في الحرية والتعددية معاً، للشرق كما للغرب"، قبل أن يكرس سابقة كنسية استثنائية، بتخصيص سينودس عام، خاص للبنان. وهو من قال عنا قبل 40 عاماً، بأن وجود المسيحية الحرة في لبنان، شرط لاستمرارها وازدهارها في كل منطقتنا. ونحن نجزم اليوم، بأن بقاء هذا اللبنان، الحاضر كله الآن من حولكم، هو شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء ابراهيم كافة".
اضاف "وصولاً إلى قداسة البابا بنديكتس السادس عشر، زائر المحبة والحكمة، الذي أكّد من بيروت، أن مستقبل الشرق لا يمكن أن يُبنى إلا بالشراكة والتعددية والاحترام المتبادل. وكانت خطوته بالغة الدلالة والرمزية، بأنه لم يعلن الإرشاد الرسولي الخاص بالشرق الأوسط، إلا من لبنان".
باقون هنا نور الشرق
ومنارته وملح أرضه
وقال "وها نحن نستقبلكم يا صاحب القداسة رابعَ خليفةٍ لبطرس يزور وطننا ، في خطوة لا تقل بلاغة في الرسالة والدلالة. إذ أردتم أن يكون لبنان، أرض زيارتكم البابوية الأولى خارج روما. فجئتم إليه مباشرة من نيقيا، من أرض قانون الإيمان، في ذكراه الألف وسبمعمئة، لتؤكدوا مجدداً إيمانكم بنا، ولنجدد معاً إيماننا بالإنسان. جئتم إلى أرض الكنائس التي وصفتموها بالشهيدة، لتزرعوا فينا الرجاء، ولنحولها شاهدة على القيامة. جئتم إلينا يا صاحب القداسة، لنقرأ في وجهكم المضيء، كلماتكم الرائعة في رسالتكم العامة الأخيرة، "لقد أحببتك"،
بأن لمس جرح مقهور على الأرض، هو كلمس جراح يسوع في التاريخ".
وتابع "وفي أرضنا اليوم، وأرض منطقتنا، الكثير من القهر، والكثير من المتألمين. وجراحهم تنتظر لمستكم المباركة. وتتطلع إلى سماع وإسماع صوتكم العظيم الشجاع. صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم. بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر" ...
وختم "أبلغوا العالم عنا، بأننا باقون مساحة اللقاء الوحيدة، في كل منطقتنا، وأكاد أقول في العالم كله. حيث يمكن لهذا الجمع أن يلتقي حول خليفة بطرس. ممثلين متفقين لكل أبناء ابراهيم، بكل معتقداتهم ومقدساتهم ومشتركاتهم ... فما يجمعه لبنان، لا يسعه أي مكان في الأرض. وما يوحده لبنان لا يفرقه أحد. بهذه المعادلة يعيش لبنان في سلام مع منطقته، وفي سلام منطقته مع العالم. ومن الآن حتى يسمع المعنيون ويقتنعوا، لا خوف علينا صاحب القداسة. فبصلاتكم ودعائكم، وبإيماننا بحقنا ووطننا، باقون هنا، أبناء الرجاء. وأبناء القيامة. باقون هنا. نور الشرق ومنارته وملح أرضه. وباقون هنا، رسل محبة وخير. فمنذ البداية وحتى النهاية، نحن تلاميذ من أوصانا ألا نخاف. وأن نثق به. لأنه بمحبته وسلامه غلب العالم. ونحن شهود على ذلك وعاملون لتحقيقه. عاشت المحبة... عاش السلام"
كلمة البابا لاون
بدوره، عبّر البابا لاون عن سعادته بزيارة لبنان ثم توجه قداسة البابا الى أبناء الامة اللبنانية بالكلمة التالية "طوبى لفاعلي السّلام!
