على الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود على تأسيس الاتحاد اللبناني لألعاب القوى، وعلى الرغم من بروز أسماء حققت نتائج مشرّفة في البطولات العربية وغرب آسيا، لا يزال السؤال الجوهري مطروحًا: لماذا لم ينتج لبنان حتى اليوم عدّاءً كبيرًا ينافس عالميًا أو أولمبيًا؟
سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يختزن أزمة بنيوية تطاول التخطيط الرياضي، البنية التحتية، الثقافة المجتمعية، والدعم الرسمي الغائب.
غياب المشروع الوطني لألعاب القوى
تصفّ دول العالم ألعاب القوى بأنها أمّ الألعاب، لكنها في لبنان تبقى رياضة هامشية بلا خطة وطنية طويلة الأمد.
لا توجد رؤية واضحة لتطوير العدّائين، ولا برنامج حكومي أو اتحادي يربط بين المدارس، الجامعات، الأندية، والمنتخب. النتيجة: مواهب تظهر مصادفة، وتختفي مصادفة.
رغم وجود ملاعب قليلة في بيروت والجنوب والبقاع، تبقى معظمها غير مطابقة للمعايير الدولية عبارة عن مضامير تالفة وأدوات قديمة وغياب غرف قياس الأداء وشبه انعدام للتقنيات الحديثة مثل الـ GPS والتحليل البيوميكانيكي.
في دول مثل قطر والبحرين وكينيا، التطوير يبدأ من المضمار قبل المدرسة. أمّا في لبنان، فالمضمار غالبًا ما يكون مساحة مهمّشة تُدار بأقل الإمكانات.
ان العداء المحترف يحتاج إلى مدرب بدوام كامل ومعسكرات سنوية وتغذية خاصة ومختبرات فحص وسفر دائم للمنافسات وهذه التكلفة غير موجودة في لبنان، ولا الاتحاد قادر على تأمينها.
وسيم الحولي
ومتابعة لهذا الملف الشائك قال الدكتور وسيم الحولي الذي تقلد مناصب عديدة في الاتحاد اللبناني لألعاب القوى منذ 2013 لـ"الديار": "انا اعيش واقع الاتحادات والاندية اللبنانية منذ سنوات وانا احمل ماجستير بالتربية الرياضة ودكتوراه في علوم الرياضة، والوضع الحالي كما يعلمه الجميع هو غياب رعاية الدولة للرياضة والرياضيين بشكل عام، ونحن من الاتحدات القليلة التي تعمل كخلية نحل على مدار العام من تنظيم بطولات للفئات العمرية وصولا لسباقات من هم فوق 70 عاما ولدينا روزنامة منتظمة للمشاركة في البطولات العربية والاسيوية وغرب اسيا، ضمن خطة اعدت من 5 سنوات لتطوير العاب القوى ونشرها في المدارس والجامعات من خلال وزارة التربية والتعليم العالي ووزارة الشباب والرياضة وايضا اكتشاف المواهب في كل لبنان".
يضيف: "نحن نتعاون مع مركز التنمية الاقليمي في القاهرة الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي ونرسل الحكام والمدربين الى هناك لتلقي كل ما هو جديد وتطوير مهاراتهم، اما لماذا لا يمكن تجهيز عداء اولمبي عالمي فهناك عدة عوامل منها ان الملاعب غير مجهزة والمضامير قديمة ومتهالكة خصوصا مضمار مدينة كميل شمعون الرياضية فما بالك بباقي المحافظات، لا بد من وجود ملاعب في كل لبنان ذات مواصفات دولية اضف الى ذلك ان العاب القوى تضم العديد من المسابقات مثل الجري والوثب العالي ورمي الرمح والقفز بالزانة الخ... فلا بد من وجود التجهيزات وعلى الدولة ان تشتثمر في الرياضة اضافة الى القطاع الخاص حتى تنهض العاب القوى".
يختم: "لا بد من وجود خطة على 10 سنوات وميزانية من وزارة الشباب والرياضة ومن الدولة، نحصل على مساعدة مادية من الاتحاد الدولي ولكنها مساعدة بسيطة وعلينا ان نحضر الابطال من خلال اكتشاف المواهب على المدى الطويل وهذا الامر ايضا يحتاج معسكرات دائمة على مدار السنة وهذا نفتقده بسبب نقص الاموال بكل بساطة.. ولا ننسى الاعداد النفسي والتغذية والمتابعة الطبية ووجود المدلكين والمدربين واجراء فحوص دورية ومتابعة..ولكن العاب القوى اللبنانية الى حد ما آخذة بالتطوير والدليل ان اللاعبين والمشاركين في البطولات المحلية يحققون ارقاما قياسيا وهذا أمر يبشر بالخير".
غياب الثقافة الرياضية المدرسية
عندما تعتمد الولايات المتحدة وجامايكا وكينيا على المدرسة كبوابة لصناعة العدّاء، يفتقر لبنان لبرامج مدرسية فعلية لألعاب القوى.
فالرياضة المدرسية في لبنان مناسباتية، بلا بطولات جدّية، ولا اكتشاف للمواهب والطالب الموهوب لا يجد من يلاحقه. بالعكس، ينصحونه بالتركيز على العلم بدلا من الرياضة.
اضف الى ذلك الى ان من يمتلك المال أو الفرصة يهاجر. بعضهم يتألّق في الجامعات الأميركية أو الفرنسية لكنهم لا يعودون للمنتخب بسبب ضعف الحوافز، وعدم وجود بيئة احترافية تحترم عملهم.
بالمقابل، تستقطب دول عربية ثرية المواهب اللبنانية وتمنحهم جنسية رياضية والنتيجة ان لبنان فقد الحصاد قبل أن ينضج ويثمر لتستفيد منه دول اخرى غنية.
والمدربون في لبنان يعملون بدوام جزئي، وغالبهم غير مطلع على أحدث أساليب التدريب.
وباتت ألعاب القوى اليوم صناعة علمية تعتمد على تحليل الحركة وعلم نفس رياضي والتغذية والفيزيولوجيا المتطورة.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:24
رويترز: انخفاض مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى لها منذ 1983
-
19:18
الرئيس بري ابرق معزيا امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بضحايا حادثة "رأس لفان"
-
18:56
نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين: القادة الميدانيون تلقوا السبت أوامر بأن تقتصر عملياتهم بلبنان على الدفاع
-
18:33
الخارجية الإيرانية: طهران لم تتفاوض حول الملف النووي في محادثات سويسرا
-
18:25
الخارجية الإيرانية: تعاوننا مع الوكالة الذرية سيستمر وفق الإجراء المعتاد وقرارات البرلمان ومجلس الأمن القومي
-
18:23
الرئاسة اللبنانية: الرئيس عون ابرق الى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني معزياً بضحايا الانفجار المؤسف الذي وقع في مصنع برزان
