اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يشهد الملف اللبناني حراكا ديبلوماسيا مكثفا هذه الايام، يعكس حجم القلق الإقليمي والدولي من استمرار تفاقم التوترات الأمنية على الجبهة الجنوبية، وامكان توسعها في أي لحظة، حيث برز في هذا الاطار تحركان اساسيان:

- الأول: افتتحه رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، واستكمله من بعده وزير خارجية بلاده بدر أحمد محمد عبد العاطي.

- الثاني: يقوده وزير خارجية قطر الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني.

ورغم أن التحركين يأتيان تحت عنوان واحد، منع الحرب وتثبيت الاستقرار، فإن الخلفية الاستراتيجية، وطبيعة الأدوات المستخدمة، وشكل الأهداف المرحلية والنهائية، تكشف عن "تباينات" بين الرؤية المصرية والرؤية القطرية، دون ان يعني ذلك الاختلاف، بحسب مصادر ديبلوماسية، فهناك اتصالات وتنسيق بين القاهرة والدوحة، اللتين اختبرتا بنجاح تعاونهما في ملف غزة، والذي اوصل الى نتائج ايجابية.

وتشير المصادر الى ان مصر التي تنطلق من موقعها التقليدي كضامن للأمن الإقليمي، تدخل على الخط اللبناني - الإسرائيلي بخبرة ميدانية وارتباطات أمنية، جعلت "ورقة افكارها" التي قدمتها أقرب إلى "تثبيت لخطوط التماس القائمة" واحتواء المخاطر المباشرة. أما قطر فتنطلق من موقع الوسيط التفاوضي ذي القدرة على فتح قنوات معقدة بين الأطراف المتخاصمين، ما يجعل مساعيها قابلة لحمل عناصر "صفقة سياسية - أمنية" تتجاوز حدود وقف النار نحو ترتيبات بعيدة المدى.

واكدت المصادر ان "المبادرة" المصرية التي حملها رئيس المخابرات اللواء حسن رشاد، كانت اقرب إلى "إدارة الأزمة" منها إلى "حل الأزمة"، منطلقة من مقاربة أمنية - ميدانية، بحكم تجربتها الطويلة في الوساطات الأمنية، واتصالها الوثيق بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، عناوينها: إعادة ضبط قواعد الاشتباك، تحييد الجنوب عن التصعيد الإقليمي، تأمين آلية مراقبة فاعلة، فيما بقي عنوانها الاساس "التجميد" أي "تجميد السلاح مقابل تجميد الاعتداءات"، انطلاقا من أن أي تقدم سياسي يجب أن يسبقه استقرار ميداني صلب، الا ان الدخول في تفاصيل الافكار نسف المحاولة من اساسها، نتيجة تصلب الفريقين، والذي حاول الوزير العاطي خرقه عبر تواصله مع كل من باريس وطهران ومستشار الامن القومي الاميركي ستيف ويتكوف، دون ان يكتب له النجاح، وهو ما ابلغه للفريق اللبناني.

وتتابع المصادر، أما ما سيحمله معه وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، فمبني على مقاربة تفاوضية - سياسية أكثر شمولاً، اذ ان الدوحة التي أدّت أدوارا أساسية في المفاوضات بين حماس و "إسرائيل" وفي ملفات تبادل الأسرى، تدخل إلى الملف اللبناني - الإسرائيلي بصفحة تفاوضية واسعة، تحمل تصوراً لصفقة سياسية - أمنية متعددة المكونات: تهدئة حدودية، ترتيبات أمنية، ودور قطري في تبريد الصراع ، وإيجاد قنوات اتصال غير معلنة بين "تل أبيب" وبيروت عبر الوسطاء، بالتنسيق مع واشنطن.

وكشفت المصادر في هذا الاطار، ان خطوة تعيين السفير السابق سيمون كرم، كرئيس للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم" من جهة، والمواقف العلنية التي ادلى بها رئيس الحكومة نواف سلام لاحدى المحطات التلفزيونية القطرية، وهما خطوتان تلبيان جزءا من المطالب الاميركة، ستدعم بالتأكيد مسعى الدوحة الحالي، وتساعد في بلورة افكار تساهم في الانتقال الى المرحلة الثانية.

وختمت المصادر بان الدوحة اوكلت الى نفسها مهمة فكفكة الاعتراض الاميركي الاساسي، العالق عند نقطة الجدولة الواضحة لعملية حصر السلاح، ضمن اطار يمكن قياسه بسهولة، وهو ما تصر عليه الولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها واشنطن، خصوصا ان خطوط التواصل القطرية – الايرانية مفتوحة، وهو ما يمكن ان يسهل من المهمة، فضلا عن انها قادرة على تقديم حوافز اقتصادية وضمانات سياسية للطرفين، ما يجعلها مرشحة لدفع تفاهمات تتجاوز حدود وقف النار، إلى بحث أعمق حول مستقبل الحدود والالتزامات المتبادلة، والتي سرب انها تدار تحت اشراف "ستيف ويتكوف" و "غاريد كوشنير".

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!