إنّه لفرحٌ كبير لي أن ألتقي بكم وأزور هذه الأرض حيث "السّلام" هو أكثر من مجرَّد كلمة: السّلام هنا هو شَوق وهو مصير، وهو عطيّة وورشة عمل مفتوحة دائمًا. أنتم مكلَّفون بالسُّلطة في هذا البلد، كلٌّ في مجاله الخاصّ وبأدوار محدّدة. ومن منطلق هذه السُّلطة، أودّ أن أوّجه إليكم كلام يسوع، الذي تمّ اختياره ليكون مصدر إلهام أساسيّ لهذه الزّيارة: "طوبى لفاعلي السّلام" (راجع متّى 5، 9). بالتّأكيد، هناك ملايين اللبنانيّين، هنا وفي كلّ العالم، يخدمون السّلام بصمت، يومًا بعد يوم. أمّا أنتم، الذين تحملون المسؤوليّات المختلفة في مؤسّسات هذا البلد، فلَكُم تطويبة خاصّة إن استطعتم أن تُقَدِّموا هدف السّلام على كلّ شيء. أودّ، في لقائنا هذا، أن أفكِّر معكم قليلًا في معنى أن نكون فاعلي سلام في ظروف بالغة التّعقيد، ومليئة بالصّراعات والاضطراب.
بالإضافة إلى جمال الطّبيعة في لبنان وغِناه الثّقافيّ، اللذين أشاد بهما من قبل جميع أسلافي الذين زاروا بلدكم، تتجلّى صفةٌ تُميّز اللبنانيّين: أنتم شعب لا يستسلم، بل يقف أمام الصّعاب ويعرف دائمًا أن يُولَد من جديد بشجاعة. صمودكم هو علامة مميّزة لا يمكن الاستغناء عنها لفاعلي السّلام الحقيقيّين: في الواقع، عمل السّلام هو بداية متجدّدة ومُستمرّة. الالتزام من أجل السّلام، ومحبّة السّلام لا يعرفان الخوف أمام الهزائم الظّاهرة، ولا يسمحان للفشل بأن يثنيهما، بل طالِب السّلام يعرف أن ينظر إلى البعيد، فيقبل ويعانق برجاء وأمل كلّ الواقع. يتطلّب بناء السّلام مثابرة، وحماية الحياة ونموّها تتطلّب إصرارًا وثباتًا.
اسألوا تاريخكم. واسألوا أنفسكم من أين تأتي هذه الطّاقة الهائلة التي لم تترك شعبكم قطّ يستسلم ويبقى مُلقًى على الأرض، بلا رجاء. أنتم بلد متنوّع، وجماعة مكوَّنةٌ من جماعات، لكنْ موحّد بلغة واحدة: لا أشير هنا فقط إلى اللغة العربيّة اللبنانيّة التي تتحدّثون بها، والتي نثرت، في ماضيكم النّبيل، لآلئ لا تُقدَّر بثمن، بل أشير بصورة خاصّة إلى لغة الرّجاء، اللغة التي سمحت لكم دائمًا بأن تبدأوا من جديد. يبدو أن نوعا من التّشاؤم والشّعور بالعجز قد سَاد حولنا، في كلّ أنحاء العالم تقريبًا: وصار النّاس لا يقدرون حتّى أن يسألوا أنفسهم ما الذي يمكنهم أن يعملوه لتغيير مجرى التّاريخ. وتبدو القرارات الكبرى وكأنّها تُتّخذ من قِبل قلّة من النّاس، وأحيانًا على حساب الخير العام، ويَظهر ذلك كأنّه قدرٌ محتوم. أنتم عانَيتم الكثير من تداعيات اقتصادٍ قاتل (راجع الإرشاد الرّسولي، فرح الإنجيل، 53)، ومن عدم الاستقرار العالميّ الذي خلّف آثارا مدمّرة في المشرق أيضًا، ومن التّشدّد وتصادم الهويّات ومن النّزاعات، لكنّكم أردتم وعرفتم دائما أن تبدأوا من جديد.
