أجل، لا مسيحية في وجه البابا لاون الرابع عشر، والا كيف نفسر بيان "القوات اللبنانية" الذي تضمن 56 كلمة للترحيب بالحبر الأعظم، مقابل 300 كلمة بالتمام والكمال ضد رسالة حزب الله اليه. التهمة الكبرى مجافاة الحزب للشرعية الدولية وللشرعة العالمية لحقوق الانسان، وكذلك مسؤوليته عن "معاناة اللبنانيين الناتجة أولاً وأخيراً من سلاحه الخارج عن الشرعية" !
بداية، جوهر الكلام الذي وجهه الضيف الكبير الى اللبنانيين، دعوته اليهم للمصالحة، باعتبار أنه عندما تصفو القلوب تنتفي الشكوك الوجودية لدى هذه الطائفة أو تلك، خصوصاً لدى الشيعة الذين لم ينسوا قط كلمة كوندوليزا رايس "دعوهم يرحلون"، أو كلام وزير "قواتي" وقد هدد فيه حزب الله بفصائل أحمد الشرع من الشمال، وبجحافل بنيامين نتنياهو من الجنوب، بعدما شاهدنا ما أصاب الأقليات في سوريا، وآخرها اقدام سائق على ذبح عجوز فقط لأنه علوي. وكان تبرير السلطة أن المرتكب يعاني من فصام في الشخصية. اذا كان ذلك صحيحاً لماذا لم يذبح أي راكب آخر، بدل أن يختار الراكب العلوي، وبعدما سأله عن طائفته .
استطراداً ماذا يمكن أن يحل بالشيعة، في ظل ذلك التأجيج الطائفي الذي اذ تعدى المعقول، تعدى اللامعقول أيضاً، حتى إن هناك من يرى أن كراهية أعداء الخارج، أقل ضراوة من كراهية أشقاء الداخل، والا ما معنى بيان "القوات" في هذا الوقت بالذات، الذي تجلت فيه وحدة الللبنانيين في الاحتفاء بزيارة زعيم الطائفة الكاثوليكية في العالم، سوى القول له "اننا ضد دعوتك الى المصالحة، واننا مصرون على إزالة حزب الله بقضه وقضيضه من الخارطة اللبنانية". وهذا ما تحاول "إسرائيل" وكذلك أميركا تحقيقه، وكذلك قوى أخرى لا تبعث فقط بالمال، وانما أيضاً تعد بكانتون مسيحي بعيد عن كل الحثالات الأخرى "التي لا تشبهنا"، لنكون أمام لاس فيغاس أخرى، أو أمام بيفرلي هيلز أخرى في قلب لبنان القديم .
النتيجة حرب بين المسيحيين والمسيحيين، وبين المسلمين والمسلمين حول السلطة، ما دمنا قد لا حظنا الهالة التوتاليتارية لكل من لوردات الطوائف. هنا لماذا لا نقول الحقيقة بالصوت العالي؟ الشيعة خائفون ولن يتخلوا عن السلاح ولو واجهتهم كل قوى الأرض، الا اذا حدث تغيير بنيوي في هذا المناخ الجهنمي، وحيث تكتلت غالبية الأحزاب والشخصيات الطائفية ضد حزب الله، لنرى هناك من داخل السلطة وخارجها من يشحذ أسنانه وسكاكينه للانقضاض، عندما تدق الساعة الأميركية أو الساعة الإسرائيلية .
ما تراه يقول قسطنطين الأكبر، وهو المدافع بالسيف عن "المجتمع المسيحي" (الذي متى تعرض له "المجتمع الشيعي" بالسوء؟)، ليتناهى الينا قول اسقف جليل من البقاع "هل يدري قادة المسيحيين ما هو مصيرنا، اذا ما تم القضاء على الشيعة في لبنان ؟ القتل أم الترحيل، وقبل أن تصل بوارج القرن التاسع عشر الى موانئنا".
لكن حزب الله هو من لا يحترم الشرعية الدولية، باعتبار أنه من باع أرض الجنوب، وأهل الجنوب الى ياسر عرفات ،الذي عاث بالأرض خرابا، وهو الذي نثر الورود على دبابات آرييل شارون التي بقيت لعقدين هناك بالقتل والاقتلاع والتنكيل، بغياب كامل للدولة التي قوتها في ضعفها، كما قال الشيخ بيار الجميّل .