يمكن أن يفتخر لبنان بمجتمع مدنيّ نابض بالحياة، غنيّ بالكفاءات، وبشباب قادرين على أن يعبّروا عن أحلام وآمال بلد بأكمله. أشجّعكم إذًا على ألّا تنفصلوا أبدًا عن شعبكم، وأن تضعوا أنفسكم في خدمة شعبكم، الغنيّ بتنوّعه، بالالتزام والتّفاني. أرجو لكم أن تتكلّموا لغة واحدة: لغة الرّجاء التي تجمع الجميع ليبدأوا دائمًا من جديد. لَيت إرادة الحياة والنّموّ معًا، شعبًا واحدًا، تجعل من كلّ جماعة صوتًا واحدًا في سيمفونيّة متعدّدة الأصوات. ليساعدكم أيضًا رباط المودّة العميق الذي يشدّ اللبنانيّين الكثيرين المنتشرين في العالم إلى وطنهم. إنّهُم يحبّون وطنهم الأصليّ، ويصلُّون من أجل الشّعب الذي يشعرون بأنّهم جزء منه، ويُعزّزونه بخبراتهم وكفاءاتهم المتعدّدة التي تجعلهم موضع تقدير في كلّ مكان.
السّلام هو أن نعرف أن نعيش معاً
وهكذا نأتي إلى الميزة الثّانية لفاعلي السّلام: فهُم لا يعرفون فقط البدء من جديد، بل يفعلون ذلك بصورة خاصّة بطريق المصالحة الشّاق. في الواقع، هناك جِراح شخصيّة وجماعيّة تتطلّب سنوات طويلة، وأحيانًا أجيالًا كاملة، لكي تلتئم. إن لم تُعالَج، وإن لم نعمل على شفاء الذّاكرة، وعلى التّقارب بين من تعرّضوا للإساءة والظّلم، فمن الصّعب السّير نحو السّلام. سنُراوح حينئذ مكاننا، كلّ واحدٍ أسيرَ آلامه ورؤيته للأمور. لا يمكننا أن نبلغ الحقيقة إلّا باللقاء. كلّ واحدٍ منّا يرى جزءًا من الحقيقة، ويعرف جانبًا منها، لكنّه لا يستطيع أن يستغني عمّا يعرفه أو يراه الآخر وحده. الحقيقة والمصالحة تنموان دائمًا وفقط معًا: سواء في العائلة، أو بين الجماعات المختلفة والمكوّنات المتعدّدة في بلدٍ ما، أو بين البلدان المختلفة.
في الوقت نفسه، لا توجد مصالحة دائمة بدون هدف مشترك، وبدون انفتاح على مستقبل يسود فيه الخير على الشّرّ الذي عانى منه النّاس أو فرضوه على غيرهم في الماضي أو الحاضر. لذلك، لا تولد ثقافة المصالحة من القاعدة فقط، ومن استعداد البعض وشجاعتهم، بل تحتاج إلى السُّلُطات والمؤسّسات التي تعترف بأنّ الخير العام هو فوق خير الأطراف. والخير العام هو أكثر من مجموع مصالح كثيرة: إنّه يقرّب أهداف الجميع بقدر المستطاع ويدفع الجميع في اتّجاه واحد ليُحقّقوا أكثر ممّا لو استمرّ كلّ فردٍ وحده. في الواقع، السّلام هو أكثر بكثير من توازن، دائمًا مهلهل، بين الذين يعيشون منفصلين تحت سقف واحد. السّلام هو أن نعرف أن نعيش معًا، في وَحدة وشركة، متصالحين بعضنا مع بعض. المصالحة، التي تسمح لنا بأن نعيش معًا، وتُعَلِّمنا أيضا أن نعمل معا، جنب إلى جنب، من أجل مستقبل مشترك. إذّاك، يصير السّلام تلك الوفرة التي ستدهشنا عندما يتّسع أفقنا إلى ما وراء كلّ حدٍّ وحاجز. أحيانًا نفكّر في أنّه، قبل أن نتّخذ أيّة خطوة، يجب أن يتمّ توضيح كلّ شيء، وحلّ كلّ شيء، لكن المواجهة المتبادلة، حتّى في حالة سوء الفهم، هي الطّريق التي تؤدّي إلى المصالحة. الحقيقة الكبرى هي أنّنا نجد أنفسنا معًا منغرسين في مخطّط أعدّه الله لكي نصير فيه عائلة.
يتطلّب البقاء أو العودة
إلى الوطن شجاعةً وبصيرةً
أخيرا، أودّ أن أشير إلى ميزة ثالثة لفاعلي السّلام. إنّهم يجرؤون على البقاء، حتّى عندما يكلّفهم ذلك بعض التّضحية. هناك لحظات يكون فيها الهروب أسهل، أو ببساطة، يكون الذّهاب إلى مكان آخر أفضل. يتطلّب البقاء أو العودة إلى الوطن شجاعةً وبصيرةً، باعتبار أنّ الظّروف الصّعبة هي أيضًا جديرة بالمحبّة والعطاء. نعلَم أنّ عدم الاستقرار، والعنف، والفقر، ومخاطر كثيرة أخرى هنا، كما في أماكن أخرى من العالم، تُسَبِّب نزيفًا في الشّباب والعائلات الذين يبحثون عن مستقبل في مكان آخر، مع شعور عميق بالألم لمغادرة الوطن. بالتّأكيد، يجب أن نعترف بأنّ أمورًا إيجابيّة كثيرة تأتي إليكم من اللبنانيّين المنتشرين في العالم. مع ذلك، يجب ألّا ننسى أنّ البقاء في الوطن والمساهمة يوما بعد يوم في تطوير حضارة المحبّة والسّلام، هو أمرٌ يستحقّ التّقدير. في الواقع، الكنيسة لا تهتمّ فقط بكرامة الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى، بل تريد ألّا يُجبَر أحد على المُغادرة، وأن يتمكّن من العودة بأمان كلُّ الرّاغبين فيها. في الواقع، التنقّل البشريّ هو فرصة هائلة للّقاء والغِنى المتبادل، لكنّه لا يُلغي الرّابط الخاصّ الذي يربط كلّ واحد بأماكن معيّنة، والتي يَدينُ لها بهويّته بشكل فريد.
والسّلام ينمو دائما في سياق حيّ وعمليّ، قوامه روابط جغرافيّة وتاريخيّة وروحيّة. علينا أن نشجّع الذين يعزّزون هذه الرّوابط ويتغذّون بها، دون أن يقعوا في النّزعات المحلّيّة والقوميّة. أشار البابا فرنسيس في الرّسالة البابويّة العامّة "كلّنا إخوة" إلى هذا الطّريق: "ينبغي النّظر إلى البُعد العالميّ، الذي يحرّرنا من ضيق الأفق المنزليّ. فعندما لا تبقى الدّار عائلة، بل تصبح سياجا أو زنزانة، يحرّرنا البُعد العالميّ لأنّه أشبه بالغاية النّهائية التي تجذبنا نحو الكمال. وفي الوقت نفسه، يجب أن نتبنّى بصدق البُعد المحليّ، لأنّه يمتلك شيئًا لا يملكه البُعد العالميّ: وهو أن نكون خميرة، وأن نثري، وأن نُطلِق آليّات التّعاون والتّكامل. لذلك، فإنّ الأخوّة الشّاملة والصّداقة الاجتماعيّة داخل كلّ مجتمع هما قطبان لا ينفصلان ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما" (142).
إنّه تحدٍّ ليس فقط للبنان، بل لكلّ المشرق: ماذا يجب أن نفعل حتّى لا يشعر الشّباب، بشكل خاصّ، بأنّهم مضطرّون إلى أن يتركوا أرضهم ويهاجروا؟ كيف نحثّهم على ألّا يبحثوا عن السّلام في مكان آخر، بل أن يجدوا الضّمانات ويصيروا روّادًا له في موطنهم الأصليّ؟ المسيحيّون والمسلمون، مع كلّ المكوِّنات الدّينيّة والمدنيّة في المجتمع اللبنانيّ، مدعوّون إلى أن يقوموا بدورهم في هذا الصّدد، ويلتزموا بتوعية المجتمع الدّوليّ.