رأي مسيحي آخر "كيف يحق لكل من شارك في الحرب الأهلية بالفؤوس، التي كانت تقطع الرؤوس، وبآبار الكلس التي يلقى فيها الأحياء، أن يتحدث عن "الشرعة العالمية لحقوق الانسان"؟ وقد لاحظنا أن بين 300 كلمة ضد الحزب الذي ألقيت عليه مسؤولية كل الآفات التي يعاني منها لبنان منذ عام الاستقلال، لا كلمة واحدة عن "إسرائيل" باعتبارها مملكة أفلاطون لا مملكة "يهوذا"، التي لم تتوان يوماً عن الالتزام بالمواثيق الدولية وبالقرارات الدولية. يا جماعة كلمة واحدة عن مغول القرن وهولاكو القرن...
كل ما في الأمر أن حزب الله معاد "لإسرائيل". هل كان ينتظر منه التعايش مع الاحتلال، حتى القبول بضم الجنوب الى الدولة العبرية ؟ وهو الذي تمكن بدم أبنائه من تحرير الأرض، التي عاد اليها بهاؤها، بل وعاد للبنان كله بهاؤه. لا شك أن "حرب الاسناد" كانت خطأ استراتيجياً أكثر منه خطأ تكتيكياً، والا لما كانت تلك السلسلة الطويلة والمريرة من الكوارث. لكن الحزب و "البيئة الحاضنة" من دفع وما زال يدفع الثمن وبالدم، وحين قال الشيخ نعيم قاسم "لن يكون هناك خطر على شمال "إسرائيل" اذا التزم جيشها بوقف النار جنوب الليطاني"، كان يعني ما يقول "لا حرب بعد الآن"، وان كان "الجيش الإسرائيلي" لم يترك مكاناً لم يزرع فيه الموت، أكان ذلك في شمال الليطاني أم في البقاع أم في الضاحية .
باختصار قرار السلم والحرب في يد الدولة. الدليل أن الحزب لم يطلق رصاصة واحدة عل امتداد العام المنصرم. لماذا إصرار "تل أبيب" وواشنطن على تعليق الجثث على الأشجار وعلى عواميد الكهرباء؟ البابا لم يتكلم كعابر سبيل، وكنا نتمنى على الحبر الأعظم لو زار جنوب لبنان، حيث الجراح الكبرى والالآم الكبرى، مثلما كان يزور جنوب البيرو حيث "أنين الهواء"، كما قال كاتبهم الشهير ماريو فارغاس للوزا ...
انه المعارض لفكرة الكانتون المسيحي، لأن عبقرية الوجود المسيحي في لبنان تتجلى في التفاعل بين الطوائف وبين الثقافات. مجتمع البعد الواحد هو مجتمع آسن، أن لم يكن بالمجتمع الميت. قوله "لا سلام من دون محادثات وحوار" غوص في عمق الأزمة اللبنانية. وفي اعتقادنا ان فكرة الدعوة الى عقد مؤتمر وطني للمصالحة طرأت في رأس الرئيس جوزف عون، باعتباره المدخل الى تفكيك الأزمات الوجودية التي تواجهها البلاد. ولكن هناك من قطع الطريق على المصالحة، وقبل أن تتبلور خارطة الطريق، لا مصالحة ولا خلاص الا بالكانتونات، لكأنها الطعنات في القلب، في قلب لبنان وفي قلب من يريد للبنان أن يكون الجنة لا جهنم. ولكن أليس هناك بين قادة الأحزاب من يستمد قوته من نيران جهنم؟
ليت البابا يقيم لشهر واحد بيننا، ليس فقط لانقاذنا من الموت اليومي والدمار اليومي الإسرائيلي، وانما ليكون عراب المصالحة من أجل وطن، يفترض أن يكون فيه ذلك الشيء الذي يستحق الحياة !!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:23
تعطل شاحنة على طريق انفاق المطار باتجاه خلدة سببت بازدحام مروري ودراج من سير بعبدا في المحلة لتسهيل السير
-
08:23
وسائل إعلام سورية: قوات العدو "الإسرائيلي" تتوغل بدبابتين ترافقهما مجموعة من الجنود في تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي
-
08:21
الرئيس الإيراني: فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل وتنفيذ الاتفاق بدقة
-
08:05
خسارة الاردن ٢-١ امام الجزائر في اطار نهائيات كاس العالم
-
07:53
أ ف ب: إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية في سويسرا في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة
-
07:39
الجزائر تعادل الاردن 1-1