طوبى لفاعلي السلام.
في هذا السّياق، أودّ أن أشدّد على الدّور الأساسيّ للنّساء في التزامهنّ الدّؤوب والصّابر للحفاظ على السّلام وبنائه. لا ننسَ أنّ للنّساء قدرة خاصّة على صنع السّلام، لأنَّهُنَّ يُحسِنّ حفظ الرّوابط العميقة وتطويرها بالحياة وبين الأشخاص ومع الأماكن. إنّ مشاركتُهنَّ في الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة، وكذلك في حياة جماعاتهنّ الدّينيّة، آخذين بالحسبان الطّاقة الشّبابيّة التي لديهنّ، هي في العالم كلّه عنصر من عناصر التّجدّد الحقيقيّ. طوبى، إذًا، لفاعلات السّلام، وطوبى للشّباب الذين يبقون أو يعودون، لكي يبقى لبنان أرضًا نابضة بالحياة.
أختتم وأستلهم صفة أخرى ثمينة من تقليدكم العريق. أنتم شعب يحبّ الموسيقى، التي تتحوّل في أيّام الاحتفال إلى رقص ولغة للفرح والتّواصل. هذا الجانب من ثقافتكم يساعدنا لنفهم أنّ السّلام ليس مجرّد نتيجة جَهد بشريّ، مهما كان ضروريًّا، بل هو عطيّة من الله، تسكن أوّلًا قلوبنا. إنّه مثل حركة داخليّة تتدفّق إلى الخارج، تؤهِّلنا لأن نهتدي بأنغام تفوقنا، هي نغم المحبّة الإلهيّة. من يرقص يتقدّم بخطواتٍ خفيفة، من دون أن يدوس الأرض، ويجعل انسجامًا بين خطواته وخطوات الآخرين. هكذا هو السّلام: طريق يحرّكه الرّوح القدس، الذي يضع القلب في حالة إصغاء ويزيد انتباهه واحترامه للآخرين. لَيت هذا الشّوق إلى السّلام ينمو بينكم، الشّوق الذي ينبع من الله ويستطيع أن يغيِّر منذ اليوم طريقة نظركم إلى الآخرين، فتسكنوا معًا هذه الأرض، الأرض التي يحبّها الله حبًّا عميقًا ويستمرّ في مباركتها.
السّيّد الرّئيس، السُّلُطات المحترمين، أشكركم مرّة أخرى على حفاوة الاستقبال التي استقبلتمونا به. كونوا على ثقة بأنّكم في صلاتي وصلوات كلّ الكنيسة من أجل خدمتكم السّامية للخير العام.
إشارة إلى أن كرسيي الرئيس عون والبابا لاون، صنعا خصيصا للمناسبة مع شعار كل دولة عليهما. كما برز المسرح في خلال اللقاء الجامع، بتصميمه الذي احتوى على جبال لبنان البيضاء وأرزته الشامخة، وحمائم السلام التي ترفرف في السماء مع كتابة عبارة : طوبى لفاعلي السلام.
إلى السفارة البابوية
من ثمّ صافح البابا أبرز الشخصيات الحاضرة، وغادر القصر الجمهوري يرافقه عون واللبنانية الأولى إلى سيارته، متوجّهاً إلى السفارة البابوية حيث يبيت ليلته الأولى في لبنان. ووقفت الجموع الكثيفة على الطرقات مرحّبة بالزائر الكبير. كما استقبله في السفارة عدد من رجال الدين. فهل تعكس هذه الزيارة رجاء جديداً في وطنٍ يئنّ تحت أثقال الأزمات؟!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
